اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
استمرت الإدارة المدنية بنفس السياسة التعليمية التي بدأتها الإدارة العسكرية والتي بعد مبادئ التجديد كان لها هدفين: تقليل معدل الأمية العالي وتأميم المدارس. فيما يتعلق بالهدف الأول، فإن نجاح الديكتاتورية لا يمكن إنكاره لأن معدل الأمية انخفض عشر نقاط من 52.35٪ في 1920 إلى 42.33٪ سنة 1930. وكان ذلك بفضل الزيادة في ميزانية وزارة التربية والتعليم. وبلغت النسبة بين 1924 و 1930 حوالي 5.74٪ من الموازنات العامة للدولة، رغم أنها لا تزال بعيدة عن نسبة 11.93٪ المخصصة لوزارة الحرب أو 8.38٪ من النفقات المشابهة في المغرب. فقد سمحت ببناء 8000 مدرسة جديدة استقبلت 300.000 طالب جديد، وازداد عدد معلمي المدارس الابتدائية من 28,924 سنة 1923 إلى 34,680 في 1930، على الرغم من أن رواتبهم ظلت منخفضة للغاية (بين 2500 و 3000 بيزيتا في السنة).
أما مايتعلق بالهدف الثاني وهو تأميم المدارس، فقد صدرت المراسيم والأوامر لضمان تدريس القشتالية وأيضا تعليم الدين الكاثوليكي بالقشتالية. وفي 11 يونيو 1926 كرر مرسوم ملكي بأن المدرسين الذين لايلتزمون التدريس في مدارسهم باللغة الرسمية في المناطق التي تحتفظ بلغة محلية أخرى سيخضعون للمحاسبة، مثل الإيقاف عن العمل ووقف المرتب من شهر إلى ثلاثة أشهر. فإن عادوا إلى نفس السلوك فينقلون إلى مقاطعة أخرى لا تتحدث باللغة الرسمية، ويمكن إغلاق المدارس العامة أو الخاصة مؤقتًا أو بشكل دائم. ومن ناحية أخرى بدأ في سنة 1927 تأسيس الحضور الإلزامي الجماعي للمعلمين والطلبة.
وأما مايتعلق بالتعليم الثانوي فقد استمرت الديكتاتورية بتركه في أيدي الكليات الدينية ولم تقم بأي خطة لبناء معاهد عامة. في أغسطس 1926 أطلق وزير التعليم العام الكاثوليكي إدواردو كاليخو دي لا كوستا خطة إصلاح المعاهد العليا، التي كانت مستجداتها الرئيسية هي الثقل الكبير للتعليم العلمي التقني وموضوع تاريخ إسبانيا والتعليم الإلزامي للدين. ارتفع عدد الطلاب بنسبة 20٪ بسبب التحسن الاقتصادي لأسر الطبقة الوسطى.
وشهد عدد طلاب الجامعات نمواً مذهلاً بحيث تضاعف بين سنتي 1923 و 1930، وانتقل مايقرب من 27,000 إلى حوالي 60,000 طالب للدراسة في الجامعات، ثلثهم في جامعة مدريد المركزية - في يونيو 1929 بدأ العمل في المدينة الجامعية الجديدة-. في 19 مايو 1928 نشرت صحيفة "جاسيتا دي مدريد" قانون بمرسوم ملكي بتحسين التدريس الجامعي. شمل "إصلاح كاليخو" الذي اعترف بمركزين للتعليم العالي الخاص الموجود آنذاك في إسبانيا وكلاهما مملوكان للكنيسة - الأوغسطينيون في إل إسكوريال وجامعة ديوستو- مما أطلق موجة من الاحتجاجات الطلابية في الجامعات، والتي لم تكن ترضيهم حتى عندما ألغى بريمو دي ريفيرا المرسوم لأنها استمرت حتى سقوط الديكتاتورية في يناير 1930 ثم الملكية في أبريل 1931.
كانت سياسة الدكتاتورية هي تقوية الأخلاق الكنسية على المجتمع، حيث دعمت كلا من «العصبة ضد اللاأخلاق» و«الرابطة الوطنية للدفاع عن رجال الدين». فأسست في منتصف 1927 مجالس المواطنين والتي من مهامتها تطوير حملات أخلاقية تهدف إلى قمع التجديف وإدمان الكحول والدعارة، وكذلك تأكيد يوم الأحد هو يوم راحة. فحظر بعض احتفالات الكرنفالية، وجمع المنشورات المناهضة للدين والتعاميم ضد تدنيس الأعياد والفجور ضد الأخلاق خلق جوا من التزمت التطهيري، فالمواطن الوطني الجيد هو الفاضل الكاثوليكي الذي يدافع دون هوادة عن صورة الكاثوليكية المحتشمة خوفا من سلبية التغيير الاجتماعي، فشكل ذلك سابقة في تاريخ الكاثوليكية القومية لحقبة دكتاتورية فرانكو. كان لوصمة التعاون الكنيسة مع الديكتاتورية عواقب وخيمة عليها بعد انتهاء الدكتاتورية.
