اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
تملك الناس بعد الحريق تحفز تام لإيجاد كبش فداء يلقون عليه مسؤولية الحريق، ولهذا لم يجدوا غضاضة في قبول اعتراف الساعاتي الفرنسي روبرت هوبرت –على شهرته بين الناس ببساطة قدراته الذهنية- بأنه يعمل كجاسوس للبابا وأنه من بدأ الحريق الكبير في وستمنستر، ثم عدل ذلك الاعتراف بآخر ادعى فيه بأنه المسؤول عن إشعال النيران في المخبز في شارع بادينج لين. وعلى الرغم من بعض الشكوك حول إذا ما كان قادرًا على المثول أمام المحكمة، فقد تم إثبات التهمة على روبرت، وأُعدم شنقًا في بلدة تاي برن يوم الثامن والعشرين من سبتمبر 1666؛ وظهر بعد إعدامه أنه لم يصل إلى لندن من الأساس إلا بعد أن انقضى يومان من بداية الحريق. يجدر ذكر أن السبب وراء هذه الادعاءات التي تلقي بتهمة الحريق الكبير على الكاثوليك هي البروباجاندا السياسية التي عمل عليها معارضو حكم الملك تشارلز الثاني الموالي للكاثوليك، التي قامت غالبًا إبان فترة المؤامرة البابوية وأزمة الاستبعاد، في أواخر حكم تشارلز الثاني.
رأي الهولنديون الحريق الكبير كنوع من القصاص الإلهي لحريق هولمز، وهو حادثة إحراق الإنجليز لبلدة هولندية أثناء الحرب الإنجليزية-الهولندية الثانية.
على إثر الفوضى والشغب الذي عم البلاد، كبرت مخاوف تشارلز الثاني من أن تقوم ثورة ثانية في المدينة، وأخذ يستحث سكان الشوارع على النزوح من لندن والاستقرار في مناطق أخرى؛ وسرعان ما أصدر قانونًا بأنه "يلزم على جميع المدن والبلدات دون أية ممانعة استقبال السكان المتضررين، والسماح لهم بمزاولة مهنهم اليدوية والاتجار فيها بحرية تامة." بالإضافة إلى ذاك، تم إقامة "محكمة الحريق" والتي اختصت فقط بالنظر في الخلافات بين المستأجرين وأصحاب الأراضي حول من سيقوم بعملية إعادة بالبناء، والتي كان يتم الفصل فيها استنادًا إلى من لديه القدرة المالية لتغطية التكاليف. استمرت فترة انعقاد "المحكمة" من شهر فبراير 1667 حتى شهر سبتمبر 1672، وكانت تُقام الجلسات فيليها إصدار الحكم في غضون يوم واحد؛ وكانت النزاعات القضائية طويلة النفس لتعطل عملية إعادة بناء المدينة طويلاً، لولا وجود "محكمة الحريق".
تدفقت خطط وتصميمات إعادة بناء المدينة بشكل شامل، بتشجيع من تشارلز الثاني، وإن كان تم العمل على واحدة من تلك الخطط، لنافست لندن مدينة باريس في بهائها الباروكي وقتها (انظر الخطة المقدمة من جون إفلين على اليسار). بالفعل حاول الملك مع سلطات المدينة الرسمية التيقن قانونيًا ممن "يمتلك بالفعل المباني والأراضي"، للتفاوض مع الملاك حول تعويض تقدمه الحكومة لهم لتنفيذ ما تنطوي عليه تلك الخطط الهندسية من إعادة هيكلة واسعة النطاق للمدينة، لكنهم تخلوا عن الفكرة لما رأوها غير عملية. وقوبلت إجراءات جذب العمال وجمع التصميمات التي تقوم عليها المباني بالتجاهل من قبل السكان الذين لم تتخطى اهتماماتهم ما تقتضيه الحياة للعيش اليوم بيومه، وكذلك ممن كانوا قد غادروا المدينة من الأساس؛ إذ كان من المستحيل للسلطات وقتها أن تضمن للعمال الأمان الذاتي والوظيفي نتيجة للعجز في العمالة الحادث بعد الحريق الكبير. كذلك لم يكن جون إفلين وكريستوفر رن فحسب من قدم تصميمات لإعادة بناء المدنية، فقد تقدم أيضًا روبرت هوك وفالنتين نايت وريتشارد نيوكورت بخطط هندسية مشابهة.
