اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
الأم مصباحٌ يضيء قلوبنا حين تعتم، فهي الأمان والطمأنينة وسط فوضى هذا العالم، هي الدواء لما يصيبنا من أوجاع، الأم تاجٌ ملكيٌ يزين رؤوسنا جميعاً، فهي الحظ الجميل، والشمس التي تمنحنا دفئها اللامنتهي، الأم نبضٌ يبقي قلوبنا على قيد الحياة، فأعيذ أمي من ليل يهديها هماً وأنينٍ يلبسها تعباً وحزناً يستوطن قلبها، فهي الوحيدة والجميع والحياة بأكملها.
أغرى امرؤٌ يوماً غُلاماً جاهلاً
قال ائتني بفؤادِ أمك يا فتى
فمضى وأغرز خنجراً في صدرها
لكنه من فرطِ سُرعته هوى
ناداه قلبُ الأمِ وهو مُعفرٌ ولدي،
فكأن هذا الصوتَ رُغْمَ حُنُوِّهِ
ورأى فظيع جنايةٍ لم يأتها
وارتد نحو القلبِ يغسلهُ بما فاضتْ
ويقول يا قلبُ انتقم مني ولا تغفرْ،
واستلَّ خنجرهُ ليطعنَ صدرهُ طعناً
ناداه قلبُ الأمِّ كُفَّ يداً
لو كتبتُ الأشعارَ من مطر ما
أنصفَ الشعرُ قلبها في كلامِ
قَلبُها زهرٌ من جنانِ نعـيـم
ٍفاحَ في مولدي كما في أيامي
لا أرى فوقَ الأرضِ غيركِ عشقاً
كيف أهوى منَ الورى يا قوامي
كيفَ أُجزي من تمنحُ الفم خُبزاً
إن أجوعُ الحنانَ كانـتْ طـعـامـي
كَيفَ أُخزي من تمنحُ الدمَ عطراً
إن عطشتُ الدُعاءَ صلّتْ أمامـي
أَيَا أُمِّي..
رَأَيْتُكِ مُنْذُ فَجْرِ الكَوْنِ
شَمْسَ حَضَارَةٍ بَزَغَتْ،
تَبُثُّ الدِّفْءَ
مِلْءَ صَقِيعِهِ الشَّاكِي
تُفِيقُ سُبَاتَهُ الدَّاجِي
تُحِيلُ اللَّيْلَ أَنْوَارًا
وحُكَّامًا جَبَابِرَةً،
وشَعْبًا خَاضِعًا فَطِنًا،
رَأَى فِي الكَوْنِ مُتْحَفَهُ؛
فَعَاشَ يُهَدْهِدُ الأَجْبَالَ
يَنْحِتُ صَخْرَ أَضْلُعِهَا
بَدَائِعَ مِنْ رَهِيفِ الفَنِّ أَبْكَارًا
رَوَائِعَ لَمْ تَزَلْ غُلْفًا
تُطِلُّ كَمَا عَذَارَى الزَّهْرِ
مِنْ أَكْمَامِهَا خَفَرًا
فَتَسْحَرُ أَعْيُنَ الرَّائِينَ
إِذْ تَبْدُو وتَسْتَخْفِي؛
فَتَحْفَظُ فِي حَنَايَا الكَمِّ
أَخْبَارًا وأَسْرَارًا
كَأَنَّ صُخُورَهَا الصَّمَّاءَ
قَدْ فَقِهَتْ حَدِيثَ الحُبِّ
بَيْنَ بَنَانِ نَاحِتِهَا،
فَصَيَّرَهَا لَفِيفًا مِنْ عَجِينِ الخُبْزِ والحَلْوَى
يُشَكِّلُهُ، يُرَقِّشُهُ، ويُودِعُهُ عَلَى الأَيَّامِ
مَكْنُونًا وأَسْرَارًا
فَيَحْسَبُ صَخْرَهُ مَنْ زَارَ
شَخْصًا نَابِضًا حَيًّا
يُحَادِثُهُ، يُطَارِحُهُ
حَدِيثَ العِشْقِ والنَّجْوَى،
ويَسْبَحُ فِيهِ، يَحْضُنُه
يَخَالُ الصَّخْرَ بَيْنَ يَدَيْهِ
أَحْبَابًا وسُمَّارًا!!
