اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
التداخل الاستباقيّ هو تدخّل ذكريات قديمة عند محاولة استرجاع ذكريات أحدث. يعدّ التداخل الاستباقيّ أقلّ نوعي التداخل شيوعًا وإشكالًا بالقياس إلى التداخل الرجعيّ. افتُرِض من قبل أن نسيان الذكريات الفاعلة لا يكون إلا بطريقة التداخل الاستباقي.
يحدث التداخل الاستباقيّ عند تعلّم أشياء في سياق يشبه السياق الذي تُعُلّمت فيه من قبل أشياء أخرى. من الأمثلة الشائعة عن التداخل الاستباقي مراقبة تداخل قدراتٍ حركيّة سابقة في مهارة معيّنة مع مجموعة جديدة من القدرات الحركية المتعلّمة في مهارة أخرى. يرتبط التداخل الاستباقيّ كذلك بصعوبة التمييز بين القوائم، وهو ما يحدث عندما يُطلَب إلى المشاركين أن يحكموا على عنصرٍ هل ظهرَ في قائمة تعلّموها من قبل. إذا كان الشيئان المتعلَّمان مرتبطان من حيث المفهوم، فإن أثر التداخل الاستباقيّ أكبر عند ذلك. اكتشف ديلوس ويكنز أن التداخل الاستباقيّ يتفعّل عندما يحدث تغير على مجموعة الأشياء المتعلّمة، وهو ما يزيد المعالجة في الذاكرة القصيرة الأمد. يمكن أن يقلل تقديم مهارات جديدة في الممارسة التداخل الاستباقيّ الذي يرغب به المشاركون إذ يجعلهم قادرين على تخزين ذكريات جديدة في الذاكرة الطويلة الأمد.
تعدّ طريقة المسابير الحديثة الطريقة الرائدة في اختبار التداخل الاستباقيّ في الدماغ. أولًا، تختبر أدمغة المشاركين عندما يحفظون مجموعة من العناصر في الذاكرة. ثمّ يُطلَب إليهم أن يتذكّروا عنصرًا معيّنًا. ومن ثمّ، باستخدام تقنية المسابير الحديثة وتقنية التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي، ظهر أن الآليات الدماغية المشاركة في عملية حلّ التداخل الاستباقيّ كانت القشرة الدماغية في الفص الجبهي البطني، والقشرة الدماغية الجبهية الأمامية اليسارية.
درس الباحثون الأثر المشترك للتداخل الاستباقي والجبهي باستعمال قوائم من الأشياء التي يُطلَب تذكّرها. وكما كان المتوقّع، أُعيق التذكّر بزيادة عدد العناصر في كلّ قائمة.أثّر التداخل الاستباقيّ أيضا في التعلّم عند التعامل مع قوائم متعددة. تعلّم المشاركون في الدراسة قائمة من 10 صفات مزدوجة.يعدّ القائمون على التجربة القائمة متعلَّمة إذا استطاع المشارك أن يتذكّر ثمانية عناصر من أصل عشرة على نحو صحيح. بعد يومين، استطاع المشاركون أن يتذكّروا نحو 70% من العناصر. ومع ذلك، فإن الذين طُلب إليهم أن يحفظوا قائمة جديدة في اليوم الذي تلا حفظ القائمة الأولى لم يستطيعوا أن يتذكروا إلا 40% منها. أما الذين تعلّموا قائمة ثالثة فلم يستطيعوا إلا تذكّر 25% من عناصرها. من هنا ظهر أن التداخل الاستباقيّ أثّر في التذكّر الصحيح لآخر قائمة تُعُلِّمت، بسبب القائمة أو القائمتين اللتين سبقتاها. من ناحية النسيان، فإن أثر التداخل الاستباقيّ فيه دعمته دراسات أخرى استعملت طرائق مختلفة. كان أثر التداخل الاستباقيّ أقلّ عندما جُعل الاختبار مفاجئًا وعندما كانت القائمة الجديدة مختلفة تماما عن القائمة المتعلَّمَة سابقًا.
يشير أداء السعة إلى سعة الذاكرة الفاعلة. يُفتَرَض أن أداء السعة يتحدد بفهم اللغة، والقدرة على حل المشاكل، والذاكرة.يؤثّر التداخل الاستباقيّ في حساسية محدّدات أداء السعة، إذ إن أداء السعة في التجارب اللاحقة كان أسوأ منه في التجارب السابقة.أمّا في المهامّ المفرَدة، فكان للتداخل الاستباقي أثر أقل على المشاركين ذوي السعة الكبيرة في الذاكرة الفاعلة منه على المشاركين ذوي السعة الصغيرة. وأما في المهام المزدوجة، فكان النوعان على قدر واحد من الحساسيّة.
وخلافًا لهذا، حاول البعض أن يحقق في علاقة التداخل الاستباقيّ عندما يحدث النسيان. صمم تورفي وويتلينغر تجربة ليختبروا آثار أرتال مثل «عدم التذكّر» و«عدم الاستحضار» على مادّة متعلَّمة حديثًا. أمّا «عدم التذكّر» فكان له أثر كبير في الحدّ من التداخل الاستباقيّ، وأما المعلومات التي كان في رتل «عدم الاستحضار» فلم يقلّ فيها أثر التداخل الاستباقيّ بشكل ملحوظ. ومن ثمّ فإن هذه الأرتال المترابطة لا تتحكم مباشرة بالأثر المحتمَل للتداخل الاستباقي في اتّساع الذاكرة القصيرة الأمد.
أظهر التداخل الاستباقيّ أثرًا في مرحلة التعلّم من ناحية المحفّزات في مرحلتي الاكتساب والاسترجاع لمهمّات سلوكيّة للبشر، كما وجد كاسترو وأورتيجا وماتوته. حقق هؤلاء العلماء في أمر سؤالين رئيسين مع 106 مشتركين هما: إذا تُعُلّم أنّ رتلين يُشيران إلى النتيجة نفسها (واحدًا بعد آخر) فهل يتأخر تداعي نتيجة الرتل الثاني؟ والثاني: إذا تُعُلِّم الارتباط الثاني بالكامل، فهل سيبقى تأثير على التجارب اللاحقة؟ أظهر البحث، كما تُوُقّع، تأخّرًا وضعفًا في التداعي، نتيجة لتأثير التداخل الاستباقيّ.