ولما لم يتم البت في نزاعات الملكية، فلم تدخل أي من خطط الهندسية الكبرى لبناء المدينة الباروكية ذات الساحات الواسعة والحارات الثرية حيز التنفيذ؛ إذ لم يُعرف يقينيًا مع من يتم التفاوض، ولم تكن هناك ثمة طريقة فعالة لحساب مقدار التعويضات اللازم دفعها بدقة. وجاءت الموافقة على العدول عن فكرة إعادة هيكلة المدينة، وتمت عملية إعادة البناء على خطة الشوارع القديمة ذاتها، مع القيام بتحسينات في نظام النظافة والأمان من الحرائق، مثل: توسيع الشوارع، إقامة أرصفة موانئ مفتوحة وسهلة الوصول على طول نهر التايمز، والحرص على عدم إقامة مبان تعيق طرق الوصول إلى النهر، وأخيرًا والأهم تشييد المباني بالحجارة والطوب، بدلاً من الخشب. كذلك تم إعادة بناء المباني العامة في مواقعها السابقة، ولعل أشهر تلك المباني كاتدرائية القديس بولس، مع الكنائس الخمسين الجديدة التي قام على بناءها كريستوفر رن.
قام كريستوفر رن مع روبرت هوك، بطلب من الملك تشارلز الثاني، بتصميم نصب حريق لندن الكبير، وإقامته بالقرب من شارع بادينج لين، ويبلغ ارتفاعه 61 مترًا (200 قدم) وشاعت الإشارة إليه من قبل سكان لندن بـ "النصب التذكاري" اختصارًا، وتم إطلاق اسمه على واحدة من محطات مترو الأنفاق في لندن، إذ يعد واحدًا من أشهر المعالم التاريخية في العاصمة الإنجليزية. في عام 1668، تم القيام بعدة إضافات للكتابة المنقوشة على النصب التذكاري وقد تضمنت اتهامات واضحة للكاثوليك، منها المقطع التالي:
لم تمس تلك النقوش حتى في فترة حكم جيمس الثاني من عام 1685 إلى عام 1688، ولم تزل في مكانها حتى جاء عام 1830، وفيه بداية السير نحو حركة تحرير الكاثوليك.
يشير نصب تذكاري أخر هو نصب صبي زاوية باي كورنر الذهبي (بالإنجليزية: The Golden Boy of Pye Corner) القائم في مدينة سميث فيلد إلى الموقع الذي توقف عنده الحريق. واستنادًا لما هو منقوش على النصب، فإن الحريق الذي بدا في بادينج لين وانتهى في زاوية باي كورنر هو دليل دامغ على غضب الله الواقع على مدينة لندن نتيجة لانغماسهم في خطيئة الشراهة.
ينسب بعض الناس إلى الحريق الكبير بأنه قد أنقذ أرواحًا كثيرة على المدى البعيد؛ إذ أنه بحرقه وتدميره المنازل غير الصحية بما فيها من فئران وبراغيث تساهم في نقل عدوى الطاعون، قد أنهى وجود هذا المرض في المدينة، استنادًا إلى أنها بعد الحريق الكبير ظلت سالمة من أي موجات طاعون أخرى، بعد وباء الطاعون العظيم الذي أصاب المدينة قبل الحريق سنة 1665 والذي أودى بحياة سدس سكان لندن وقتها، أو ما يقرب من الثمانين ألف ضحية. يختلف المؤرخون حول صحة القول بأن الحريق الكبير هو السبب وراء توقف تفشي وباء الطاعون بعده؛ تقول صفحة متحف لندن على شبكة الإتنرنت أنه لابد من وجود ثمة رابط بين الحدثين، بينما يشير راي بورتر إلى أن الحريق لم يمس المناطق الأكثر وخامة في لندن، وهي الضواحي الشعبية الفقيرة. ويقدم علم الأوبئة تفسيرات علمية أخرى، مع الأخذ في الاعتبار حقيقة أن أوبئة الطاعون في جميع المدن الأوربية الأخرى قد توقفت في الفترة ذاتها تقريبًا.
بعد الحريق الكبير، تم وضع الخطة لبناء شارعين رئيسين حديثين هما شارع كوين ستريت وشارع كينج ستريت، والذان يتقاطعان مع عدة شوارع رئيسة قديمة عبر المدينة، ما يخلق طريقًا جديدًا يمتد من نهر التايمز حتى مبنى جيلد هول. لا يذُكر أن تم إنشاء أي شوارع جديدة غيرهما، بعد الدمار الذي ألحقته النيران بأغلبية مناطق المدينة.