اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
تخصِّص حكومة الولايات المتحدة حالياً ميزانية 4 ملايين دولار كل عامٍ لمشاريع البحث عن الأجرام القريبة من الأرض وفهرستها، حيث تُصرَف معظم هذه الميزانية على تشغيل وصيانة مراصد لإجراء مسوحاتٍ للسَّماء بحثاً عن هذه الأجرام، وتعتبر الولايات المتحدة لذلك الدولة الوحيدة في العالم للآن التي لديها مشروع حكوميٌّ يسعى لتسجيل وفهرسة الأجرام القريبة من الأرض. رغم وجود عددٍ من المراصد المخصَّصة لمهمَّة تسجيل هذه الأجرام في الولايات المتحدة، إلا أنَّ العديد من المراصد الأخرى تستعمل أحياناً لإجراء مهام تتعلَّق برصد هذه الأجرام. في سنة 1998، منح الكونغرس الأمريكي وكالة ناسا تفويضاً لتصنيف وتسجيل 90% من جميع الأجرام القريبة من الأرض التي يتجاوز قطرها الكيلومتر الواحد بحدود سنة 2008، بفرض الاتقاء منها ومعرفة خطر كل واحدٍ منها، كما منح الكونغرس الوكالة تفويضاً ثانياً بعد ذلك بسبع سنواتٍ لتسجيل 90% من الأجرام التي يتجاوز قطرها 140 متراً بحدود سنة 2020 (رغم ذلك، فإنَّ تحقيق هذا الهدف الثاني يتطلَّب معدَّات وتلسكوبات أكثر تطوراً ممَّا هو متوافر حالياً لدى ناسا، وبالتالي فإن بلوغه يتلطب تمويلاً إضافياً كبيراً).
رغم ذلك، فإنَّ تقديرات عدد الكويكبات القريبة من الأرض كثيرة وبعيدة عن الدقة بنواحٍ عدة، وهي دائمًاً ما تتغير مع تطور المعلومات المتاحة ووسائل جمعها، لذلك، فإنَّ العديد من علماء الفلك يؤيدون عدم إيقاف مشاريع البحث عن هذه الأجرام حتى بعد وصول غاياتها الأولية. حتى سنة 2011، اكتشف 911 كويكب قريب من الأرض بقطرٍ أكبر من الكيلومتر، ويُقدَّر أن هذا العدد يعادل نحو 93% من جميع هذه الكويكبات، ممَّا يعني أن ناسا قد حقَّقت بالفعل هدفها الأول (يمكن تحديد نسبة الكويكبات المكتشفة وتلك الباقية لاكتشافها ببعض المعادلات الرياضية، حيث تستعمل نماذج حاسوبية تتنبَّأ بنسبة الكويكبات من حجمٍ معيَّن التي قد يمكن اكتشافها عند إجراء مسحٍ للسماء مع أخذ مناطق المسح وتطور المعدات بعين الاعتبار). تشغّل ناسا حالياً - بالتعاون مع وكالاتٍ ودول أجنبية - برنامج حراسة الفضاء (Spaceguard) الذي يسعَى للكشف عن أكبر عددٍ ممكن من الأجرام القريبة من الأرض وتسجيلها، أملاً بتلافي خطرها مستقبلاً، وأحد أشهر أفرع هذا البرنامج هو مشروع بحث لنكولن عن الكويكبات القريبة من الأرض (أو اختصاراً: LINEAR)، الذي أطلق في سنة 1996، وهو مسؤول حالياً عن نحو 65% من اكتشافات كويكبات النظام الشمسي سنوياً. يتألف عتاد مشروع لاينير من تلسكوبين بقطر متر واحد وتلسكوب بقطر نصف متر، متمركزين في نيومكسيكو.
مع ذلك، فإنَّ هذه المشروعات تقتصر على مراقبة الأجرام القريبة من الأرض، لكن لا يوجد حتى الآن مشروع فعَّال لإيجاد آلية حقيقيَّة لإنقاذ الأرض من جرمٍ على وشك الاصطدام بها، إذ لا زالت جميع الجهود المبذولة بهذا الخصوص محض بحوثٍ نظريَّة على نطاقٍ ضيّق لا تحظى إلا بتمويلٍ ضئيل، وسيستغرق تطويرها زمناً طويلاً. حتى لو نجحت مشاريع مسح الأجرام القريبة من الأرض باكتشاف جسمٍ على وشك الاصطدام بها، فإنَّه لا بُدَّ أن يتم هذا الاكتشاف قبل سنين عديدةٍ إلى عشرات السنين من تاريخ الاصطدام، وإلا فإنَّ الوقت لن يكون كافياً لاتخاذ أيَّة إجراءات. حتى هذه اللَّحظة، لم يعمل أيُ مشروع معروف - سواء حكومي أو مستقل - على بناء آلاتٍ أو تكنولوجيا واقعيَّة لحماية الأرض من اصطدامٍ وشيك. رغم كل ذلك، لا زالت الأبحاث جاريةً في هذا المجال، وثمَّة عدد من الآليات المقترحة نظرياً لتلافي الاصطدام، تركّز معظم هذه الآليات على خيارٍ من اثنين: إما تدمير الجرم الذي يهدِّد الأرض، أو تغيير اتجاهه.