اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
استكملت رانافالونا الهجمات العسكرية التي بدأت في عهد راداما الأول لتهدئة الممالك المجاورة والإبقاء على خضوعهم لحكم مرينا. كان لهذه السياسات تأثيراً سلبياً قوياً على النمو الاقتصادي والسكاني في عهدها. تضمن العمل القسري بين سكان ايمرينا التجنيد الإجباري في الجيش؛ فتمكنت الملكة من إقامة جيش دائم قُدر عدده بما بين 20,000 إلى 30,000 جندي. أُرسل هذا الجيش في بعثات متكررة إلى المقاطعات المجاورة، وفرض عقوبات قاسية على المجتمعات المعارضة لهيمنة إيمرينا. انتشرت ظاهرة الإعدام الجماعي، وأُعيد من بقوا على قيد الحياة عادةً إلى إيمرينا كعبيد، بالإضافة إلى مصادرة ممتلكاتهم الثمينة كغنائم لزيادة ثروة الملكة. دخل إيمرينا من المناطق الساحلية حوالي مليون عبد بين عامي 1820 و 1853، أي ما يشكل ثلث إجمالي عدد سكان المرتفعات الوسطى، وثلثي إجمالي عدد المقيمين بأنتاناناريفو.
قُدر عدد الغير منتمين لمرينا الذين ماتوا في النزاع العنيف، أثناء الحملات العسكرية التي شنّتها رانافالونا ومن قبلها راداما من عام 1816 إلى 1853 بحوالي 60,000، بحسب المؤرخ المالاجاشي جوين كامبل. علاوة على ذلك، إن نسبة كبيرة من الذين لم يُقتلوا في المعركة في الأقاليم المقهورة، قد ماتوا مؤخراً من المجاعة، كنتيجة لسياسة الأرض المحروقة. كان عدد الوفيات بين جنود مرينا الذين اشتركوا في الأعمال العسكرية مرتفعاً للغاية، حيث قُدر بحوالي 160,000 في الفترة ما بين 1820 و 1853، بالإضافة إلى وفاة 25-50% من جنود الملكة الذين تركزوا في المناطق المنحفضة كل عام؛ نتيجة الإصابة بأمراض مثل الملاريا. بالرغم من تفشي مرض الملاريا في الأجزاء الساحلية من الجزيرة، إلا أنه لم يكن مألوفاً في المنطقة المرتفعة حول أنتناناريفو، وكانت المقاومة الطبيعية لجنود مرينا ضد المرض ضعيفة. كان متوسط عدد الوفيات بين الجنود حوالي 4500 جندي كل عام، مما أسهم في نقص السكان في إيمرينا.
يُعد إجراء المحاكمات بواسطة اختبار التانجينا أحد الإجراءات الرئيسية التي اتخذتها رانافالونا؛ لحفظ النظام في المملكة. كان المتهم يتناول السُم الذي يستخرج من بذور شجيرات التانجينا، ثم تحدد النتيجة ما إذا كان بريئاً أم مذنباً. في حالة خضوع النبلاء والأحرار إلى إجراء هذا الاختبار، فكان السُم يُعطى أولاً لكلب وديك كبدلاء، ولا يُعطى للمتهم إلا إذا مات الكلب والديك من تأثير السُم، أما بالنسبة لطبقة العبيد فكان الاختبار يلزمهم أن يتناولوا السُم بأنفسهم في الحال. كان المتهم يُعطى السُم مضافاً إلى ثلاث قطع من جلد الدجاج، فإذا تقيأ الثلاث قطع ظهرت بذلك براءته، أما إذا مات أو فشل في تقيؤ الثلاث قطع، كان ذلك إشارة لإدانته. وفقاً لمؤرخ القرن التاسع عشر الملاجاشي راومبانا، اعتقد معظم الناس أن اختبار التانجينا يمثل نوع من العدالة الإلهية التي آمنوا بها إيماناً مطلقاً، لدرجة جعلتهم يتقبلوا حكم الإدانة في حالة البراءة كحكم عادل ولكنه سر إلهي غير معلوم.
