اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
عصور ما قبل التاريخ في الأراضي السعودية حتى اكتشاف الكتابة قبل 3500 سنة قبل الميلاد . اثبتت الدراسات و الاكتشافات العلمية في المملكة العربية السعودية والتي تشكل الجزء الأكبر من المنطقة المعروفة تاريخيا بإسم شبه الجزيرة العربية كانت خضراء و يوجد فيها أكثر من 10000 بحيرة قديمة و الآلاف من الأنهار القديمة اللتي تم تحديدها عبر الأقمار الصناعية و من الأدلة الاركلوجية اكتشاف احفوريات لحيوانات مثل الفيل الأفريقي وفرس النهر . قبل ان تبدأ الأرض بالجفاف و التصحر قبل 5000 عام من الوقت الحالي ، لكن السكان أقدموا على فعل أشياء جديدة ومبتكرة آنذاك. بدأوا بإدخال الحيوانات المستأنسة وحتى النباتات المستأنسة في شؤونهم الاقتصادية، وشرعوا في حفر الآبار الجوفية، مما أتاح لهم البقاء على قيد الحياة في فترات الجفاف و بدأ الناس يستقرون في الواحات .
في صحراء النفود في شمال السعودية عثرت على أحفورة لإصبع بشري للإنسان العاقل (Homo sapiens) تعود إلى 90 ألف عام و هي اقدم أحفورة للإنسان الحديث خارج أفريقيا و منطقة بلاد الشام و أول أحفورة للإنسان العاقل (Homo sapiens) يتم اكتشافها في شبه الجزيرة العربية .
تقع مستوطنة بشرية تعود إلى العصر الحجري القديم على بعد كيلو ونصف الكيلو جنوب غرب الشويحطية في الجوف شمال المملكة العربية السعودية، وتشير أعمال المسح الأثري إلى أن الموقع يعد أقدم مكان استوطنه الإنسان القديم في شبه الجزيرة العربية، حيث يعود تاريخه إلى مليون وربع المليون سنة، وهي من الآثار التي تعود إلى العصر الباليوليشي. الموقع عبارة عن تجمع لأدوات حجرية منتشرة على ضفاف وادي الشويحطية، ومجموعة من المواقع الأثرية الغير ظاهرة على سطح الأرض، وقد بيّنت الاكتشافات الأثرية أنها احتوت على مواقع لتصنيع الأدوات الحجرية التي استخدمت في توفير الماء والطعام وسبل العيش، وتوضح استقرار الإنسان في هذا المكان.
أكد علماء أثريون من اليابان وبريطانيا وأستراليا على هامش ملتقى آثار السعودية الأول أن الاستيطان البشري في شبه الجزيرة العربية كان مقدمة للأنشطة البشرية في بقية العالم القديم، مستندين على دراسة بعضاً من الحفريات التي كشفت عن أن استيطان البشر في شبه الجزيرة العربية قبل ما يقرب من 120 ألف عام، وذلك بسبب وجود مظاهر الحياة في حفريات ما قبل التاريخ والمتمثلة في نحو 10 آلاف بحيرة ونهر وغابات وحشائش وحيوانات وطيور. وأوضح الباحث في معهد العلوم الإنسانية والاجتماعية بجامعة كانازاوا, رئيس فريق الحفريات في جبل جهيرة (الأردن)، ورئيس الفريق العلمي لتتبع الأنماط الرعوية القديمة في منطقتي الجوف وتبوك الدكتور سوميو فوجي : إن شبه الجزيرة العربية كانت أرض متجانسة من حيث الاستيطان البشري في عصور ما قبل التاريخ، مبيناً أن دراسة الحفريات والآثار في مناطق المملكة العربية السعودية المختلفة في عصور ما قبل التاريخ، دليل إثبات أن شمال شبه الجزيرة العربية كانت امتداداً تاريخياً لجنوبها. واستعرض الدكتور سوميو فوجي صوراً لحفريات ومعثورات أثرية من منطقة وادي شرما تكشف عن مرحلة الاستيطان المبكر في شمال غرب المملكة العربية السعودية، مشيراً إلى أن الفريق العلمي توصل لدلائل تفيد أن العصور القديمة شهدت أنشطة بشرية في الموقع مثل الزراعة والرعي والصيد وغيرها، وهو ما يؤيد أن شبه الجزيرة العربية كانت خضراء كما يقول الرسول محمد صلى الله عليه وسلم . وقال سوميو : إنهم اكتشفوا حفريات لأماكن سكن قديمة في عصور ما قبل التاريخ، وهي شبيهة لأماكن الاستيطان الموجودة في