اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
منذ هجمات 11 سبتمبر عام 2001م، إزداد الخوف بشكل كبير من هجوم الجماعات الإرهابية التي تستخدم العبوات الناسفة، حتى أنه صار حديث وسائل الاعلام غالباً. تستخدم كلمة «إرهابي» هنا وفقاً لتعريف وزارة الدفاع الأمريكية الذي يقول: «هو الاستخدام المنظم للعنف الغير مشروع، أو التهديد الغير مشروع بالعنف، بغية إثارة الخوف من أجل إرغام أو ترهيب الحكومات أو المؤسسات، لأهداف ذات طابع سياسي عام أو ديني أو إيديولوجي(فكري) ».
ويحذر الخبراء والسياسيون من مخاطر استخدام الجماعات الإرهابية للعبوات الناسفة، على الرغم من أنها لم تستخدم خلال العام 2011م. وبالرغم من المخاوف المتزايدة من هجوم إرهابي يستخدم فيه عبوة ناسفة، فإنه من الصعب جداً تقدير ما إذا كان الخطر الحقيقي من مثل هذا الحدث قد زاد بشكل ملحوظ. وبفضل قوات الأمن ووسائل الإعلام، أصبح مفهوم العبوة الناسفة محل تأمل ونقاش. فالمناقشات لا تقوم إلا على الإحصاء وفرضيات الخبراء وعدد من السيناريوهات القابلة للمقارنة .
ينبغي أولاً على أي منظمة إرهابية تريد صنع واستخدام عبوة ناسفة، الحصول على المواد المشعة، وذلك عن طريق إما السرقة أو الشراء من خلال قنوات قانونية أو خلاف ذلك. يمكن أن تكون هذه المواد ناشئة عن ملايين المصادر المشعة لمواد مذكورة ومستخدمة في مختلف أنحاء العالم، في الصناعة، وفي المعالجة الطبية، وفي التطبيقات البحثية.
تقدر سلطة السلامة النووية الأمريكية أن كل يوم يختفي مصدر واحد تقريباً، إما عن طريق سرقة أو تخلي أو فقدان . بينما تقديرات الأتحاد الأوروبي تقول بنحو 70 مصدراَ في العام 2 6 . . لهذا هنالك الألاف من هذه المصادرة (اليتيمة) منتشرة حول العالم، ولكن من بين هذه المصادر التي تم إحصائها كمصادر مفقودة، هناك قرابة الـ20% يمكن إن تشكل هاجساً أمنياً خطير حيث يمكن أن تستخدم في عبوات ناسفة. فروسيا على وجه الخصوص، تعتبر مستضيفة لآلاف المصادر اليتيمة، والمفقودة أثناء انهيار الاتحاد السوفييتي. هنالك يبقى العدد مرتفع ولكن غير معروف عن هذه المصادر المصنفة في فئة المخاطر الأمنية العالية. بصفة خاصة يجب حصر مصادر السترونتيوم 90 التجريبية (bêta) والمستخدمة كمولدات حرارية كهربائية ذات قدرة تشغيل منارات المناطق النائية.
في ديسمبر عام 2001م، وجد ثلاثة حطابون جورجيون هذا النوع من المولدات وقاموا بنقله إلى مخيمهم لاستخدامه في التدفئة. وفي غضون ساعات، اصبحوا ضحايا متلازمة الإشعاع الحادة ونقلوا إلى المستشفى لتلقي العلاج. وقد اعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية في وقت لاحق أن المولد كان يحتوي على كمية من السترونتيوم مساوية لكمية الإشعاع المنبعث عقب حادثة تشرونوبيل مباشرة.
