اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
يتوزع سكان الجزائر بشكل غير متساو إطلاقا على الأراضي الإقليمية، يعيش ٪91 من السكان على طول ساحل البحر الأبيض المتوسط بنسبة 12٪ من إجمالي مساحة الأراضي في البلد.
تمثل الولایات ال 12 ذات الكثافة الأقل من 20 ساكن في کل کیلومتر مربع (الجلفة والأغواط والوادي والنعامة والبيض وورقلة وغرداية وأدرار وبشار وتمنراست وإليزي وتندوف) 89٪ من مساحة البلد لكن بالكاد تمثل 13٪ من السكان.
أما الولایات ال 36 الأخرى، التي یزید کثافتھا عن 20 ساكن في کل کیلومتر مربع، وکلھا تقع في شمال البلاد، فھي تمثل 11٪ من مساحة البلد (حوالي 240 ألف کم 2) وتمثل 87٪ من السكان.
من بين هذه 36 ولاية شمالية، تتواجد أعلى كثافة في جميع أنحاء المدن الكبرى (الجزائر العاصمة ووهران وقسنطينة وعنابة)، تليها الولايات الساحلية الأكثر ريفية (الشلف، تيبازة، تيزي وزو وجيجل وسكيكدة، الخ)، ثم الولايات الداخلية (غليزان، معسكر، المدية، سوق أهراس، الخ)، وأخيرا الولايات القريبة من الصحراء الكبرى (تبسة، المسيلة، تيارت، سعيدة، الخ).
يعيش 45 في المائة من السكان في المناطق الحضرية، يستمر التحضر على الرغم من الجهود الحكومية الرامية إلى تثبيت الهجرة إلى المدن. يعيش حاليا 24,182,736 جزائريا في المناطق الحضرية، بينما يعيش نحو 1,5 مليون بدوي في المنطقة الصحراوية.
بدأت هجرات الجزائريين خلال الاستعمار الفرنسي للجزائر، بسبب عدة عوامل منها فقدان السيادة والنصرانية والاضطهاد والفقر. حسب التقارير الفرنسية خلال سنة 1855 هاجرت نحو 300 عائلة تحمل 1500 شخص، وفي سنة 1856 قدرت حوالي 200 خيمة من معسكر تحمل ألف شخص، وخلال سنة 1860 كانت هناك 300 خيمة تحمل 1500 شخص. إستقرت عائلات من تلمسان ومعسكر ومستغانم في تازة وتيطوان وطنجة بعد سقوط هذه المناطق تحت الإستعمار، حيث قدر عدد المهاجرين سنة 1931 بحوالي 11700، وفي سنة 1936 حوالي 15000 وفي سنة 1947 حوالي 33000 وفي سنة 1951 حوالي 15300. شهد الشرق الجزائر موجات الهجرة أيضا خاصة بعد احتلال عنابة حيث لجأت عدة قبائل إلى منطقة بنزرت.
لم تكن مناطق الجوار فقط قبلة الجزائريين بل امتدت إلى دول الشرق الأدنى كذلك وبلاد الشام بالأخص وقد زادت الهجرة بعد استقرار الأمير عبد القادر بها بعد 1855.
بدأت الهجرة نحو فرنسا مع بداية القرن 20، خلال سنة 1924 بلغ عدد الجزائريين بفرنسا 100 ألف نسمة، وخلال سنة 1949 بلغ عددهم 194,800 نسمة، وخلال سنة 1954 بلغ 300 ألف نسمة، بحيث 52.5 ألف عامل، 37.8 ألف بطال، 5 ألاف ونصف تاجر، 1.2 ألف أصحاب أعمال حرة. حدثان مهمان في تاريخ الهجرة الخارجية (وراء البحر) للبلد غيرت من التركيبة السكانية، منذ الحرب العالمية الثانية: الرحيل الممنهج لغالبية الأوربيين المستوطنين، عام 1962 و1963، ثم هجرة العمالة الجزائرية نحو أوروبا، خاصة فرنسا. كان عدد العمال بعائلاتهم عام 45 حوالي 350 ألف وفي 64، 500 ألف. سنوات الثمانينات، يصل عددهم إلى 800 ألف، حسب الإحصائيات الفرنسية. مشكلين من الحركى أيضا (400ألف) الذين أخذوا الجنوب الفرنسي مستقرا.
حددت اتفاقية بين فرنسا والجزائر نسبة المهاجرين سنويا ب35ألفا، خفضت ل25ألف في 1971. رغم أن الجزائر منعت كل هجرة في 1973 (سياسة بومدين) إلا أنها تواصلت سريا حتى أواخر 70. منتصف السبعينات، قدمت كل من فرنسا والجزائر حوافز لوقف الهجرة وراء البحر، إحداها، توفير منزل خاص، لكن لا دلائل متوفرة على نجاح الخطة. خلقت الإجراءات التي سنتها الدول الأوربية مشكلة للعمالة الجزائرية، المغاربية بشكل عام، والتي كانت تتنقل مرتاحة بين البلد الأصلي وأوروبا، حيث يصير منع الدخول ثانية لمن أراد زيارة أهله في البلد الأصلي، أدى هذا إلى الاستيطان المغاربي لدول أوروبا، بجلب عائلاتهم للبلد المضيف، وأخذ أشكال متنوعة من الإقامات.
أصبحت أوروبا أكثر تشددا، خلال أزمة النفط التي تلت حظر الدول العربية المصدرة عام 1973، وبسبب البطالة في فرنسا نفسها، ثارت العمالة المحلية الفرنسية ضد الخارجية، وطالبت بترحيلها. كنتيجة، أصبحت الهجرة أكثر انتقائية، وأكثر صرامة بعد أحداث 11 سبتمبر.
العمالة الفرنسية بالذات، تشدد أكثر رافقها، ففقد أغلب الجزائريين والمغاربة حقوقهم العمالية ومميزاتهم، أهم من ذلك، انخفاض صوتهم وقوتهم. سنوات 70 طالب العمالة المحلية بتحديد الهجرة (شرعية كانت أو غير) ثم توقيفها أخيرا، استبدالها بعمالة أوروبا الشرقية الأكثر اندماجية.
و صار ينظر لكل مهاجر جزائري أو مغاربي، كزيادة في العمالة، قليلا جدا ما كانوا يتجنسون بسبب نظرة الإدارة. عدم الاندماج والتقوقع سبب ساعد في ترسيخ الفكرة، خلال التسعينات لم يكن للجزائريين وجود في الأحزاب الفرنسية، والجماعات الضاغطة، فكانوا كبش الفداء، لضعف اقتصاديات أوروبا بشكل عام.
ما زالت تشكل الهجرة الخارجية غلافا للمجتمع الجزائري، ومادة دسمة للصحافة الجزائرية، زوارق الموت آخر صيحة.
المعدل للهجرة سلبي رغم كل هذا (0.33-) حيث ترافق الهجرة الخارجية، هجرة أقوى داخليا، من المناطق الجنوبية المحدة للبلد. الجزائر مثلا، منطقة لجوء للصحراويين في تندوف، البالغ عددهم 165 ألف لاجئ، منذ 1975 تاريخ احتلال المغرب لبلدهم.