اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
عندما أصبحت روما إمبراطوريَّة عالمية كانت تُحكم من خلال اتحاد سياسي قوي بين الإمبراطور والأسقف المسيحي الأكبر، وهذا ما جعل سلطة الأباطرة إلهيَّة ومطلقة وغير محدودة، هذا الاتحاد أثبت فعاليَّةً كبيرة في توطيد دعائم الحكم وبقيت جذوره مترسّخة حتى بعد سقوط روما وزوال السلطة الإمبراطوريَّة في العالم الغربي وتمثَّل ذلك بتتويج شارلمان كإمبراطور للإمبراطوريَّة الرومانية المُقدسة عام 800 م.
ولكن في الشرق استمرَّ هذا النموذج في الحكم في القسطنطينية طوال العصور الوسطى، فالإمبراطور البيزنطي كان بمثابة ملك للعالم المسيحي بكامله وبطريرك القسطنطينية كان رجل الدين الأعلى مرتبةً في الإمبراطورية المسيحية ولكنَّه كان تابعاً للإمبراطور الذي هو نائب الله في الأرض، استمرَّ البيزنطيُّون الناطقون باليونانية بتسمية أنفسهم بالرومان حتى إنشاء دولة اليونان الحديثة عام 1832م.
بعد سقوط القسطنطينية عام 1453، ادعى القيصر الروسي بأنَّه حامل لواء المسيحية، ووُصفت موسكو بأنها روما الثالثة وحكم القياصرة فيها كأباطرة يُعيَّنون إلهياً حتى قيام الثورة الشيوعية في بداية القرن العشرين.
لقد حافظت البابويَّة والكنيسة الكاثوليكية بشكل خاص على اللغة اللاتينية وحملت لواء الثقافة ومحو الأمية لقرون طويلة، وحملت الإرث الحضاري الأوروبي الموحَّد حتى بعد اختفاء الوحدة السياسية لأوروبا، على الرغم من ذلك استمرَّت الفكرة السياسية للإمبراطور في الغرب متأثِّرةً بالإمبراطوريَّات في الشرق وتمَّ إحياؤها بتتويج شارلمان عام 800م، وقد حكمت الإمبراطورية الرومانية المقدسة وسط أوروبا حتى عام 1806.
تأثَّرت أوروبا في عصر النهضة بالكلاسيكيَّة الرومانيَّة وخصوصاً في سياسة أوروبا في القرنين الثامن والتاسع عشر، وكان لها أيضاً تأثير كبير في الآباء المؤسِّسين للولايات المتحدة الأمريكية ويبدو ذلك واضحاً من خلال الدستور الأمريكي الذي وصف أمريكيا بالجمهورية وأقام مجلس شيوخ ورئيس وكلُّها مصطلحات لاتينيَّة رومانية بدلاً من المصطلحات الإنجليزيَّة كالكومنولث والبرلمان.
حصل ذلك أيضاً في فرنسا في عصر الثورة وتحت حكم نابليون، لقد اعتمدت الدولة الفرنسية الناشئة النظام الجمهوري وأشادت بالأساليب العسكريَّة الرومانيَّة وعادت الفنون والعمارة الرومانيَّة لتظهر من جديد، حتى أنَّ نظام الحكم في فرنسا والذي تحوَّل من الملكيَّة إلى الجمهوريَّة إلى الديكتاتوريَّة ومن ثمَّ إلى الإمبراطوريَّة يشبه وبشكل تام ومدهش المراحل السياسية التي مرَّت بها روما في العصور القديمة.