English  

كتب principles of literary judaism

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

مبادئ اليهودية القرائية (معلومة)


اليهودية القرائية تؤمن فقط بالله كإلاه، وبأنبياء التناخ كرسل وبأقوالهم فقط كأقوال الرب. وهي تعارض التوراة الشفهية وأي مذهب جاء بعد العهد القديم، وغير مستعدة سوى لتقبل التوراة والأنبياء كتشريع الاهي مباشر أو موثق، وأن المكتوبات ليست سوى حكم حياتية مستندة من التوراة. والقرائين لا ينكرون ضرورة تفسير التوراة، لكنهم يزعمون أن التفسير يجب أن يكون مبني على تفسير التوراة، وأن الرب لم ينزل تفسير للتوراة المكتوبة في جبل سيناء (أي: التوراة الشفهية).

في مقابل الفترات السابقة، التي كانت فيها شروح القرائين –بوجه عام- أكثر صرامة ودقة مما في المذهب الرباني، نجد في العصر الراهن توجهات أكثر يسراً بل أن هناك زعماء القرائين يشبهون زعماء اليهودية الربانية.

الاجتهاد الشخصي

الاجتهاد الشخصي هو من أساسيات اليهودية القرائية. ففي الأدب القرائي المتأخر تم نسب صيغة هذا الأساس لعنان بن داود الذي قال وفقاً للتراث القرائي:"ابحثوا عن تعلم التوراة بإستمرار ولا تعتمدوا على رأي"، أي "ابحثوا عن التوراة جيداً ولا تعتمدوا على أقوالي"، لكن كتاب عنان، "كتاب الوصايا"، لا يتضمن هذا التعبير، وهناك باحثين زعموا أنه لم يظهر سوى بعد ذلك بمئات السنين. وهذا الأساس يمنح كل فرد إمكانية تفسير التوراة بنفسه، من خلال تعلم أسسها، على أساس التطلع إلى فهم التوراة بالصورة التي يُعتقد أن الإله قصدها. وذلك على أساس المكتوب في سفر التثنية 30، 11-14.

"إن هذه الوصية التي أوصيك بها اليوم ليست عسرة عليك ولا بعيدة منك. ليست هي في السماء حتى تقول من يصعد لأجلنا إلى السماء ويأخذها لنا ويُسمعنا إياها لنعمل بها. ولا هي في عبر البحر حتى تقول من يعبر لأجلنا البحر ويأخذها لنا ويُسمعنا إياها لنعمل بها. بل الكلمة قريبة منك جداً في فمك وفي قلبك لتعمل بها" التثنية 30، 11-14.

ومن وراء هذا المبدأ يمكن الإدارك بأن مسئولية تطبيق الوصايا واجبة على كل فرد، ومثلما صاغ ذلك الحاخام القرائي "سهل بن متصليح هاكوهين" :"أعلموا اخواننا بني إسرائيل، أن كل شخص منا مرتبط بنفسه، ولا يسمع إلاهنا أقوال من يبرئ موقفه ويقول :"هكذا فعل أحبارنا". بينما صاغ دانيال بن موشي الكوميسي هذا المبدأ بصورة أكثر حدة حيث قال :"كل من يعتمد على أحد معلمي الشتات، بدون أن يبحث بحكمته جيداً، يكون كمن يعمل عملاً غريباً" (من داخل رسالة للمشتتين). وقد عبر دانيال الكوميسي عن الرغبة في الاعتماد فقط على المقرا في كل ما يتعلق بإقامة الوصايا. وحسب أقواله فإن الاعتماد على مصادر أخرى تبعد الإنسان عن الإله.

وعلى الرغم من ذلك فإن اليهودية القرائية لم تكن ذات طابع فوضوي. حيث ترأس القرائين زعماء روحانيون يُطلق عليهم :"الحكماء"، وهم أصحاب إطلاع وخبرة بالمقرا وبتراث اليهودية القرائية. وهم عملوا كزعماء للطائفة وكمرشدين ومعلمين وقضاة لها.

