اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
شكل مانويل أثانيا زعيم الجبهة الشعبية حكومته في يوم الأربعاء 19 فبراير، وفقًا لما تم الاتفاق عليه، حيث تكونت من وزراء اليسار الجمهوري (تسعة من اليسار الجمهوري وثلاثة من الاتحاد الجمهوري). كان أحد أول القرارات التي اتخذتها الحكومة الجديدة هو إزاحة معظم الجنرالات المناهضين للجمهوريين من مراكز السلطة: فنقل الجنرال غوديد إلى القيادة العسكرية البليارية، والجنرال فرانكو إلى جزر الكناري، الجنرال مولا للحكومة العسكرية في بامبلونا. الجنرالات المهمون الآخرون، أمثال أورجاز وفياغاز وفانخول وسالجيت تركوا في وضع متاح وقريب.
أما الإجراء الأكثر إلحاحًا الذي كان يتعين على الحكومة الجديدة اتخاذه فهو العفو عن المدانين في أحداث أكتوبر 1934. وهو الأمر الذي طالبت به المظاهرات الصاخبة التي أعقبت الانتصار الانتخابي، والذي أدى بالفعل إلى فتح عدة سجون. والإجراء العاجل الآخر فكان استبدال رؤساء البلديات والمستشارين الذين انتخبوا في 1931 وتم تعليقهم خلال "فترة السنتين السوداوين" من الحكومات الراديكالية التي استبدلتهم برؤساء يمينيين. وفي 28 فبراير قررت الحكومة ليس فقط إعادة جميع العمال المفصولين لأسباب سياسية ونقابية متعلقة بأحداث 1934، ولكن تحت ضغط من النقابات أمرت الشركات بتعويض هؤلاء العمال عن الأجور غير المدفوعة. وبالمثل خرجت حكومة كتالونيا من السجن مستفيدة من العفو، ومصحوبة بمرسوم فوري صدر في 1 مارس باستئناف وظائف البرلمان وإعادة لويس كومبنيس رئيسا لحكومة كاتالونيا ومعه مستشاريه.
كانت "المسألة الزراعية" مشكلة أخرى وجب على الحكومة الجديدة معالجتها على وجه السرعة بسبب التعبئة المكثفة للفلاحين التي كانت تجري بدعم حازم من السلطات المحلية المستبدلة، حيث هددت بإثارة صراعات خطيرة في الريف، خاصة في إكستريمادورا. وفي 19 أبريل قدم وزير الزراعة ماريانو رويز فونيس عدة مشاريع قوانين: منها إلغاء قانون الإصلاح الزراعي منذ أغسطس 1935، وأصبح نافذا في 11 يونيو، بحيث أضحى قانون الإصلاح الزراعي لسنة 1932 ساريًا بالكامل. بفضل تلك القوانين والمراسيم بين مارس ويوليو 1936 استولى حوالي 115,000 فلاح -أكثر مما كان عليه في السنوات الثلاث السابقة- على نصف مليون هكتار. ومع ذلك استمر الصراع العنيف في الريف، ويرجع سببه إلى تشدد أصحابها وتطرف منظمات الفلاحين، مما أدى جميعها إلى حوادث عنيفة. ووقعت أعنفها في يستي (البسيط) في نهاية مايو 1936 حيث قُبِض على بعض الفلاحين الذين حاولوا قطع الأشجار في مزرعة خاصة إلى مواجهة دامية بين الحرس المدني وعمال اليومية، توفي فيها حارس واحد و 17 فلاحًا، وقُتل العديد منهم بدم بارد. أصيب نشاط البرلمان بالشلل طوال شهر أبريل تقريبًا بسبب عملية إقالة رئيس الجمهورية نيسيتو ألكالا زامورا، التي بدأها واعتمدها اليسار ووضع مكانه مانويل أثانيا الذي استلم منصبه في 10 مايو 1936، وفي 13 مايو تولي رئاسة الحكومة أحد أكثر المخلصين لأثانيا من اليسار الجمهوري، وهو سانتياغو كاساريس كيروغا والذي تولى حقيبة الحرب.
استمرت حكومة كاساريس كيروغا الجديدة السياسة الإصلاحية التي بدأتها حكومة أثانيا، وكانت مهمتها الأساسية هي إعادة إحياء مراسيم ألغيت أو تم تعديلها خلال فترة السنتين التاليتين وإضافة مراسيم أخرى.
"استفادت لجان النقابات CNT / UGT المشتركة من قوتها الجديدة لإثارة مطالب أخرى في العمل بالمناقشات المستقبلية، والتي اعتبرها أرباب العمل مكلفة. فتعبئة العمال ومقاومة أصحاب العمل للتنازلات الجديدة أنتجت حركة من الإضرابات انتشرت انتشارًا بكامل الجمهورية..." في سياق الإضرابات التي أعلنتها لجان CNT / UGT المشتركة وتكررت عدة مرات، ظهرت أقاويل عن ثورة ما. لكن لم تفكر أي منها في ذلك بعد فشلها في 1932 و 1933 و 1934، والاحتمال الوحيد بحدوث ذلك أنه سيكون رداً على محاولة انقلاب عسكري.
أما المشكلة الأخرى لحكومة كاساريس كيروغا فكانت الانقسام داخل حزب PSOE، وهو أكبر أحزاب الجبهة الشعبية الداعم للحكومة. أما بالنسبة للاشتراكيين، فقد تفاقمت الخلافات بين مجموعة "برييتو" و"كابييرو"، حيث عارض كابييرو بتشدد دخول الاشتراكيون في حكومة الجبهة الشعبية ودافع عن التفاهم بين "المنظمات العمالية" بانتظار اللحظة التي سيسهل فيها الاستيلاء على السلطة بعد أن تفشل "البرجوازية الجمهورية". أما بالنسبة لحزب سيدا CEDA فقد اختار القطاع الذي يقوده خوسيه ماريا جيل روبلز مقاطعة المؤسسات الجمهورية، ودعم طريق اليمين الملكي الممثلة في كتلة خوسيه كالفو سوتيلو الوطنية التي دعت علناً إلى اسقاط النظام الدستوري بالقوة عن طريق الانقلاب العسكري الذي كانوا يتعاونون بالفعل في تحضيره (سارع الكارليون من جانبهم بتشكيل ميليشياتهم المسماة ريجيتا Requet من أجل الانتفاضة العسكرية، وحافظوا على اتصالاتهم مع قادتها).