قد تقود البساطة والتنظيم النسبيّان في التشريح المخيخيّ إلى الأمل في كون المخيخ ينطوي على بساطة مُشابهة في الوظيفة الحسابيّة، كما تم التعبير عنها في أحد أوائل الكُتب التي تتحدّث عن الوظيفة الكهربائيّة المخيخ وهو كتاب المخيخ كآلة عصبيّة لمؤلفيه جون إيكلس وماساو إيتو ويانوس سينتاغوثاي. وعلى الرغم من أن الفهم الكامل للوظيفة المخيخيّة ما يزال بعيد المنال، إلا أنه قد تم تحديد أربعة مبادئ على الأقل باعتبارها هامّة للغاية في الوظيفة المخيخيّة: (1) عملية التلقيم المسبق، و(2) التباعد والتقارب، و(3) النمطيّة، و(4) اللدونة.
- التلقيم المسبق: يختلف المخيخ عن معظم الأجزاء الأخرى من الدماغ (خاصَّةً القشرة المخيّة) في أن عملية التأشير تخضع للتلقيم المُسبق بالكامل تقريباً، والتي تتحرك فيها الإشارات باتجاه واحد وفق التسلسل من المُدخل إلى المخرج، بالإضافة إلى انتقال داخلي راجع ضئيل للغاية. تتألف الكمية الضئيلة من التيار العائد من تثبيط مزدوج، جديرٌ بالذكر أنه لا يوجد دارات استثارة مزدوجة. يعني هذا النموذج من التلقيم المسبق أن المخيخ على النقيض من القشرة المخيّة لا يستطيع إنتاج نماذج اكتفاء ذاتي من النشاط العصبيّ. تُعالج الإشارات الداخلة إلى الدارة في كل مرحلة في نظام تسلسليّ، ومن ثُمّ تُغادر. وكما كتب إيكلس وإيتو وسينتاغوثاي، "يُمثِّلُ هذا الاستبعاد في التصميم لكل احتماليات السلاسل الانعكاسيّة من الإثارة العصبونية هو بلا شك ميزة كبيرة في أداء المخيخ كحاسوب، لأن ما يتطلّبه باقي الجهاز العصبيّ من المخيخ ليس بعض المُخرجات التي تعبر عن عملية الدارات المعاكسة المُعقّدة في المخيخ، بل بدلاً من ذلك تتطلّب استجابة واضحة وسريعة لمُدخل أي مجموعة ما من المعلومات".
- التباعد والتقارب: في المخيخ البشريّ، تمتد المعلومات القادمة بمُدخلات 200 مليون ليف طحلبيّ إلى 40 مليار خليّة حبيبيّة، التي تتقارب أليافها الموازية التي تحمل مُخرجاتها بدورها إلى 15 مليون خلية بركنجي. وبسبب الطريقة التي تصطف بها هذه الخلايا وطولانيَّاً، فقد تتلقَّى خلايا بركنجي العائدة لمنطقة مجهريّة واحدة والتي يُقارب عددها الألف، تتلقَّى هذه الخلايا مُدخلات من 100 مليون ليف موازي، وتقوم بتركيز مخرجاتها بدورها إلى مجموعة تقل عن 50 خلية نووية عميقة (خلية في نواة مخيخيّة عميقة). وبالتالي فإن الشبكة المخيخيّة تتلقَّى عدد متواضع من المُدخلات وتقوم بمعالجتها على نطاق واسع من خلال شبكتها الداخليّة المنتظمة بدقّة، ومن ثُمّ ترسل النتائج عبر عدد محدود للغاية من خلايا المُخرجات.
- النمطيّة:يُقسم الجهاز المخيخيّ وظيفيَّاً إلى وحدات مستقلّة، يتراوح عددها بين المئات إلى الآلاف، تمتلك جميع هذه الوحدات بنية داخلية متشابهة، ولكنها تختلف في المُدخلات والمُخرجات. تتكون الوحدة (حجرة مجهريّة عديدة المناطق في مصطلحات أبس وغارويتز) من مجموعة صغيرة من العصبونات في النواة الزيتونية السفليّة، ومن مجوعة من الشرائط الطوليّة الضيّقة من خلايا بركنجي في القشرة المخيخيّة (مناط مجهريّة)، ومن مجموعة صغيرة من العصبونات في إحدى النوى المخيخيّة العميقة. تتشارك الوحدات المختلفة المُدخلات من الألياف الطحلبيّة والألياف الموازية، ولكنها في أوجهٍ أخرى تبدو وكأنها تعمل بشكل مستقل، حيث يبدو أن مُخرجات إحدى هذه النماذج لا يؤثر بشكل واضح على نشاط الوحدات الأخرى.
- اللدونة: تكون المشابك بين الألياف المازية وخلايا بركنجي، وكذلك المشابك بين الألياف الطحلبيّة والخلايا النووية العميقة، كلاهما عرضة لتعديل قوتهما. في الوحدة المخيخيّة المفردة، تتقارب المُدخلات من ما بُقارب مليار ليف موازي إلى مجموعة تقل عن 50 خلية نووية عميقة، ويكون تأثير كل ليف مواز على هذه الخلايا النووية قابلاً للتعديل. ويعطي هذا الترتيب مرونة هائلة كافية لضبط العلاقة بين المُدخلات المخيخيّة والمُخرجات.
المصدر: wikipedia.org