اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
بعد سقوط بُصرى استنفر هرقل قواته، وأدرك أن الأمر جد لا هذر فيه، وأن مستقبل الشام بات في خطر ما لم يواجه المسلمين بكل ما يملك من قوة وعتاد، حتى تسلم الشام وتعود طيعة تحت إمرته، فحشد العديد من القوات الضخمة، وبعث بها إلى بصرى حيث شرحبيل بن حسنة في قواته المحدودة، وفي الوقت نفسه جهّز جيشًا ضخمًا، ووجّهه إلى أجنادين من جنوب فلسطين، وانضم إليه نصارى العرب والشام.
تجمعت الجيوش الإسلامية مرة أخرى عند أجنادين، وهي موضع يبعد عن "بيت جبرين" بحوالي أحد عشر كيلو مترًا، وعن الرملة حوالي تسع وثلاثين كيلو مترًا، وكانت الملتقى في السهول الشمالية الغربية لقريه دير الدبان والغرب من قريه عجور وحتى قرى تل الصافي وبركوسيا والتي تعتبر ملتقى مهمًا للطرق. وكان الطريق الروماني القديم يمر من اراضي قرية البريج بمحاذاة وادي الصرار وبالقرب من تل بطاشة الاثري، اكتشفت آثاره من قبل بعثة تنقيب من جامعة نيو اورليانز. ولفد نزل الجيش الروماني من هذه الطريق إلى السهول الغربية للبريج، والاراضي المحيطة بها حتى التلال الجنوبية وصولا إلى تخوم زكريا وعجور وان أراضي قرية البريج فيها من الشواهد مايثبت ان المعركة حدثت على ربوعها منها وجود المكان الذي حوى رفات بعض الصحابة الذين استشهدوا في المعركة في موقعين يقعان في الشمال الغربي للبريج، ويعرف الأول باسم الشيخ جنيد نسبة إلى معركة أجنادين، والتي سميت بهذا الاسم ليس لاسم موقع اسمه أجنادين يل لالتقاء جيشين كل منهما يسمى أجناد ومثناهما أجنادين، والموقع الثاني الذي ضم رفات شهداء المعركة هو أبو البلوطات وكان الموقع يضم قبورا بين شجر البلوط، وكان للموقعين قدسية واحتراما عند أهل قرية البريج، وهناك شعب في تلك المنطقة يسمى شعب السجدة، وهو الموقع الذي سجد فيه قائد جيوش المسلمين خالد بن الوليد بعد انتصار جيوش المسلمين على جيوش الرومان والصليبيين. ووجود خربة عامر في جنوب البريج نسبة إلى الصحابي ابوعبيدة عامر بن الجراح الذي تولى قيادة قلب الجيش ولقد بنى الصحابة مسجدا واسعا في البريج وقريبا من مكان المعركة ومكان دفن الشهداء وعرف بالمسجد العمري، وهذا المسجد يتسع لعدة مئات من المصلين ويحوي على رواقين وأعمدة من الرخام وهذا دليل على استقرارهم فيها. وهذا لاينفي ان المعركة امتدت لتصل إلى زكريا وعجور ودير الذبان وذلك لكثرة عدد الجيوش من الطرفين والذي بلغ أكثر من 100 الف مقاتل باسلحته وخيامه ودوابه، وفي روايات اخرى وصل العدد إلى 140 الف مقاتل وهذه الاعداد تلزمهم مساحة شاسعة لاستيعابهم. نظم خالد بن الوليد جيشه البالغ نحو 30 ألف جندي، وأحسن صنعه وترتيبه على نحو جديد، فهذه أول مرة تجتمع جيوش المسلمين في الشام في معركة كبرى مع الروم الذين استعدوا للقاء بجيش كبير بلغ 70 ألف جندي.
شكّل خالد جيشه ونظّمه ميمنة وميسرة، وقلبًا، ومؤخرة؛ فجعل على الميمنة "معاذ بن جبل"، وعلى الميسرة سعيد بن عامر، وعلى المشاة في القلب أبا عبيدة بن الجراح وعلى الخيل "سعيد بن زيد"، وأقبل خالد يمر بين الصفوف لا يستقر في مكان، يحرض الجند على القتال، ويحثهم على الصبر والثبات، ويشد من أزرهم، وأقام النساء خلف الجيش يبتهلن إلى الله ويدعونه ويستصرخنه ويستنزلن نصره ومعونته، ويحمسن الرجال.
وتهيأ جيش الروم للقتال، وجعل قادته الرجالة في المقدمة، يليهم الخيل، واصطف الجيش في كتائب، ومد صفوفهم حتى بلغ كل صف نحو ألف مقاتل.