على الرغم من تأييد الاجتهاد الشخصي، فإن معظم الجمهور القرائي يتبنى نظريات وتفاسير محددة. والقرائين يفسرون هذا الأمر بمشاركة المعرفة والآراء القائمة في مجتمعهم. والطرق المختلفة لفهم التوراة يتم مناقشتها شعبياً، والتفسير الذي يقنع الأغلبية يصبح هو السائد. لكن كان هناك تسامحاً أيضا تجاه أراء الأقلية، إذا كانت مستندة على فهم مقبول للمعنى الظاهري للمقرا.

بمرور السنين ظهر ميل كبير إلى التوحد لدى القرائين، فالقرائين لا يزالون غير متقبلين لرأي جيل معين يلزم الجيل التالي له، مثلما حدث في اليهودية الربانية، ولم يلغوا بشكل رسمي الاجتهاد الشخصي، لكن زعماء روحانيون معينين بدأوا في مطالبة الجماهير بالخضوع لإرشاداتهم. في "عباءة الياهو" كتب الياهو عن قدرة الزعماء ("الحكماء") في إدخال تعديلات تُلزم الطائفة بأكملها :"... المتمرد على أقوال الحكماء الموجودين في كل جيل وجيل بكل تعديل وحكم يقومون به يستحق الإضلال والمقاطعة مثلما هو مكتوب ′تصادر ممتلكاته وهو يُفرق′" – "ولا يسمحوا له بالنفي إلا بعد أن يحضر إلى المحكمة ليتم جلده"...

أشار أيضا الحاخام المصري ذي الأصول الروسية، توفيا ليفي بافوفيش، على وضع الحكماء وعلى صلاحياتهم لإدخال تعديلات ولإرشاد الشعب في رده على الزعم القائل بأن القرائية جامدة العقلية :"وصف العديد من الباحثين الفارق بين أسس شريعة القرائين وشريعة الربانيين، بأن القرائية في جميع عصورها تعتمد على أقوال التوراة المكتوبة، وأنه في إمكان حاخامات جيل القرائين تغيير زعماء ومذاهب بالتوافق مع روح العصر بدون الحياد يمنة أو يسرة عن التوراة المكتوبة، في مقابل اليهودية الربانية، التي اعتمدت على أقوال الحكماء الذين تُعد أقوالهم أقوى من أقوال التوراة".

مع عودة القرائين لأرض فلسطين، ضعف الإطار الخاص بالطائفة وتعديلاتها وكذلك وضع الحاخامات القرائين. كذلك فإن التساؤل بشأن درجة صلاحياتهم تثير الآن خلافات في الرأي في أوساط الدوائر القرائية.

معتقدات

لا يوجد اختلاف بين القرائين والربانين في غالبية قضايا المعتقدات والفكر. فأسس العقيدة التي كتبها الحاخام القرائي "يهودا هدسي" في كتابه "عنقود الفدية" ، تتشابه مع تلك التي أشار إليها الرابي موسى بن ميمون، في ملحق المبادئ "يجب فهم التوراة لإثباتها بلغتها" (أي يستلزم المعرفة الجيدة بالعبرية القديمة من أجل قراءة التوراة) و"الهيكل هو بيت جلالة الرب للأبد".

في أعقاب كتاب دانيال يقبل القرائين بوجود "آخر الأيام" وإحياء الموتى. بالإضافة إلى ذلك يؤمنون بقدوم المشيح.

الأسس

تستند اليهودية القرائية على ثلاثة أسس مختلفة:

المكتوب: جميع الوصايا، سواء كانت وصايا أفعل أو وصايا لا تفعل، التي نزلت على سيدنا موسى في جبل سيناء، ومكتوبة في التوراة.

القياس المنطقي: القياس أو الإستنتاج هو الطريقة التي من خلالها حسم قاعدة دينية لحالات غير مكتوبة بشكل مفصل في التوراة. وتحديد هذه القاعدة يتم بواسطة القياس المنطقي للمتغيرات من مواضع مختلفة من العهد القديم أو وفقاً للمنطق.