وبالرغم من المخاوف المتزايدة من استخدام الارهابيين لعبوات ناسفة تحمل مواد تم شراءها من السوق السوداء ، وعلى الرغم من الزيادة الثابتة في الإتجار الغير شرعي بمصادر مشعة بين الفترة 1996م إلى 2004م، تتعلق وقائع الإتجار المثبتة بالمصادر اليتيمة في المقام الأول، دون وجود علامة على إي نشاط إجرامي ، و يزعم البعض إن لا وجود لديل على هذا السوق . بالإضافة إلى العوائق التي تحول دون الحصول على مواد مشعة قابلة للاستخدام، هناك شروط متناقضة عدة يجب ان يضعها الإرهابيون في الحسبان :
مثال متطرف ربما قد يطابق الوضع، منضمة إرهابية تمتلك مصدر إشعاع عالي جداً، على سبيل المثال، مولد حراري يعمل بالسترونتيوم 90 ويملك قدرة ذاتية لتوليد حادث مماثل لما وقع في تشيرنوبيل. ورغم أن السيناريو الذي أدى إلى انفجار عبوة ناسفة مستخدماً هذا المصدر يبدو مرعبا، إلا إنه من الواضح صعوبة تجميع القنبلة ونقلها دون إشعاع شديد، واحتمالية موت المتآمرين . وقد يجعل التصفيح الجيد للمصدر النقل مستحيلاَ من الناحية العملية، وقد يخفض إدائه اثناء وقوع الانفجار بشكل كبير. هذا وبدون شك، ينبغي الأخذ بعين الاعتبار القيود الثلاثة المذكورة أعلاه لتصنيع عبوات ناسفة كأسلحة «تقنية عالية» فعليا، وهذا الذي يفسر لماذا لم يتم استخدامها حتى الان على الأرجح.
بالرغم من كل ذلك، كان هناك عدة محاولات من قبل الجماعات المسلحة للحصول على مواد مشعة، لاستخدامها في صناعة عبوات ناسفة على الارجح، ولكن لم يحدث أي انفجار. وبسبب الصدمة التي فرضتها هجمات 11 سبتمبر 2001م، يركز الأدب الأمريكي بصورة رئيسية على المحاولات الحقيقية أو المفترضة، المرتبطة بتنظيم القاعدة .
المعاهدات الدولية تتعلق باستخدام الأسلحة الذرية ولا ينطبق ذلك على العبوات الناسفة.
على الرغم من غالبية الأشخاص الموجودين عند وقع هجوم بعبوة ناسفة إشعاعية، إن المخاطر الصحية (على سبيل المثال، ارتفاع احتمالية الإصابة بالسرطان لاحقاً بسبب ألانفجار الإشعاعي) تعتبر محدودة للغاية، ومشابهة للاضرار التي يخلفها تدخين 5 علب سجائر أو تناول الايسكريم كل يوم، والخوف من الإشعاعات احياناً يكون غير عقلاني، حتى لو كان انفجار ضئيل. الكثير من الناس يتصور الإشعاع كما لو انه خطر جداً، لانه عامل لا يمكن رؤيته ولا الشعور به، وبالتالي هذا مصدر الخطر المجهول. يمكن لعلاج الذعر اثبات إنه أحد أكثر القضايا الشائكة في حالة هجوم بعبوة ناسفة.
ينبغي على السلطات والعلماء ووسائل الإعلام تثقيف العامة بالخطر الحقيقي، حتى ينخفض الآثر النفسي والاقتصادي. في حين إن تصريحات السلطات يمكنها المساهمة دون الحاجة لهذا الذهان : عندما اعلن وزير العدل الأمريكي (Attorney General) في 10 يونيو 2002م اعتقال المشتبه به José Padilla بتهمة الرمي إلى القيام بهذا النوع من الهجوم، يقول« [أحد] "القنابل القذرة" المشعة (...) تنشر المواد المشعة والسامة جداً بالنسبة للبشر، ويمكنها التسبب بالوفيات والأمراض بشكل جماعي ».
