English  

كتب politically and administratively

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

سياسيًا وإداريًا (معلومة)


كانت الأُمُور بِمصر قُبيل قُدوم الإخشيديين بِيد الأُسرة الماذرائيَّة، وعلى رأسها مُحمَّد بن علي الماذرائي، وكان هؤلاء قادة عسكريُّون ظهر نُفوذهم بالبلاد المصريَّة مُنذ العهد الطولوني، وتحكَّموا بالكثير من جوانب الحياة السياسيَّة مُنذ أن ضعُفت الدولة الطولونيَّة وزالت، وبعد عودة الولاية العبَّاسيَّة المُباشرة على مصر والشَّام. فلمَّا نودي بِمُحمَّد بن طُغج الإخشيد واليًا على مصر، سعى إلى القضاء على نُفوذ هذه الأُسرة واستئصالها شيئًا فشيئًا، مُبرهنًا على بُعد نظر وحنكة سياسيَّة، لأنَّ الماذرائيين مُتجذرون في مصر ولهم أنصارٌ أقوياء، وهو لم يشأ أن يُعاديهم مُباشرةً، بل لعلَّهُ رغب أن يستفيد من خبراتهم في المُستقبل. استعان مُحمَّد بن طُغج بِالوزير العبَّاسي الفضل بن جعفر الذي كان يرغب بالانتقام من الماذرائيين أعداء أُسرته وخُصُوم حليفه ابن طُغج، فانتظره حتَّى أتى مصر ومعه خِلع من الخليفة، وتعاون معهُ لِلقبض على مُحمَّد بن علي الماذرائي، وكان الأخير مُختبئًا في منزل إسحٰق بن نُصير العبادي كاتب خُمارويه، فذهبا إليه وأخرجاه من مخبئه، وأمر الوزير بِمُحاسبته وصادر ضياعه في الشَّام ومصر، كما صادر أموال أولاده وحاشيته، ثُمَّ اعتقله واصطحبه معهُ إلى الشَّام حيثُ توفي في الرملة يوم 8 جُمادى الأولى 327هـ المُوافق فيه 3 آذار (مارس) 939م. ويُعد خُروج مُحمَّد بن علي الماذرائي إيذانًا ببدء عهد جديد في مصر، حيثُ جمع مُحمَّد بن طُغج بين يديه جميع السُلطات، وأسَّس إمارة مُستقلَّة عن الخِلافة العبَّاسيَّة في الشَّام ومصر، وإن ارتبط معها بِروابط روحيَّة، ثُمَّ بدأ بِتنظيم أُمورها، فعيَّن بدر الخرشني نائبًا عنه على دمشق، وولَّى أحمد بن سعيد الكلابي أعمال حلب.

حافظ مُحمَّد بن طُغج على ديوان الإنشاء الذي أنشأه أحمد بن طولون، وقلَّد رجال الجيش وظائف الإدارة العُليا بالدولة. ومن الوظائف الإداريَّة الهامَّة التي ظهرت خلال عهد الدولة الإخشيديَّة، وكانت في واقع الأمر امتدادًا لِمنصبٍ ظهر في العهد الطولوني، وظيفة كاتب السر أو الكاتب، وهي وظيفة تشبه وظيفة السكرتير الخاص أو مُدير المكتب الحالية، حيثُ يُدوَّن شاغلها كُل ما يجري في حضرة الحاكم. وحافظ الإخشيديُّون على ولائهم لِلدولة العبَّاسيَّة رُغم استقلالهم الإداري، نظرًا لِلروابط الروحيَّة والدينيَّة، ولأنَّ في ذلك المصلحة العُليا لِلمُسلمين.

المصدر: wikipedia.org