فَلا زَالَتْ بِكِ الآثَارُ مُعْجِزَةً
بِعَصْرِ العِلْمِ والأَفْذَاذِ مُعْجِزَةٌ
تَطِيشُ لَهَا عُقُولُ القَوْمِ
مِنْ عَجَبٍ، فَيَصْطَرِخُونَ مِلْءَ الكَوْنِ
إِجْلالاً وإِكْبَارًا
إِذَا هَامَتْ بِهَا الأَلْبَابُ
مِنْ كُلِّ الدُّنَا شَغَفًا؛
هَمَتْ لِمَوَاكِبِ الأَلْبَابِ
تَذْكِرَةً وإِنْذَارًا
تُذِلُّ بِهَا عُرُوشَ الكِبْرِ
خَاشِعَةً،
وتُعْلِمُهُمْ بِأَنَّهُمُ
عَلَى مَا بُلِّغُوا فِي العِلْمِ
لا يَعْدُونَ أَصْفَارًا
وأَنَّ لِكُلِّ ذِي عِلْمٍ
عَلِيمًا فَوْقَهُ يَعْلُوهُ أَطْوَارًا
وفَوْقَ العَرْشِ رَبُّ الكَوْنِ
يَعْلَمُ مَا تَطِيشُ لَهُ عُقُولُ الخَلْقِ
أَبْرَارًا وفُجَّارًا
وتُنْذِرُهُمْ بِأَنَّ بَدَائِعَ الأَفْهَامِ
أَنَّ خَوَارِقَ الأَجْسَامِ
لا تُغْنِي مِنَ الجَبَّارِ
جَلَّ جَلالُهُ شَيْئًا،
إِذَا لَمْ تَرْضَهُ رَبًّا يَسُوسُ الخَلْقَ
رَحْمَانًا وقَهَّاراً
وأَنَّ جُنُودَ رَبِّ العَرْشِ
مِلْءُ الكَوْنِ قَادِرَةً،
فَمَا إِنْ يَفْجُرُ الفِرْعَوْنُ
فِي سَفَهٍ ويَسْتَعْلِي؛
فَإِنَّ المَاءَ فِي شَوْقٍ
يَجُوبُ البَحْرَ مَوَّارًا
أُمِّيَ يا مَلاكي يا حُبِّي الباقي إلى الأَبَد
وَلَم تَزَلْ يَداكِ أُرْجوحَتي وَلَمْ أَزَلْ وَلَد
أماه يا أماه
ما أحوج القلب الحزين لدعوة
كم كانت الدعوات تمنحني الأمان
قد صرت يا أمي هنا
رجلاً كبيراً ذا مكان
وعرفت يا أمي كبار القوم والسلطان
لكنني.. ما عدت أشعر أنني إنسان
أحن إلى خبز أمي
وقهوة أمي
ولمسة أمي
وتكبر فيَّ الطفولة
يومًا على صدر يومِ
وأعشق عمري لأني
إذا متُّ، أخجل من دمع أمي!
أيا شعلةً في الخافقات ِ توهجتْ
أنرتِ سبيلَ الليلِ في كلّ حقبةٍ
تطلُّ عيونُ الأمّ في كلّ كربةٍ
إذا حلّ جدبُ القلبِ تهطلُ أنعما
فهذا سبيلُ الأمّ أثوى مكارماً
بخيرِ يدٍ إنَّ الأنامَ تعلّما
وإن جادَ غيثٌ في السبيلِ تيمّماً
رأينا صلاة الرّوح منها مُتَمما
بوركتَ من حرفٍ يخطّ لها
بالنّبضِ حُبّاً ثُمَ قبّلها
للهِ ما أحلاهُ في شَغفٍ
يُهدي من الأبياتِ أجمَلها
روحٌ بها روحي مُعلّقَةٌ
لله درّي إن أكُن ولِها
أُمّي ومَن إلّا تُخلّدُني
شعراً وما أبهى الحروفُ لها