English  

كتب prime minister

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

رئاسة للوزراء (معلومة)


المطالبة لتأميم النفط

يتركز معظم احتياطيات النفط الإيرانية في منطقة الخليج العربي وقد قامت شركة النفط الأنجلو-إيرانية (AIOC) بإستخراجه لتصديره إلى بريطانيا. ولعدة أسباب - مثل ظهور وعي متزايد في كيفية نيل إيران القليل من نفطها من AIOC؛ بالمقابل ترفض الشركة تقديم 50% أرباح للصفقة المتبادلة مع إيران كما تفعل شركة أرامكو في السعودية; وأيضا الغضب من هزيمة إيران أمام قوات الحلفاء واحتلالهم لها - جعل تأميم النفط مشروعا مهما وشعبيا لشريحة واسعة من الشعب الإيراني.

وبتاريخ يونيو 1950 نال الجنرال حاجی علی رزمارا الذي اختاره الشاه رئيسا للوزراء موافقة المجلس. وفي 3 مارس 1951 مثل أمام المجلس (البرلمان) في محاولة لاقناع النواب ضد التأميم الكامل على أساس أن إيران لا يمكن تجاوز التزاماتها الدولية، وقلة قدرتها على تشغيل صناعة النفط من تلقاء نفسها". إلا أنه اغتيل بعدها بأربعة أيام أثناء صلاته في المسجد وقتله خلیل طهماسبی، وهو عضو في جماعة (فدائیان إسلام) المتشددة. وهذا فرض أحداثا، حيث يبدو في كثير من الروايات التاريخية السائدة ومقارنة بأدلة موازية. أولا: "تكهن العديد من أعضاء سفارة الولايات المتحدة مبكرا بأن رزمارا قد يتعرض لإغتيال أو ينخرط في صراع على السلطة مع الشاه". وحسب ستيفن كينزر قد تلتقي تلك المخاوف حيث أشار:

“ظهرت أدلة تشير إلى أن الرصاصة القاتلة لم تنطلق من مسدس طهماسبي ولكنها انطلقت من أحد جنود الشاه أو أحد أفراد حاشيته كان موجودا في مكان يمكنه من قتل رئيس الوزراء. وقد ذكر عقيد إيراني متقاعد في مذكراته بعد ذلك بسنوات أن الرصاصة القاتلة أتت من مسدس كولت وهي موجودة عند الجنود فقط. "وقد اختير رقيب بالجيش لتلك الفعلة لابسا الزي المدني، وقيل له أن يقتل رزمارا بسلاح الكولت في اللحظة التي يبدأ طهماسبي في اطلاق النار ... فقد شكك الطب الشرعي الذي فحص أثر الإصابة في رزمارا في أنه قتل برصاصة بندقية ضعيفة بل من مسدس كولت.”

وقد أيدت عدة دراسات هذا التقرير إلا أنها لا تزال نقطة خلافية عند المؤرخين. فبعد فشل مفاوضات لرفع سقف الحقوق النفطية التي تمت في 15 و 20 مارس 1915، صوت كلا من مجلس الشورى الوطني ومجلس شيوخ الإمبراطورية الإيرانية بتأميم شركة AIOC المملوكة لبريطانيا مما يمكنهم من السيطرة على صناعة النفط الإيراني.

كان حزب توده الإيراني قوة ضغط أخرى لمشروع التأميم. ففي أوائل أبريل 1951 نظم الحزب إضرابات وأعمال شغب في أنحاء البلاد احتجاجا على التأخير في تأميم صناعة النفط بالإضافة إلى انخفاض الأجور وسوء ظروف السكن لعمال النفط. هذا العرض للقوة إضافة إلى الفرحة العامة في اغتيال رزمارا كان لها تأثير على نواب المجلس.