الرجعية: تسمى أيضا التقليد المتسلسل، أي محاكاة وتكرار كل ما اعتاد عليه الزعماء في الماضي، وفي حالات معينة حتى قبل نزول التوراة، وهو انتقل من جيل لجيل (مثل طريقة تنفيذ الذبح، أو طريقة تنفيذ الختان). كل هذا بشرط ألا تتناقض مع التوراة المكتوبة، وبالإضافة إلى ذلك تكون مرتبطة بأسلوب التنفيذ الدقيق الخاص بوصية معينى مكتوبة في التوراة (في حالة الذبح- وصايا تحريم أكل الدم). فالقرائين لا يزعمون أن تلك الأوامر صدرت من الرب.

أسباب معارضة القرائين للتوراة الشفوية

بعض حجج القرائين لإثبات موقفهم، الذي وفقاً له لا يقبلون التوراة الشفهية كإلزام أو ككلام الرب:

أمر الرب بوضوح بعدم إضافة أو انتقاص أي شيء من أقواله. "كل الكلام الذي أوصيكم به أحرصوا لتعملوه. لا تزد عليه ولا تنقص منه" تثنية 13، 1 ، ولا يزال الربانين يضيفون ولا يتوقفون عن إضافة "وصايا حاخامات" ووفقاً لزعمهم ذلك جزء لا تجزأ من التوراة. بينما القرائين يرون إن أي إضافة تُعد كفراً لأن التوراة الشفهية لم يتم ذكرها ولا مرة واحدة في التناخ بأكمله. ويزعم القرائين أنه لو كان هناك توراة إضافية لشعب إسرائيل، فمن الأجدر أن يكون الرب قد علمها بوضوح لنأمن بها.

عندما أمر الرب موسى بالصعود إلى جبل سيناء وتلقي التوراة كانت أقواله تلك:"وقال الرب لموسى أصعد إلى الجبل وكن هناك. فأعطيك لوحي الحجارة والشريعة والوصية التي كتبتها لتعليمهم" الخروج 24 ، 12 ولم يرد أي ذكر للتوراة الشفوية. ونجد أنه هنا وفي مواضع أخرى في التوراة يُشار إلى أن كلام التوراة مكتوب في سفر.

يشير التناخ أن التوراة فُقدت وأن شعب إسرائيل كان بدون توراة لما يقرب من خمسين عاماً. "ولإسرائيل أيام كثيرة بلا إله حق وبلا كاهن معلم وبلا شريعة" أخبار الأيام ثاني 15 ، 3 . وأن التوراة فُقدت "فقال حلقيا الكاهن العظيم لشافان الكاتب قد وجدت سفر الشريعة في بيت الرب. وسلم حلقيا السفر لشافان فقرأه" ملوك ثاني 22 ،8 . ويستخلص من ذلك القرائين أنه من غير المعقول أن التوارة الشفهية يمكنها التذكر على مر الأجيال، بينما التوراة المكتوبة تم نسيانها.

يختلف حكماء المشنا والتلمود فيما بينهم. من هنا يستنتج القرائين أنه لو كان استند هؤلاء على تفسير روحاني من الرب فمن المؤكد أن جميع الحكماء كانوا سيقولون نفس الكلام. لأنه لا يعقل أن الرب كان سيأمر شعب إسرائيل بتنفيذ أموراً متناقضة.

وفقاً لزعم القرائين، فإن التوراة الشفهية تتناقض مع التوراة المكتوبة في مواضع عدة، ولا يعقل أنها جاءت من نفس المصدر الإلهي. بمرور الوقت أُضيف للتوارة الشفهية العديد والعديد من التفاسير، وعملياً يتم باستمرار أضافة اضافات مختلفة لها، حتى على يد ربانيين في وقتنا هذا. وكل واحد من الربانين يعتمد في تفاسيره، ليس على التوراة كما جاءت، بل على تفاسير وشروح الربانين السابقين وأحياناً أيضا على رأي شخصي. وبما أن الشخص معرض للخطأ، فيحتمل أن تفاسير الربانين في العصر الحديث تستند على أخطاء سابقيهم، التي أخذت في التراكم فوق بعضها البعض.

المصدر: wikipedia.org