اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
قصيدة موسيقى مؤجَّلة للشاعر جاسم محمد الصحيح، هو شاعر سعودي معاصر ولد في منطقة الأحساء المنطقة الشرقية من المملكة العربية السعودية عام 1384 هجرياً، ويُعدّ الشاعر جاسم محمد الصحيح عضواً في كل من النادي الأدبي بالمنطقة الشرقية، والجمعية العربية السعودية للثقافة والفنون، وله دواوين شعرية منها: ديوان عناق الشموع والدموع، وديوان رقصة عرفانية، وديوان خميرة الغضب.
الريحُ تنأى.. عزاءً أيُّها القَصَبُ!
لن نسمعَ الخمرَ تُرغي وَسْطَ حنجرةٍ
وشاعرٌ هَرْوَلَتْ في مَرْجِ خاطرِهِ
مسافرٌ في مجازٍ لا سماءَ لهُ
أقدارُهُ كلَّما زَلَّتْ سلالمُها
يُزَيِّنُ الأرضَ من أصفَى معادنِها
ما خطَّ بيتينِ كي يغفو بـظِلِّهِماَ
كان الطريقُ غريباً مثل سالكِهِ
وكنتَ أنتَ (نُوَاسِيًّا)،
كأسٌ إذا احْتَجَبَتْ عَمَّنْ يُعاقِرُها
عكفتَ في حانةِ الأيامِ تُدْمِنُها فَنًّا،
وكلَّما زهرةٌ في الروحِ أحرقَها
آوَيْتَ للكأسِ مأوى العارفينَ بها
ونحنُ كُنَّا الندامى.. لستَ تجهلُنا..
مِنْ فُرْطِ ما غاصَ فينا السُّكْرُ ليسَ لنا
نحن اليتامى.. يتامَى كلِّ قافيةٍ
كلُّ الأباريقِ ثكلى في مآتمِنا تفورُ
ونحنُ أضعفُ في أقدارِ لعبتِنا
ننقادُ عَكْسَ أمانينا كـحافلةٍ
لسنا سوى فُقَهاَءِ اللحنِ.. شِرْعَتُنا
المُغْلَقُونَ وكفُّ الشِّعرِ تفتحُنا همساً،
تروي القصائدُ عنَّا أنَّ أجملَها
رَحَّالَةٌ نحنُ في الرُّؤيا.. أُولُو ظَمَأٍ..
مَرُّوا على النَّهْرِ والسُّقْياَ تُرَاوِدُهُمْ
كانوا على موعدٍ بالماءِ في نَهَرِ الـ-
إيهٍ (أبا يوسفٍ).. والأمسُ مجمرةٌ
ليتَ الأَسِنَّةَ في أجسادِنا نَشَبَتْ
كم وَحَّدَ الليلُ شملاً من مباهجِنا
في سهرةٍ آذَنَتْ بالأُنْسِ، فانْتَصَبَتْ
وظالما رَفَّ طيرٌ من تثاؤبِنا
واسَّاقَطَتْ في الدُّجَى أهدابُنا سَهَراً
فافتحْ قناني المُنَى و(اسكبْ لنا وَطَناً)
إيهٍ (أبا يوسفٍ).. والأمسُ غَلَّقَهُ
تَرَبَّصَتْ بِكَ أفعَى في مكامنِها
فلم تزلْ تحتمي منها بأغنيةٍ
عُذْرَ القبيلةِ إنْ خانَتْ بـرائدِها
ها أنتَ تعويذةٌ نحمي البيانَ بها
إيهٍ (أبا يوسفٍ).. لا زَلَّ عن شفتي
عظمُ البيانِ رميمٌ وَسْطَ هيكلِهِ
تَعَنَّبَتْ شَفَةُ الذكرى ونادمَني
واجتاحني الوجدُ حتَّى نشوتي فإذا
بيني وبينكَ موسيقا مؤجَّلةٌ
هنا تَنَفَّسْتَ في التاريخِ فانْحَفَرَتْ
عُمْرٌ كعُمْرِ الغضا دفئاً وعاطفةً
لَكَ النبوءةُ سالَتْ من ذُرَى جَبَلٍ
يا طالما زَمَّلَتْكَ (الضَّادُ) مرتعشاً
سهران ترصدُ للمعنَى.. تُخَاتِلُهُ..
ترمي بـحُلْمٍ.. ولكنْ كلَّما انكشَفَتْ
ما خانك الصيدُ في طيرٍ تطاردُهُ
طيرٌ هناكَ وراء الأُفْقِ مُلْتَبِسٌ
واليومَ حيث تَجَلَّتْ عن حقيقتِها
اليومَ أَمْسَكْتَ بالمعنَى وطائرِهِ
كَفَاكَ في الموتِ سرٌّ أنتَ كاشفُهُ