انتخابه رئيسا للوزراء

انتخب البرلمان الإيراني أو المجلس في 28 أبريل 1951 محمد مصدق رئيساً للوزراء بأغلبية 79 صوتا مقابل 12 فقط بعد أن عينه الشاه الشاب لهذا المنصب بعد ارتفاع شعبيته وقوته السياسية.

وفور استلامه المنصب أدخل مصدق وإدارته الجديدة مجموعة واسعة من الإصلاحات الاجتماعية: فقد بدأ توزيع بدلات بطالة، وأمر أصحاب المصانع بدفع مساعدات للعمال المرضى والمصابين، وتحرير الفلاحة السخرة في المزارع. ووضع 20% من أموال إيجارات الأراضي لتمويل مشروعات التنمية مثل بناء حمامات عامة وإسكان الريف ومكافحة الأمراض.

وفي 1 مايو أي بعد يومين من استلامه السلطة قام مصدق بتأميم النفط الإيراني وألغى الامتياز الممنوح لشركة النفط الإيراني البريطاني الذي ينتهي سنة 1993 وقام بمصادرة أصولها. وفي الشهر التالي ذهبت لجنة من خمس من أعضاء المجلس النيابي إلى الأهواز لفرض التأميم. وقد شرح مصدق سياسة التأميم في 21 مايو 1951 في خطابه التالي:

تصاعدت حدة المواجهة بين إيران وبريطانيا بعد رفض حكومة مصدق السماح للبريطانيين بأي تدخل في صناعة النفط الإيرانية، وبدأت بريطانيا متأكدة أن إيران قد لن تبيع نفطها. وفي يوليو قطع مصدق مفاوضاته مع شركة AIOC بعد أن هددت "بسحب موظفيها" وقالت لأصحاب ناقلات النفط أن "فواتير الحكومة الإيرانية لن تكون مقبولة في السوق العالمية". بعدها بشهرين اجلت شركة AIOC جميع فنييها وأغلقت منشآتها النفطية. فواجهت إدارة التأميم افتقار العديد من المصافي إلى فنيين مدربين، وأن هناك حاجة ماسة لمواصلة الإنتاج. فأعلنت الحكومة البريطانية حصارا بحكم الواقع، وعززت قوتها البحرية في الخليج العربي. ثم لجأت إلى محكمة العدل الدولية في لاهاي متهمة محمد مصدق بأنه انتهك حقوقها النفطية. فإذ بمصدق يدافع عن نفسه وبلاده مؤكدًا أن النفط نفط إيران وأن بريطانيا دولة إمبريالية تسرق إحتياجات الإيرانيين المحتاجين، وفشلت مساعي إنجلترا بالحصول على حكم ضد مصدق.

عاد مصدق إلى بلاده ماراً في طريق عودته بالقاهرة؛ فاستقبله مصطفى النحاس رئيس الوزراء المصري آنذاك بالزينات وأقواس النصر، ورحبت به الجماهير المصرية ترحيباً حاراً على طول الطريق الممتد من المطار إلى فندق شبرد في وسط العاصمة حيث أقام.

كما هددت الحكومة البريطانية باتخاذ إجراءات قانونية ضد مشتري النفط المنتج في المصافي التي تسيطر عليها بريطانيا سابقا وحصلت على اتفاق مع شركات النفط العالمية بعدم ملء مقاطعة شركة AIOC لإيران. عمليا فقد توقف كامل قطاع النفط الإيراني وانخفض إنتاج النفط من 241,400,000 برميل (38,380,000 م3) في سنة 1950 إلى 10,600,000 برميل (1,690,000 م3) سنة 1952. وقلصت أزمة عبادان إيرادات النفط الإيراني إلى الصفر تقريبا، مما شكل ضغطا شديدا على تنفيذ مصدق لإصلاحاته الداخلية الموعودة. وفي نفس الوقت ضاعفت شركتي بي بي وأرامكو إنتاجهما في السعودية والكويت والعراق لتعويض نقص الإنتاج الإيراني. كما رفضت سلطات الموانئ العراقية -تحت الضغط- القيام باعمال دلالة ناقلات النفط اليابانية والإيطالية المتجهة إلى عبادان لشحن كميات من النفط المؤمم مما سبب بالإرتياح في بريطانيا. إلا أن ذلك لم يخفض من شعبيته الجارفة، ففي أواخر سنة 1951 دعا مصدق إلى الانتخابات، فقد كانت قاعدته من الدعم تكمن في المدن وليس في الأقاليم، وتلك الحقيقة انعكست في رفض مشروع قانون مصدق للإصلاح الانتخابي (الذي لا يمكن للأميين من المشاركة الانتخابية) من الكتلة المحافظة، على أساس أن ذلك "يميز ظلما الوطنيين الذين صوتوا على مدى السنوات الأربعين الماضية".