هذا الخوف العام من الإشعاعات يلعب أيضا دوراً كبيراً في تفسير لماذا تكلفة هجوم ما بعبوة ناسفة على منطقة مدينية كبيرة (مثل منطقة اسفل منهاتن) يمكنه بلوغ أو تجاوز إحداث 11 سبتمبر 2001م. على افتراض ان مستويات الإشعاع ليست مرتفعة جداً، وان المنطقة لا ينبغي التخلي عنها كما حصل لمدينة بريبيات Pripiat بالقرب من مفاعل تشيرنوبيل، فستكون بداية إجراءات إزالة التلوث مكلفة وطويلة. وستستمر بشكل رئيسي في هدم المباني المصابة بشكل بالغ، وإزالة طبقة الأرض المصابة، واستخدام سريع لمواد لزجة على الاسطح المتبقية، لكي تلتصق الجزيئات المشعة قبل إن يتغلغل في مواد البناء. هذه الإجراءات تمثل المعارف الحالية لفن إزالة التلوث، ولكن بعض الخبراء يقولون أن تنظيف الاسطح الخارجية في منطقة عمرانية حتى مستوى يعتبر مؤهلا ربما ليس مجدياً من الناحية التقنية. في جميع الأحوال، خسارة الوقت في العمل ستكون كبيرة اثناء فترة التنظيف ولكن حتى بعد نهاية اجراءات تخفيض مستوى الإشعاع إلى حد مقبول، ويمكن ان يبقى الخوف في اوساط العامة مقارنة بالموقع الذي سيواجه رفض محتمل بعدم الذهاب إليه للعمل كالمعتاد. وربما لن تعود الانشطة السياحية ابداُ.
منذ بداية يونيو 2006م، تم تناول الموضوع في الاعلام بعد الثاني من يونيو في لندن، 250 عسكري هجموا على منزل حيث يشتبه بوجود «قنبلة قذرة» كيميائية. جاءت التحذيرات من مخبر لاجهزة الاستخبارات الداخلية البريطانية (المكتب الخامس MI5 ). ومنذ فترة، حذرت معلومات في الصحف إجهزة الامن من هجوم وشيك متوقع. ومع ذلك لم يتم إيجاد إي قنابل داخل المنزل، وعلق الاعلام على الحادثة بعنوان « bourde de Forest Gate ».
خلال نهائيات كاس العالم في ينونيو / يوليو 2006م في ألمانيا، الجيش ورجال الإطفاء والدعم التقني تدربوا على مثل هذه الهجمات، لكي يتمكنوا من مساعدة ضحايا العبوات الناسفة النووية والإشعاعية والحيوية والكيميائية. في خريف 2006م اثيرا الوجود المحتمل لعبوات ناسفة إشعاعية في ايدي الإرهابيين في إنجلترا. وبطريقة درامية تم تصور عواقب هجوم ما : « بعض الخبراء يعتقد ...، إن عدة كيلومترات مربعة لمدينة تم مهاجمتها ستصبح غير قابلة للسكن لعشرات السنين، وسيصاب العديد بالسرطان وسيكون هنالك ضحايا فوراً».
في سبتمبر عام 2007م، وزير الداخلية الألماني شويبل Schäuble حذر مجدداً من الخطر، مبرراً « هذه ليست قضية كيف، ولكن فقط متى سيصل بنا الامر إلى هجمة تحمل مواد نووية». وهناك ردود فعل قوية من الحزب الديمقراطي الاشتراكي، والائتلاف الحزبي. وقال شويبل في حين « إنه لا يوجد إشارة ملموسة من خطة الهجوم بعبوات ناسفة» «على الرغم من تخوف جميع الخبراء». وطالب حزب الخضر باستقالة الوزير، بدعوى أنه «لا يفعل شيء لمكافحة المخاوف،... وهذا من ضمن نطاق صلاحياته». وكذلك الحزب الديمقراطي الحر واليسار انتقدوا الوزير أيضاً بشكل واسع.