كان الصراع الوحيد الذي واجهه بريمو دي ريفيرا مع الكنيسة الكاثوليكية هي معارضة الأساقفة الكاتالونيين، بزعامة مطران طراغونة فرنسيسكو فيدال وأسقف برشلونة جوسيب ميراليس، بسبب أمره الكهنة بالتبشير بالقشتالية. وهكذا فإن قرار بريمو دي ريفيرا بقمع استخدام اللغة الكتالونية حتى في القداس، جعل من رجال الدين الكاتالونية -كما حدث بين رجال الدين الباسك والكنيسة الكتالونية في ظل نظام فرانكو- أبطال للحريات الإقليمية والاستقلال الثقافي.
دفع نجاح الدكتاتورية في اخماد ثورة الريف بعد إنزال الحسيمة إلى سياسة خارجية أكثر عدوانية. فطالب بريمو دي ريفيرا بدمج مدينة طنجة وهي مدينة مغربية بها جالية إسبانية كبيرة أو ذات أصل إسباني في محمية المغرب الإسبانية. وقد أيد ذلك موسوليني الذي أثار شكوك فرنسا وبريطانيا وهما الضامنين للوضع الدولي لطنجة. وفي الوقت نفسه طالب أيضًا بأن يكون لإسبانيا مركز دائم في مجلس عصبة الأمم وهدد بالانسحاب من المنظمة إذا لم يحصل عليها. لكن بريمو دي ريفيرا لم يحقق أي من الهدفين. أما بالنسبة لطنجة فقد حصلت على بعض التنازلات الإدارية والعسكرية لكن المدينة حافظت على مكانتها الدولية، وبالنسبة لعصبة الأمم كان على بريمو دي ريفيرا أن يقتنع بأن أحد اجتماعاتها قد عقد في مدريد. ومن ناحية أخرى انتهى التقارب بين إيطاليا الفاشية وأسبانيا البدائية توقيع معاهدة صداقة بين البلدين في 7 أغسطس 1926.
فمنذ تأسيسها كانت إسبانيا عضوًا في مجلس عصبة الأمم (SdN). وكانت تنتخب في كل مرة في الجمعية عند تجديد الأعضاء غير الدائمين، لذلك فالمطالب بمنصب عضو دائم له أهمية كبيرة لهيبة الدولة. فأرسل بريمو دي ريفيرا في 2 مارس 1926 خوسيه يانجوس ميسيه إلى جنيف ليشرح لمجلس عصبة الأمم أسباب رغبة بلاده لكنه لم يحقق هدفه. ولإجبار عصبة الأمم على قبول الاقتراح أعاد بريمو دي ريفيرا فتح باب السؤال عن طنجة، وفي 25 أغسطس 1926 طالب بضمها إلى محمية المغرب الإسباني. وكان العرض الذي قدمته فرنسا وبريطانيا العظمى هو جعل أسبانيا عضوا دائما في المجلس بحكم التزامها بإعادة انتخابها الدائم في المراكز غير الدائمة للمجلس. لكن بريمو دي ريفيرا رفض العرض وهدد بمغادرة العصبة لأنه في 4 سبتمبر تم قبول ألمانيا أكبر الخاسرين في الحرب العظمى عضو دائم في المجلس. ومع ذلك لم يتمكن الدكتاتور بتنفيذ تهديده، وفي مارس 1928 عادت إسبانيا إلى أنشطتها في العصبة، حيث أعيد انتخابها للمجلس لمدة ثلاث سنوات أخرى في 10 سبتمبر 1929. وكان الشيء الوحيد الذي حققه بريمو دي ريفيرا هو أن المجلس عصبة الأمم اجتمع في مدريد يوم 6 يونيو 1929، وأن إسبانيا شاركت في إدارة طنجة - تم تعيين رئيس الشرطة منها - ولكن لم يتغير وضع المدينة الدولي.