جنوب الأردن، وأنها كانت تستخدم كمعسكر شتوي لسكان الجزيرة العربية في هذه الفترات، لأن دراسة الحفريات بينت أن استخدامها البشري كان بصورة موسمية. وفي ذات السياق أشار عالم الآثار بالكلية الملكية في لندن بإنجلترا الدكتور بول بريز، إلى أنه استخدم خصائص الاستشعار عن بعد وأساليب ونظم المعلومات الجغرافية للتحقق من المواقع الأثرية في الصحراء الغربية وفي منطقة الربع الخالي بالجزيرة العربية، كاشفاً عن وجود أكثر من 10 آلاف بحيرة في المملكة في عصور ما قبل التاريخ، وهو ما استطاع إثباته بالسجلات البيئية القديمة وصور الأقمار الصناعية. ورجح الدكتور بول أن يكون الإنسان قد بدأ الاستيطان البشري بالجزيرة العربية في منطقة جبة التابعة لحائل، مؤكداً في الوقت نفسه أن الاستيطان البشري في هذه المنطقة بدأ قبل مراحل الاستيطان في أفريقيا، مبيناً أنه قام بدراسة مناطق شرق وشمال غرب إفريقيا، وتحليل الحفريات الموجودة فيها، ووجد أن الإنسان الموجود في هذه المناطق جاء إليها من الجزيرة العربية قبل مائة ألف سنة. وأكد عالم الآثار بالكلية الملكية في لندن أنه جمع من شمال غرب وجنوب شرق المملكة نحو 7 آلاف حفرية رسوبية تعود أغلبها إلى العصر البليوسي، وأن مقارنة الحفريات بصور الأقمار الصناعية، أظهرت وجود نحو 10 آلاف بحيرة في شمال غرب المملكة و8 آلاف بحيرة في منطقة الربع الخالي يقارب عمرها 50 ألف سنة. وقال بول بريز : إن الصور والحفريات أثبتت أن الإنسان موجود في شبه الجزيرة العربية منذ 80 ألف سنة، وهو ما استدل عليه من دراسة العظام البشرية التي عثروا عليها، ودراسة المناظر البيئية القديمة، مثل اكتشاف وجود حشائش السافانا على شواطئ البحيرات القديمة, مؤكداً أن الآثار مرتبطة بالإنسان وبالنشاط البشري، وأن كل مجموعة من الحفريات ترتبط بعصر معين. واكتشف أن دراسة الحفريات في شبه الجزيرة العربية و بلاد الشام وشبه جزيرة سيناء متشابهة، بما يعني أن البشر بهذه المناطق في عصور ما قبل التاريخ كانوا يذهبون إلى شبه الجزيرة العربية سواء للاستيطان أو التجارة . وأوضح الدكتور عالم الجيوبيولوجي بكلية العلوم البيولوجية والأرض والبيئة في جامعة نيو ساوث ويلز الأسترالية الدكتور ماثيو ستيوارت، عن أدلة لحياة شاملة في شبه الجزيرة العربية قبل مئات الآلاف من السنوات، موضحاً أنه عمل مع فريق عمل من هيئة المساحة الجيولوجية السعودية وعثروا على حفريات لحيوانات منها ما هو مرتبط بالماء، وما هو مرتبط بالغابات، ومنها المتوحش والأليف، ومنها حيوانات يأكل الإنسان لحومها، مشيراً إلى أنهم وجدوا حفريات في شمال غرب السعودية لبعض الحيوانات التي يأكلها الإنسان والمتربطة بالماء مثل البط والأسماك. واستعرض ماثيو ستيوارت صوراً لحفريات متنوعة تعود لعصور ما قبل التاريخ ومنها حفرية لسمكة (مائية) طولها 170 سم، وحفريات لأفيال (غابات) أبرزها موضع قدم الفيل الإفريقي والتي تعود إلى 300 ألف سنة، و100 حفرية لأفيال مستوطنة في شبه الجزيرة العربية أكبر في حجمها من حجم الفيل الإفريقي، وحفريات لغزلان (رعاة العشب)، وتم اكتشاف كهفين يؤيدان تواجد الذئاب، والذئب الإفريقي الكبير، والفهد. كما قدم الدكتور ماثيو عرضاً لصور حفريات عبارة عن أثر أقدام بشرية يرتبط حجمها بعصور قديمة ترجع إلى 120 ألف سنة، بما يعني أن الاستيطان البشري في الجزيرة العربية يعود إلى هذه الفترات , مؤكداً أنه تم التوصل إلى حفريات حيوانية وبشرية وعشب وغابات وبحيرات في الجزيرة العربية، لتثبت هذه الحفريات أن شبه الجزيرة العربية كانت خضراء وأنها مرت بمرحلة جفاف أدت إلى اختفاء كل هذه المظاهر.