وقال ستيفن كينزر أنه في بداية أوائل الخمسينات وبتوجيه من وودهاوس مدير المخابرات البريطانية في محطة طهران مولت شبكة العمليات السرية البريطانية حوالي 10،000£ شهريا للإخوة راشديان (اثنان من أشد الملكيين الإيرانين نفوذا) على أمل شرائهما، وأيضا -حسب تقديرات الإستخبارات الأمريكية- القوات المسلحة والمجلس (البرلمان الإيراني) والزعماء الدينيين والصحافة وعصابات الشوارع والسياسيين والشخصيات المؤثرة الأخرى". وبالتالي فقد أكد مصدق في بيانه أن هناك تلاعبا انتخابيا يديره "عملاء أجانب" فعلق بذلك الإنتخابات. ولم يعترض أحدا على البيان، لذا فقد تأجلت الانتخابات إلى أجل غير مسمى. ووفقا لإرفاند إبراهيميان: "نحن ندرك أن المعارضة تريد أخذ الغالبية العظمى من مقاعد الأقاليم، فقد أوقف مصدق التصويت عندما انتخب 79 نائبا وهو يكفي لتشكيل النصاب البرلماني". ونال حزبه الجبهة الوطنية 30 من 79 نائبا منتخبا. وقد عقد مجلس الشورى ال17 في فبراير 1952.

سرعان ما بدأ التوتر في المجلس بالتصاعد. حيث رفضت المعارضة المحافظة منح صلاحيات خاصة لمصدق في التعامل مع الأزمة الاقتصادية الناجمة عن انخفاض الإيرادات الحاد وشكاوي الإقليمية المسموعة ضد العاصمة طهران، في حين شنت الجبهة الوطنية "حرب دعائية ضد الطبقة العليا المالكة للأراضي.

الإستقالة والإنتفاضة

أثناء الموافقة الملكية على وزارة مصدق بتاريخ 16 يوليو 1952 أصر مصدق على حق رئيس الوزراء الدستوري في تسمية وزير الحربية ورئيس الأركان، وهو أمر كان الشاه يستخدمه حتى ذلك الوقت، فرفض الشاه ذلك، مما دفع مصدق للاستقالة وتوجه إلى الشعب قائلاً: "أن الصراع الذي بدأه الشعب الإيراني لم يمكن تتويجه بالنصر". فعين السياسي المخضرم أحمد قوام لمنصب رئيس الوزراء إيران. فأعلن يوم تعيينه عزمه على استئناف المفاوضات مع البريطانيين لإنهاء النزاع النفطي على عكس سياسة مصدق. فردت عليه الجبهة الوطنية مع مختلف الجماعات والأحزاب الوطنية والإسلامية والإشنراكية -بما فيها تودة- بمظاهرات حاشدة واحتجاجات واضرابات مؤيدة لمصدق. وقد اندلعت الإحتجاجات الكبرى في مدن إيران الرئيسية، وإغلق سوق البازار في طهران. قتل جراء المظاهرات أكثر من 250 في طهران وهمدان والاهواز وإصفهان وكرمنشاه، وتعرض الكثيرون لإصابات خطيرة.

