اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
الإدارة المدنية هي الفترة الثانية والأخيرة من ديكتاتورية بريمو دي ريفيرا في إسبانيا. تم تسميتها بعد الاسم الذي أعطته لها الحكومة التي عينها ميغيل بريمو دي ريفيرا في ديسمبر 1925 والتي حلت محل الإدارة العسكرية التي احتفظت بالسلطة بعد نجاح انقلاب بريمو دي ريفيرا في سبتمبر 1923. الغرض من ذلك هو هدف الدكتاتور بتثبيت نظامه "بفضل إنشاء قاعدة دعم مدنية". لكن مشروع المؤسسة فشل، وقدم بريمو دي ريفيرا الاستقالة إلى الملك ألفونسو الثالث عشر الذي سحب دعمه أيضًا في يناير 1930، وأفسح المجال أمام دكتاتورية داماسو بيرينجور.
ووفقا للمؤرخ إدواردو غونزاليس كاليخا:بعد حل البرلمان في نوفمبر 1923، أصبح من المؤكد في يناير 1924 أن فكرة الحكم الدكتاتوري مؤقتة وستبطل في بضعة أشهر. ولكن بعد الانتهاء من المشكلة المغربية في أبريل 1925 فكر بريمو في خلق نظام حكم جديد. واتخذ قرارا بعد نجاح إنزال الحسيمة بتشكيل مايعرف بالإدارة المدنية. وأشار المؤرخ لويس باريو:"ساعدت ازدياد شعبية بريمو بعد نجاحه بفك معضلة المغرب بأن يتقدم خطوة إلى الأمام في استمرارية نظامه، وإعادة الجيش إلى ثكناته لتأخذ المرحلة المدنية من إدارته مجراها. وشكل بريمو دي ريفيرا في 3 ديسمبر 1925 الحكومة المدنية الأولى، والتي هي برئاسته، أما أعضاء الحكومة فنصفهم من العسكر والنصف الآخر مدنيين. كان المدنيون ينتمون إلى الاتحاد الوطني الذين لهم فكر الاستبداد المؤسسي. ولكن مع ذلك فإن القرارات المتعلقة بالقضايا السياسية البحتة لا يناقشها بريمو دي ريفيرا إلا مع وزير الداخلية الجنرال مارتينيز أنيدو.
وخلال عرضه للحكومة ولقطع التكهنات المتزايدة من قطاعات مختلفة عن الحاجة إلى حل دستوري، أعلن بريمو عزمه في تجميد الدستور وعدم الدعوة إلى الانتخابات". وكان الهدف الذي حدده بريمو دي ريفيرا للإدارة المدنية الجديدة هو خلق التحول الاقتصادي وإعداد القوانين التي بعد فترة زمنية معقولة قد استعادت طبيعتها القانونية، لتوجه وتحكم الحياة السياسية الإسبانية في المستقبل. وهكذا فمع تشكيل الإدارة المدنية فإن بريمو دي ريفيرا أكد على استعداده بالبقاء في السلطة إلى أجل غير مسمى، ولم يحدد أي مسار دقيق للخروج من النظام الديكتاتوري.
كانت الخطوة الأولى نحو إضفاء الطابع المؤسساتي للنظام في أبريل 1924 هو تأسيس للاتحاد الوطني "الأحادي الحزب" والخطوة الثانية هي تشكيل الإدارة المدنية الخاصة به. أما الخطوات التالية فكانت إنشاء منظمة الشركات الوطنية، ودعوة المجلس الاستشاري الوطني المسؤول عن إعداد مشروع الدستور الجديد.
وفقا لإدواردو غونزاليس كاليخا:"انعقاد المجلس الاستشاري الوطني في سبتمبر 1927 وصياغة الدستور الجديد شكل قطيعة نهائية بين الديكتاتورية والنظام البرلماني الذي علق مؤقتا قبل أربع سنوات. ومنذ ذلك الحين رفض الاتحاد الوطني المثل العليا لدستور 1876 واختار تنفيذ النظام التعاوني، مما أبرز عدائها للسياسة ومناهضتها للبرلمان ومناهضتها للدين والمركزية".