هذه الإخفاقات أدت ببريمو دي ريفيرا لإعادة توجيه سياسته الخارجية شرقا نحو دكتاتورية البرتغال -رغب بفتح علاقة معها بعد نجاح انقلابها العسكري 1926 وإقامتها نظامًا مشابهًا لنظام ديكتاتورية دي ريفيرا- وأيضا نحو أمريكا الإسبانية، وهو مصطلح بدأت في توطيده منذ ذلك الحين. لذا قامت الدكتاتورية برعاية رحلة بلس الترا وهي طائرة مائية قادها القائد رامون فرانكو الذي أقلع من قرية بالوس دي لا فرونتيرا في 22 يناير 1926، ووصل في بوينس آيرس بعد يومين بعد توقفه في جزر الكناري وجزر الرأس الأخضر. لعمل هدف مماثل مابين الوطن الأم والجمهوريات الأمريكية افتتح في اشبيلية المعرض الأيبيري-الأمريكي يوم 9 مايو 1929. ومن الأمثلة الأخرى لسياسة هسبانيولا تدشين النصب التذكاري لثيربانتس في ساحة اسبانيا بمدريد العاصمة واستعادة ضريح الملوك الكاثوليك من الكنيسة الملكية في غرناطة.
الهدف إلى تحسين العلاقات مع جمهوريات أمريكا اللاتينية وهي مستعمرات اسبانيا السابقة والتي اعلن بريمو دي ريفيرا بعد انقلابه بوقت قصير في 12 أكتوبر 1923 عن التزامه زيادة ودعم التيارات الحب بين اسبانيا وأمريكا الإسبانية وهذا على أساس أن الأميركيين هم أخوة لنا، فإننا نطمح إلى منحنا نفس الشعور. ووفقا لإدواردو غونزاليس كاليخا:"عمليا أكد بريمو مع التيار المحافظ للهسبان-الأمريكيين المرتبط بالتجديد: فالهسبانية المحافظة التي أبقت على الكاثوليكية باعتبارها الجوهر الأساسي للعلاقات الأمريكية من أصل اسباني، لذلك فقد أعطيت لتلك العلاقات الأولوية في القضايا الروحية والثقافية على القضايا الاقتصادية والسياسية".
وخلص كاليخا إلى أن واقعيا حقق نهج الديكتاتورية في شبه القارة الأميركية وظيفة مزدوجة تمثلت في تهدئة الرأي العام عن مشاكل المغرب وصرف الانتباه عن تكميم الصحافة".
ركزت الدكتاتورية في الترويج على إنجازاتها الاقتصادية، لكن الحقيقة هي أن النمو الاقتصادي الملحوظ الذي حدث في تلك السنوات كان له علاقة كبيرة بالوضع الدولي المواتي أو ماسمي بالعشرينات السعيدة . استندت سياستها الاقتصادية إلى تدخل الدولة القوي من خلال هيئاتها مثل المجلس الاقتصادي الوطني الذي أنشئ سنة 1924 (لايمكن إقامة أي صناعة جديدة بدون موافقة المجلس)، ومن انجازاتها في النزعة الحمائية للإنتاج الوطني في شهر يونيو 1927 إنشاء شركة كامبسا CAMPSA، وشركة تليفونيكا التي تمتلك شركة ITT الأمريكية معظم أسهمها. ولكن بدا بعد ذلك واضحا زيادة تدخل الدكتاتورية في السياسة الاقتصادية للأشغال العامة، من محطات المياه - التي تم إنشاء الاتحادات الهيدروغرافية من أجل استغلالها الكامل (الطاقة والري والنقل) - إلى الطرق (تأسست سنة 1926 الدائرة الوطنية للإشارات الخاصة التي أنشأت 7000 كيلومتر من الطرق) والسكك الحديدية. وبدأ أيضا وصول الكهرباء إلى المناطق الريفية. وفي الواقع فإن النزعة القومية الاقتصادية المتطرفة والتدخل والخوف من المنافسة هي من المبادئ التقليدية للسياسة الاقتصادية في إسبانيا، وقد غذاها بريمو دي ريفيرا حتى وصلت في سنوات حكمه في أقصى حالاتها.
ولأنه لم يتم وضع أي إصلاح ضريبي لزيادة الإيرادات كي تغطي الزيادة الكبيرة في الإنفاق العام بسبب السياسة التدخل الاقتصادي للديكتاتورية، لذا كان لابد من اللجوء إلى إصدار سندات الدين خارجية وداخلية قوية، مما عرض استقرار البيزيتا للخطر.
إحدى النقاط الرئيسية في الترويج للدكتاتورية كان بتمكنها من استعادة قيمة البيزيتا، وكان انخفاض قيمة العملة أحد الأسباب لتبرير الانقلاب. فعندما وصل بريمو دي ريفيرا إلى السلطة، كان سعر البيزيتا أمام الدولار هو 7,50 بيزيتا، وفي السنة التالية ارتفعت قيمة العملة الإسبانية أمام الدولار والجنيه الإسترليني. وفي 1927 وصل سعر الصرف أمام الدولار 5,18 بيزيتا. ولكن المشكلة أن رفع قيمة البيزيتا كان مصطنعًا إلى حدٍ كبير لأنه يرجع أساسًا إلى حركات مضاربة رأس المال الأجنبي الذي جذبته أسعار الفائدة المرتفعة والتوقعات بصعود للعملة. من ناحية أخرى نبه قطاع التصدير الذي يقوده الصناعيين الكتالونيين الذين احتجوا على أن صعود البيزيتا أعاق المبيعات في الخارج. واتهم فرانسيسك كامبو الحكومة بتشجيع المضاربة على العملة.