استُخدم اختبار التانجينا إلزامياً للفصل في اتهام سكان مدغشقر بعضهم البعض بجرائم مختلفة مثل السرقة واعتناق المسيحية، ولا سيما السحر، وقُدر متوسط عدد من ماتوا من 20 إلى 50 بالمائة من الذين خضعوا للاختبار. تسبب اختبار التانجينا في موت حوالي 1000 شخص سنوياً في الفترة من عام 1820 إلى 1829، وارتفع متوسط عدد الوفيات لحوالي 3000 شخص سنوياً بين عام 1828 و 1861. قُدر عدد الوفيات في إيمرينا بسبب اختبار التانجينا عام 1838 بما يصل إلى 100,000 شخص، أي ما يمثل حوالي 20 بالمائة من السكان. استمر العمل باختبار التانجينا سراً في إيمرينا وعلناً في أجزاء آخرى من الجزيرة، بالرغم من تجريمه عام 1863.
دعا الملك راداما الأول أصحاب الحرف من أوائل المسيحيين التبشيريين إلى العاصمة لنشر علمهم، وذلك بعد زيارته لمدرسة مدغشقر الرسمية الأولى، التي شّيدها أعضاء جمعية لندن التبشيرية في توماسينا عام 1818. بدأ أعضاء جمعية لندن التبشيرية بناء ورش عمل في ديسمبر 1820 بأنتناناريفو، لتعليم صناعة الطوب وحرفة النجارة الأوروبية، وبعض المهارات العملية الآخرى، كما أنشأوا شبكة مدارس عامة حيث كان يُدرّس علم الحساب واللغة الإنجليزية، بالإضافة إلى تعليم القراءة والكتابة باستخدام أجزاء من إنجيل اللغة الملاغاشية. بالرغم من نسبة الحضور العالية في المدارس، إلا أن أعضاء جمعية لندن التبشيرية لم ينجحوا في البداية في إقناع التلاميذ باعتناق المسيحية. رأى الملك راداما قرب نهاية عصره أن الذين اعتنقوا المسيحية غير محترِمين للسيادة الملكية؛ فمنع الملاغاشيين من أن يتنصروا أو أن يحضروا الشعائر المسسيحية.
تسببت خلافة رانافالونا في البداية في تخفيف سيطرة الدولة على المسيحية، وتم تشغيل آلات طباعة كان قد استوردها أعضاء جمعية لندن التبشيرية في نهاية عصر راداما بفاعلية فقط في عام 1828. استُخدمت آلات الطباعة بأعلى كثافة أثناء السنوات الأولى من حكم رانافالونا، وتم ترجمة وطباعة آلاف التراتيل والمواد الآخرى، كما استُكملت ترجمة العهد الجديد في العام الثاني من ملكها، وتم طباعة وتوزيع 3000 نسخة بين عامي 1829 و 1830. منعت رانافالونا توزيع الكتب داخل الجيش منذ بداية حكمها، وذلك لمنع التآمر والحفاظ على النظام. أطلقت رانافالونا العنان للتبشيريين لتشغيل آلات الطباعة، كما أعفت كل العمال الملاغاشيين المُدرَبين من الخدمة العسكرية لتشغيل الآلات، كما اكتملت ترجمة العهد القديم وطُبعت النسخ الأولى في عام 1935. مُنح أعضاء جمعية لندن التبشيرية والملاغاشيين المسيحيين في الست سنوات الأولى من حكم رانافالونا، حرية طبع المواد الدينية وتعليم الدين في مدارس الدولة؛ مما أدى إلى رسوخ الديانة المسيحية بين مجموعة صغيرة ولكنها متزايدة من الذين تحولوا إلى المسيحية في العاصمة وحولها. أجازت رانافالونا في عام 1831 حضور الملاغاشيين للشعائر الدينية في الكنائس، وتناول القربان المقدس، وتنصير رعيتها، وفي خلال عام تم تنصير أول 100 ملاغاشي، من إجمالي 200 مسيحي ملتزم. هؤلاء الذين تحولوا إلى المسيحية كانوا ينتموا إلى مختلف الطبقات الاجتماعية كالعبيد والعامة والحكماء وموظفين البلاط الملكي، وحتى حاملي التمائم (السامبي) الذين كانوا يُعتبروا حصن الثقافة الموروثة.
