اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
كان سقوط حمص وبعلبك سريعاً بعد فتح دمشق، وأصبحت مقاومة الروم لجيوش المسلمين ضعيفة. وبعد فتح دمشق، أو تحديداً أكثر خلال محاصرة حمص قبل فتحها، بدأ هرقل في أواخر سنة 635 بحشد كل قواته في منطقة أنطاكية وشمال الشام استعداداً لمعركة حاسمة، بعد أن تمركز في مدينة أنطاكية على أطراف الشام الشمالية لإدارة الحرب من هناك. وقد بدأ حركة تجنيد إجباري في كل أنحاء الإمبراطورية البيزنطية، فأرسل الأوامر إلى عماله على الولايات بتجنيد كل رجل بلغ الحلم في الإمبراطورية. ويقول الرواة في وصف الجيوش البيزنطية السائرة إلى معركة اليرموك: "فأقبل إليه من الجموع ما لا تحمله الأرض".
لم يكن هرقل يود في البداية خوض المعركة، غير أن أهل الجزيرة وقنسرين وشمال الشام أصرُّوا عليه، فقبل بقتالهم في حال ظهورهم، وإلا عاد إلى القسطنطينية. وولى فاهان قيادة الجيوش، وأعطاه لذلك 200 ألف درهم، ثم أعطى 100 ألف درهم أخرى لكل قادته، وخطب فيهم قبل المعركة قائلاً:
كانت لدى المسلمين استخبارات فعالة وقوية، لذا فقد عرف أبو عبيدة مبكراً بتحركات الروم كلها، وبخطتهم وخطوط سيرهم. غير أن قادتهم اختلفوا حول الخطة المناسبة لمواجهة الموقف، وحسب رواية ذكرها الأزدي فقد رأي يزيد بن أبي سفيان إدخال النساء والأطفال إلى مدينة حمص، فيما تدور المعركة مع الروم خارج المدينة. غير أن شرحبيل خشي أن يغدر أهل حمص بالمسلمين إن غلبوا، وأن يذبحوا نساءهم وأطفالهم، واقترح لذلك أبو عبيدة إخراج أهل حمص وإدخال المسلمين مكانهم، فاعترض شرحبيل لأن ذلك يخالف شروط الصلح. وأخيراً طرح ميسرة بن مسروق العبسي الانسحاب إلى أطراف الشام، وانتظار التعزيزات من الخليفة، وأجمع الحاضرون على هذا الرأي واستخدم القائد خالد بن الوليد نظاماً جديداً يسمى الكراديس. لكن من الجدير بالذكر أن صحّة هذه الرواية ليست ثابتة، وقد تكون موضوعة بالكامل.