وبدءا من سنة 1928 غيرت المضاربات اتجاهها وبدأ رأس المال الأجنبي في مغادرة البلاد، وبدأ الانخفاض التدريجي لقيمة البيزيتا مدفوعًا بالشكوك حول امكانية النظام بالاستمرار وعجز ميزانية الدولة المرتفع، والذي تجاوز 1000 مليون بيزيتا في 1928. فبرنامج الأشغال العامة الذي كان آخر الإنجازات التي أبرزتها الدكتاتورية كان تمويله من خلال إصدار سندات الدين العام، حيث أن إيرادات الدولة لم ترتفع لعدم وجود إصلاح ضريبي جديد. وكان رد وزير المالية خوسيه كالفو سوتيلو على انخفاض العملة في يونيو 1928 هو إنشاء لجنة لمنع التغييرات حيث كان لديها صندوق بقيمة 500 مليون بيزيتا لنقابة مصرفية للتدخل في سوق لندن لدعم البيزيتا. ولكن سرعان ما تبين أن هذا الإجراء غير كاف، فألقى كالفو سوتيلو اللوم بفقدان قيمة البيزيتا على أعداء نظام. تم الاتفاق على ما يلي في ديسمبر 1928 برفع نصف نقطة في سعر الفائدة ولكنها لم تنجح، ولم تنجح أيضا محاولة تقييد الواردات لتقليص العجز في الميزان التجاري.
وفي أكتوبر 1929 علقت لجنة منع التغييرات. فقد أنفقت جميع ال 500 مليون بيزيتا من أموالها ولم تتمكن من ايقاف هبوط البيزيتا مقابل الدولار والجنيه الاسترليني. وفي الشهر التالي تقرر معالجة إحدى أهم المشاكل الأساسية: ارتفاع العجز المالي وانهاء الميزانية الاستثنائية، فجهاز المحاسبة الذي وضعه كالفو سوتيلو قد ابتكر زيادة في الإنفاق العام دون أن يكون هناك ذلك زيادة في العجز، ولكنه استمر برفض خفض قيمة البيزيتا، لأنه اعتبر ذلك عمل غير وطني إلى جانب أنه اعتراف ضمني بضعف سلطة الدكتاتورية. فكان البديل له هو طلب قرض جديد بقيمة 350 مليون بيزيتا وجب أن تدفعها المصارف الاسبانية والثقة. وقد غطت الرأسمالية الاسبانية الوطنية هذه المسألة، ولكن القرض لم يحقق المطلوب وفشل فشلا ذريعا. وبعد فشل سياسته النقدية استقال كالفو سوتيلو في 21 يناير 1930، قبل أيام قليلة من استقالة بريمو دي ريفيرا.
عين بريمو دي ريفيرا في سنة 1924 إدواردو أونيوس، العضو السابق في الرابطة الإقليمية منصب وكيل وزارة العمل لتنظيم النظام العمالي الجديد للشركات التي توجت بانشاء منظمة الشركات الوطنية في نوفمبر 1926، وتطوير سلسلة من التدابير الاجتماعية. وبالرغم من أنه خلال فترة الإدارة العسكرية قد أصدرت قرارات أولية -من بينها خطة بناء منازل رخيصة- وبرزت خلال الإدارة المدنية عندما تم اعتماد معظمها. في يوليو 1926 تم تأسيس صندوق إعانات للأسر الكبيرة من العمال والمسؤولين، وتنظيم تقاعد العمال وتنظيم العمل المنزلي. وفي شهر ديسمبر من ذلك العام، تمت الموافقة على قانون اجازة يوم الأحد وتمت الموافقة على التدابير التالية ضد العمل الليلي للمرأة. في سنة 1928 صدر الإعفاء من ضريبة الدخل في الأجور التي تقل عن 8.5 بيزيتا وفي مارس 1929 أدرجت النساء الحوامل في التأمين. طوال هذه السنوات ازداد عدد المستفيدين من التقاعد للعاملين ثلاث مرات من 1,212,633 سنة 1923 إلى 4,017,882 سنة 1930 وذلك بفضل الزيادة الكبيرة في التمويل من مؤسسة التأمين الوطني -وصلت معاشات التقاعد من 20 مليون في سنة 1922 إلى 292 مليون في سنة 1930-.