English  

كتب political structure

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

البنية السياسية (معلومة)


    التنظيم السياسي للسوريين قديم للغاية، على سبيل المثال فإن من أقدم جمهوريات العالم إيبلا، حيث كان الملك ينتخب لعشر سنوات غير قابلة للتجديد. حين كانت البلاد جزءًا من الإمبراطوريات الكبيرة المتعاقبة "لم تحكم ذاتها بذاتها"، وأغلب الولاة أو الموظفين الإدرايين وحتى العسكريين، كانوا من غير أبنائها. منذ القرون الوسطى، وحتى القرن العشرين، كانت العشائر تنظم ذاتها بأعراف وتقاليد محلية، وقد لحظ النظام القانوني في الجمهورية الأولى استقلال العشائر في القضاء والأحوال الشخصية، وفق عاداتها. أما في الريف، فإن سلطة الإقطاع المحلي كانت السلطة العليا، وفي المدن، كان لكل حيّ وجهاءه الذين يسيرون أموره الداخلية، ويشكلون صلة الوصل بين السلطة المحلية والسكّان.

    أول إصلاح في البنية السياسية، كان بعد دخول إبراهيم باشا إلى سوريا، إذ أصلح النظام الضريبي، وساوى بين المواطنين، وعيّن للمرة الأولى مجالس بلدية منتخبة من سكان البلاد لإدارتها. حافظ العثمانيون جزئيًا على إصلاحات إبراهيم باشا، وتكاثرت في النصف الثاني من القرن التاسع عشر الجمعيات الأدبية والسياسية المطالبة بالإصلاح الجذري في الدولة، ومع نهاية الحرب العالمية الأولى استقلت سوريا عن الحكم العثماني، غير أنها خضعت للانتداب الفرنسي بعد حكم وطني قصير.

    أدت الثورة السورية الكبرى عام 1925، والتطورات اللاحقة لها كالإضراب الستيني، لميلاد دستور 1930، وإعلان الجمهورية البرلمانية عام 1932 ثم وحدة البلاد السورية عام 1936، وكان محمد علي العابد، أول من تمتع بلقب "رئيس للجمهورية". تعاقب خلال الجمهورية الأولى، تسعة رؤساء، وكان حزب الشعب والحزب الوطني الأكثر جماهيرية، كما بزغ اليسار بعد انتخابات 1954 بزعامة حزب البعث العربي الاشتراكي الذي حقق المركز الثاني. غير أن علاقة الإقطاع بالسياسة، وكثرة المستقلين، وضعف الائتلافات الحاكمة، دفع لجعل الحكومات قصيرة الأمد إجمالاً، ما شكل الجانب السلبي للجمهورية الأولى، إلى جانب تدخل الجيش في الحكم خلال الانقلابات العسكرية بين 1949 - 1954.

    قام انقلاب البعث في 8 مارس 1963 ليؤسس الجمهورية الثانية، وبعد سلسلة انقلابات داخلية انتهت بما عرف باسم الحركة التصحيحية، وصل حافظ الأسد إلى السلطة. نصّ دستور 1973 على نظام الحزب الواحد، وألغيت التعددية السياسية والاقتصادية، وسيطر حزب البعث ومواليه على جميع المناصب الحكومية وغير الحكومية كالنقابات مثلاً، أما الانتخابات فكانت استفتاءات أدامت آل الأسد في السلطة 43 عامًا، بنظام رئاسي مطلق الصلاحيات، ويظل استمرار العمل بقانون الطوارئ السوري منذ 1963 وحتى 2011.

    حصلت عدة انتفاضات ضد الوضع، مثل أحداث الثمانينات وأحداث القامشلي عام 2004، وبعض المحاولات الإصلاحية مثل ربيع دمشق عام 2001؛ غير أن الأحداث المندلعة منذ 2011، والمستمرة إلى الآن، والتي تعتبر جزء من الربيع العربي، ستؤسس للجمهورية الثالثة، ومعها دستور ونظام حكم جديدين. حاليًا ينصّ الدستور على التعددية الحزبية والاقتصادية، مجلس الشعب ينتخب كل أربع سنوات ويمثل السلطة التشريعية، هناك عدد كبير من الأحزاب والحركات السياسية الصغيرة، والمنضوي بعضها في اتحادات مثل المجلس الوطني السوري. النظام رئاسي، يتمتع بموجبه رئيس البلاد بصلاحيات واسعة، كما يعد نظام وحدوي، للحكومة المركزية مطلق الصلاحيات.

    المصدر: wikipedia.org