اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
في عام 1997، لاحظ الباحثان "شينوبو كيتاياما" و"ميومي كاراساوا" أن الدراسات أظهرت أن الشعب الياباني لا يسعى إلى الحفاظ على تقدير الذات وتعزيزه، على عكس الأوروبيين والأمريكيين. في حين وَجَدَت الأبحاث أن المشاركين الغربيين يعتقدون زورا أنهم أفضل من المتوسط، وينسبون الفضل في النجاحات لأنفسهم ويُلقون باللوم على الآخرين عند الفشل، ويُبالغون في فرص الحظ الجيد الذي يحدث لهم، بينما الدراسات التي أُجريت مع اليابانيين لم تكشف عن هذه الميول التي تعزز الذات. وبالإضافة إلى ذلك، في الدراسات متعددة الثقافات، ذكر اليابانيون أن تقدير الذات قد يتأثر سلبا بالفشل أكثر من تأثره إيجابا بالنجاحات، عكس ما ذكره الأمريكيون. وكان المشاركون في هذه الدراسات على عِلم بأنه يتم تقييم تقديرهم لذاتهم، وبالتالي فهم مقياس صريح لتقدير احترام الذات. وهذا ما أثار تساؤل الباحثين كيتاياما وكاراساوا. فقد بدا للباحثين أن اليابانيين ليس عندهم مشاعر إيجابية تتعلق بأنفسهم. وافترضوا أن اليابانيين بطريقة ما لا يسمحون لهذه المشاعر أن تظهر علنا. لاختبار ذلك، قاموا بتجربتين دون إظهار أن الهدف هو تقييم "تقدير الذات"، وحاولوا قياس تقدير الذات ضمنا. وحيث أنه من تعريف "التقدير الذاتي الضمني" أنه لا يُمكن الوصول إليه بالاستنباط، فإن قياسه لا يعتمد على التقارير الذاتية المباشرة، بل على مدى ما تُوَلِّدُه الأشياء المرتبطة بالنفس من أفكار إيجابية مقابل الأفكار السلبية. وكانت التجربة الأولى تِكرار لدراسة "نوتين" عام 1987 لتفضيل الحروف، والتي تبحث عن تأثير مرتبط بحروف اسم المشارك. وشملت التجربة الثانية الأرقام، للبحث عن تأثير أرقام يوم الميلاد، تتمثل في يوم ميلاد المشاركين (بين 1 و31) وشهر ميلادهم (بين 1 و12).
بالنسبة لتجربة الحروف، طلب الباحثان من 219 طالبا جامعيا يابانيا أن يُقَيِّموا كل حرف من الأبجدية الـ 45، وهي جزء من نظام الكتابة الياباني، وفقا لمدى إعجابهم به. وبالنسبة لتجربة الأرقام، طلب الباحثان من 269 طالبا جامعيا يابانيا تقييم الأرقام بين 0 و49 على حسب الجاذبية. تم اختيار الرقم 49 باعتباره الحد الأعلى لإخفاء الهدف الحقيقي للدراسة، المتمثل في أيام الشهر (1-31)، وكذلك تم تضمين الرقم 0 لإخفاء الهدف. وكان على المشاركين إعطاء تقييم على مقياس من ست نقاط، تتراوح من "1" إذا كانوا لا يحبون الرقم كثيرا، إلى "6" إذا كانوا يحبون الرقم كثيرا. وبمجرد القيام بذلك، طُلِب من المشاركين بياناتهم الشخصية، بما في ذلك تاريخ ميلادهم.
تحليل بيانات تفضيلات الحروف كشف عن "تأثير حروف الاسم"، حيث أعطى المشاركون تفضيلا أعلى للحروف الواردة بأسمائهم. وكشف تحليل بيانات تفضيلات الأرقام عن "تأثير أرقام الميلاد". بدايةً قام الباحثان بحساب متوسط إعجاب المشاركين للأعداد غير الواردة بتاريخ ميلادهم. وكانت هذه المتوسطات هي خط الأساس. ولكل مشارك، تم حساب الفارق بين تفضيله للرقم وخط الأساس لنفس الرقم. وأظهر متوسط درجات التفضيل لأنواع مختلفة من الأرقام أن المشاركين يُفضلون الأرقام الواردة في تاريخ ميلادهم. وكان التأثير أقوى للأعداد الأعلى، أكثر من 12. وكان التأثير الأضعف للذكور وشهر الميلاد (الفرق عن المتوسط 0.03 فقط)، وأقوى للإناث مع يوم ميلادهم (الفرق عن المتوسط 0.77). وبصورة عامة، أظهرت النساء تفضيلا أكبر للأرقام الواردة بتاريخ ميلادهن عن الرجال.
خلص الباحثان إلى أن نتائج كلتا التجربتين تتسق بدرجة كبيرة مع الفرضية القائلة بأن التفضيل يرجع إلى الارتباط بالذات. هذه المشاعر تؤثر في المحفزات التي ترتبط ارتباطا وثيقا مع الذات، ليس فقط الأسماء وتاريخ الميلاد، ولكن أيضًا، ضمنيا، الحروف المكونة للاسم والأرقام الواردة بتاريخ الميلاد. ولأن معظم الناس يُحبون أنفسهم، فمعظم الناس لديهم مشاعر إيجابية لهذه الأشياء المرتبطة بهم. وأرجع الباحثان سبب أن التأثير أقوى للأعداد الكبيرة لأن تلك الأعداد -غالبا- لا ترتبط بمعانٍ أخرى في الحياة اليومية، بخلاف ارتباطها بيوم الميلاد. وهناك تفسير آخر لتأثير أرقام يوم الميلاد يتعين اختباره هو: تأثير مجرد التعرض. فلو كان صحيحا أن أرقام يوم الميلاد تُستخدم بشكل غير متناسب في الحياة اليومية للشخص، فإن تفضيل تلك الأرقام يمكن ببساطة أن يكون "تفضيلا لما هو أكثر شيوعا". حيث وجد "زاجونك" في دراسته المعملية في الستينيات والثمانينيات من القرن الماضي أن الأُلفة يمكن أن تؤثر بقوة على التفضيل، وصاغ مصطلح "تأثير مُجرد التعرض". لكن "كيتاياما" و"كاراساوا" قالوا أنه حتى لو رأى الناس أرقام يوم ميلادهم أكثر، فإن هذا لا يزال ضئيلا بالمقارنة مع الكمية الإجمالية للأرقام التي يواجهونها في الحياة اليومية. وهذا يتماشى مع الحجة التي استخدمها باحثون آخرون لاستبعاد "مجرد التعرض" كتفسير لتأثير الاسم.
وخلص كيتاياما وكاراساوا إلى أن اليابانيين لديهم بالفعل مشاعر إيجابية تجاه أنفسهم، تماما مثل الأمريكيين والأوروبيين، ولكن هذه المشاعر يُخفونها عندما يُسألون عنها صراحةً. وقد تكهنوا بأن السبب وراء هذا الإخفاء يكمن في ميل اليابانيين إلى التركيز على السمات السلبية وغير المرغوب فيها عن طريق تحسين الذات.