بعد خمسة أيام من المظاهرات الحاشدة (أي يوم 30 تير بالتقويم الإيراني) أمر القادة العسكريين جنودهم أن يعودوا إلى ثكناتهم خشية من تغيير ولائهم وخوفا من سقوط طهران في أيدي المحتجين. مماأجبر الشاه وخشيته من الاضطرابات أن يعزل قوام ويعيد تعيين مصدق مع منحه كامل الصلاحيات بالسيطرة على الجيش وهو مما كان قد طالب بذلك مسبقا.

استعادة الأوضاع وفرض قانون الطوارئ

اضطر البرلمان إلى منح مصدق سلطات الطوارئ بعد بروز شعبيته الجارفة في الشارع حيث اقتنع البرلمان إلى حاجته إلى "مراسيم بقوانين للحصول ليس إلى ملاءة مالية فقط ولكن إلى إصلاح برلماني وتعديل قوانين الإنتخابات والقضاء والتعليم". فعين مصدق آية الله أبوالقاسم الكاشاني رئيسا لمجلس النواب دعما لقوته، فأثبت علماء كاشاني المسلمين وحزب توده أنهما أهم حلفاء مصدق السياسيين على الرغم من علاقاتهما المتوترة مع بعضهما البعض.

حاول مصدق بسلطة قانون الطوارئ الممنوحة له من تعزيز مؤسسات الدولة السياسية عن طريق تقليص صلاحيات الأسرة المالكة، فقطع ميزانية الشاه الشخصية ومنعه من التواصل المباشر مع الدبلوماسيين الأجانب، وطرد أخته التوأم الناشطة السياسية أشرف پهلوی، ونقل إلى الدولة أراضي العائلة المالكة.

في يناير 1953 نجح مصدق بالضغط على البرلمان في تمديد "قانون الطوارئ لمدة 12 شهرا آخر". فتمكن بهذه القانون من اصدار مرسوم قانون الإصلاح الزراعي الذي أنشأ المجالس القروية وزيادة حصة الفلاحين من الإنتاج. فأضعف بذلك قوة الطبقة الارستقراطية حيث ألغى نظام الزراعة الإقطاعية السارية في إيران منذ قرون، واستعاض بها نظام الزراعة الجماعية وملكية الأراضي الحكومية. اصلاحات مصدق تلك كانت وسيلة للتحقق من قوة حزب توده. ومع ذلك فقد ازداد الوضع الداخلي والإقتصادي سوءا، حيث انهارت العملة الإيرانية وانتشرت البطالة. وبدأ الإيرانيون "يزدادون فقرا وتعاسة يوما بعد يوم" بفضل المقاطعة البريطانية. وبدأ مع الوقت ائتلاف مصدق السياسي بالتفكك، وازداد أعدائه. وانسحب عدد من حلفائه -وذلك بسبب جهود بعض الإيرانيين الذين هم عملاء بريطانيون- وانقلبوا ضده، من بينهم مظفر بقائي رئيس حزب العمال الكادحين، وحسين مكي الذي ساعد في الاستيلاء على مصفاة عبادان واعتبر في وقت ما أنه وريث مصدق. ولكن الطامة الكبرى كانت في فتوى مجموعة من رجال الدين الإيرانيين بأن "مصدق معاد للإسلام والشريعة" بسبب تحالفه مع كتل اليسار والليبراليين، فانسحب آية الله كاشاني من التحالف مع مصدق. وكان كاشاني قد رشح نفسه رئيسًا للمجلس النيابي، واتهم كتلة مصدق بأنها تقف ضد توليه المنصب، في حين اتهمه أنصار مصدق بتهمة "بيع القضية الوطنية" لمصلحة الشاه. وبعد نجاح الانقلاب كان محمود ابن آية الله أبي القاسم كاشاني، ثاني الخطباء في الراديو الإيراني لتأييد ومباركة الانقلاب على مصدق.

المصدر: wikipedia.org