كانت القطاعات الاجتماعية والسياسية التي قدمت دعمها في البداية للدكتاتورية وشكلت ماسمي بتحالف 1923 قد بدأت بالانسحاب: فظهرت القوميات الهامشية بعد فشل الدكتاتورية بوعدها بالعمل على اللامركزية وحلت الكومنولث الكاتالوني. وبدأت الهيئات الحرفية والتجارية بالسخط من ازدياد نفوذ اتحاد العمال العام (UGT) داخل الوسط العمالي. وأيضا تخلت القطاعات الفكرية والجامعات عن "توقعاتهم الخيرية"، وخاب أملهم من التجددية المحافظة. ولاحظت الجماعات الليبرالية الاجتماعية والسياسية المتنوعة كيف أن الديكتاتورية بدأت بالاستماتة في السلطة وكسرت وعدا بأن تكون نظامًا مؤقتًا؛ وقد أدى ضعف الدعم الاجتماعي والسياسي التدريجي أن يعيد الملك النظر بأن هناك بعض الخطورة على التاج إذا استمر مرتبطا بالدكتاتور.
كانت هناك محاولتان انقلابيتان للإطاحة بريمو دي ريفيرا من السلطة والعودة إلى النظام الدستوري. وعرفت الأولى باسم سانخواندا لأنه كان مقررا لها يوم 24 يونيو 1926. أما محاولة الانقلاب الثانية فكانت في يناير 1929 في فالنسيا وبطلها الرئيسي هو السياسي المحافظ خوسيه سانشيز غيرا. وفي الأخيرة كان لسلاح المدفعية دور بارز. وظهرت أيضا مؤامرة برات ديمولو، وهي محاولة فاشلة لغزو إسبانيا من روسيون التي خطط لها الزعيم الوطني والعسكري السابق الكاتالوني فرانسيسك ماسيا وحزبه دولة كتالونيا، وبالتعاون مع الكاتالونيين من الاتحاد الوطني للعمل.
بينما كانت الدكتاتورية تفقد الدعم ازدادت جماعات المعارضة قوة. فتمكن السياسي المحافظ خوسيه سانشيز غيرا أحد أبرز سياسيي أحزاب تداول السلطة من النظام القديم من مواجهة الدكتاتورية، الذي خرج من إسبانيا غضبان من تشكيل الجمعية الاستشارية الوطنية، وشارك بعدها في محاولة الانقلاب في يناير 1929 . وهناك ساسة اخرون ذهبوا أبعد من ذلك، وأعلنوا بوضوح انضمامهم للمعسكر الجمهوري، مثل نيسيتو ألكالا زامورا وميغيل مورا غامازو اللذان أسسا اليمين الجمهوري الليبرالي. من ناحية أخرى، تمكن الجمهوريين من تعزيز موقفهم باتحادهم مع مجموعة العمل الجمهوري الجديد بزعامة مانويل أثانيا وشكلوا التحالف الجمهوري الذي ظهر في فبراير 1926، في ذكرى أول جمهورية إسبانية.
في مواجهة الخسارة التدريجية للدعم الاجتماعي والسياسي ونمو القطاعات المعارضة للديكتاتورية والتي أضيف إليها العامل الشخصي (تفاقم مرض السكري الذي يعاني منه)، سعى بريمو دي ريفيرا إلى تعزيز موقعه أمام التاج وطلب دعما مباشرا من الجيش (الدعامة الأخرى التي استندت إليها سلطته) وأرسل إليهم رسالة طالبا دعم للاستمرار. لكن جاء رد القبطان العام فاتراً جداً، لذا قدم استقالته للملك في 28 يناير 1930، وتم قبولها حسب القانون. عين ألفونسو الثالث عشر -الملك بدون دستور لست سنوات- الجنرال داماسو بيرينغير [رئيس حرس الملك العسكري آنذاك] رئيساً للحكومة بهدف العودة إلى الأوضاع الدستورية الطبيعية.