أدى اعتناق الزعماء الدينيين والسياسيين والاجتماعيين للمسيحية إلى ردة فعل عنيفة، مما جعل رانافالونا أكثر حذراً من التأثيرات السياسية والثقافية للمسيحية، التي رأت أنها تقود الملاغاشيين إلى التخلي عن تقاليد أجدادهم. فرضت الملكة حظراً في أكتوبر ونوفمبر عام 1831 على الزيجات المسيحية، والشعائر الكنسية، وتنصير الجنود وأعضاء الحكومة الذين كانوا يدرسوا في المدارس التبشيرية، وفي ديسمبر امتد الحظر ليشمل حضور الملاغاشيين للشعائر الدينية في الكنائس. استمر التنصير والشعائر الكنسية في الخفاء بشكل متزايد من 1832 إلى 1834، وفي هذه الفترة اتُهم العديد من المسيحيين بالسحر وكان يتم نفيهم أو إخضاعهم لاختبار التانجينا، كما طلبت رانافالونا رحيل ثلاثة من التبشيريين، وأبقت فقط على أصحاب المهارات الفنية الخاصة التي رأت أن وجودهم مهم للدولة. حاولت الملكة عام 1835 أن توقف العمل في المطبعة بدون استهداف جمعية لندن التبشيرية بشكل مباشر، عن طريق منع العاملين الملاغاشيين من العمل في دار الطباعة. استغل أعضاء جمعية لندن التبشيرية عدم وجود أحكام قانونية ضد عملهم بالمطبعة، فتمكنوا من استمرار الطباعة بشكل مستقل وتوزيع المواد المطبوعة.
حظرت الملكة ممارسة المسيحية رسمياً على رعيتها في خطاب عام (Kabary) يوم 26 فبراير 1835، وحرصت في حديثها على التمييز بين شعبها الذي حظرت عليه اعتناق الديانة الجديدة واعتبرت ممارستها جناية، وبين الأجانب الذين سمحت لهم بالحرية الدينية وحرية الإرادة. اعترفت الملكة بالمساهمات الفكرية والتكنولوجية الهامة التي قام بها التبشيريون الأوروبيون من أجل تقدم بلدها، ودعتهم للإستمرار في العمل من أجل ذات الهدف بشرط أن يكفوا عن تحويل الأشخاص عن عقيدتهم:
"إلى الأجانب من الإنجليزيين أو الفرنسيين: أشكركم على حسن صنيعكم في أرضي ومملكتي، حيث نشرتوا العلوم والمعارف الأوروبية. لا تقلقوا أنفسكم، سأغير عادات وشعائر أجدادنا، لكن أي شخص يخالف قوانين مملكتي سيُعدم أياً كان. أرحب بكل العلوم والمعارف التي تفيد هذا البلد. إن التشبث بعادات وطقوس أجدادي يعد إهداراً للوقت والجهد. في ما يتعلق بالممارسة الدينية -التنصير أو التجمعات- فمحظور على شعبي الذي يسكن هذه الأرض أن يشارك فيها، سواء يوم الأحد أو خلال الأسبوع، أما بالنسبة لكم، الأجانب، فتستطيعون الممارسة وفقاً لعاداتكم وأعرافكم. مع هذا، إذا كان هناك أعمال يدوية متقنة أو مهارات عملية آخرى يمكن أن تفيد شعبنا، فقوموا باستخدامها حتى يعم النفع. هذه هي تعليماتي التي أُخبركم بها."