اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
كَم مَن أَبٍ لي قَد وَرَثتُ فِعالُهُ
وَغَداةَ فِحلٍ قَد رَأَوني مُعلماً
ما زالتِ الخَيلُ العُرابُ تَدوسُهُم
حَتّى رَمَينَ سَراتُهُم عَن أَسرِهِم
يا نَفسُ أَينَ أَبي وَأَينَ أَبو أَبي
عُدّي فَإِنّي قَد نَظَرتُ فَلَم أَجِد
أَفَأَنتِ تَرجينَ السَلامَةَ بَعدَهُم
قَد ماتَ ما بَينَ الجَنينِ إِلى الرَضيـ
فَإِلى مَتى هَذا أَراني لاعِباً
سَأَلوني لِمَ لَم أَرثِ أَبي
أَيُّها اللُوّامُ ما أَظلَمَكُم
يا أَبي ما أَنتَ في ذا أَوَّلٌ
هَلَكَت قَبلَكَ ناسٌ وَقُرى
غايَةُ المَرءِ وَإِن طالَ المَدى
وَطَبيبٌ يَتَوَلّى عاجِزاً
إِنَّ لِلمَوتِ يَداً إِن ضَرَبَت
تَنفُذُ الجَوَّ عَلى عِقبانِهِ
وَتَحُطُّ الفَرخَ مِن أَيكَتِهِ
أَنا مَن ماتَ وَمَن ماتَ أَنا
نَحنُ كُنّا مُهجَةً في بَدَنٍ
ثُمَّ عُدنا مُهجَةً في بَدَنٍ
ثُمَّ نَحيا في عَلِيٍّ بَعدَنا
اِنظُرِ الكَونَ وَقُل في وَصفِهِ
فَإِذا ما قيلَ ما أَصلُهُما
فَقَدا الجَنَّةَ في إيجادِنا
وَهُما العُذرُ إِذا ما أُغضِبا
لَيتَ شِعري أَيُّ حَيٍّ لَم يَدِن
وَقَفَ اللَهُ بِنا حَيثُ هُما
ما أَبي إِلّا أَخٌ فارَقتُهُ
طالَما قُمنا إِلى مائِدَةٍ
وَشَرِبنا مِن إِناءٍ واحِدٍ
وَتَمَشَّينا يَدي في يَدِهِ
نَظَرَ الدَهرُ إِلَينا نَظرَةً
يا أَبي وَالمَوتُ كَأسٌ مُرَّةٌ
كَيفَ كانَت ساعَةٌ قَضَّيتَها
أَشَرِبتَ المَوتَ فيها جُرعَةً
لا تَخَف بَعدَكَ حُزناً أَو بُكاً
أَنتَ قَد عَلَّمتَني تَركَ الأَسى
لَيتَ شِعري هَل لَنا أَن نَلتَقي
وَإِذا مُتُّ وَأودِعتُ الثَرى
غَضَّ طرفاً عن القمرْ
وانحنى يحضن التراب
وصلّى...
لسماء بلا مطر
ونهاني عن السفر
أشعل البرقُ أوديهْ
كان فيها أبي
يربي الحجارا
من قديم.. ويخلق الأشجارا
جلدُهُ يندفُ الندى
يدهُ تورقِ الشجرْ
فبكى الأفق أغنيهْ:
-كان أوديس فارساً...
كان في البيت أرغفهْ
ونبيذ، وأغطيه
وخيول، وأحذية
وأبي قال مرة
حين صلّى على حجرْ:
غُضَّ طرفاً عن القمر
واحذر البحر.. والسفر
يوم كان الإله يجلد عبدَهْ
قلت: يا ناس! نكفُر؟
فروى لي أبي..وطأطأ زنده:
في حوار مع العذاب
كان أيوب يشكرُ
خالق الجرحُ لي أنا
لا لميْت.. ولا صنمْ
فدع الجرح والألم
وأعِنّي على الندم!
مرَّ في الأفق كوكبُ
نازلاً... نازلاً
وكان قميصي
بين نار، وبين ريحْ
وعيوني تفكِّرُ
برسوم على التراب
وأبي قال مرة:
الذي ما له وطن
ماله في الثرى ضريح
ونهاني عن السفر!
نظير أبٍ كنَّا فقدنا ومحبوب
وهيَّجتَ أحزانِي على خيرِ صاحبٍ
لئن كنت خالاً زانَ حجب أخوَّة
وإن كنت كم أقررت لي عين فارحٍ
أقلَّبُ قلباً بالأسى أيّ واجبٍ
بكيتك للحسنى وللبرِّ والتقى
وللشملِ مجموعاً بيمنك وادِعاً
بكتكَ محارِيب التهجُّد في الدُّجى
بكتكَ زوايا الزُّهد كانت خبيئةً
بكتكَ ذوو الحاجاتِ كنتَ إذا دَعوا
بكتكَ دِيارٌ كنتَ أعطفَ والِداً
وطائر يمنٍ قد أويتَ كوكرِها
إذا ألسنُ الآثارِ عنكَ تذاكرتْ
عليكَ سلامُ الله من مترحِّلٍ
وهنَّئتَ بالجناتِ يا تارِكي على
نُفارِقُ محبوباً بدمعٍ وحسرةٍ
وخفِّف ما نلقى من الحزنِ أننا
وما هذهِ الأيَّامُ إلا ركائبٌ
إذا ظنَّ تبعيد الحمامِ وصلنه
فكم هرِمٍ أو ناشئٍ عملت بهِ
وكم هين الأخلاقِ أو متغلبٍ
وكم ذي كتابٍ في الورى وكتيبةٍ
وكم غافلٍ يلهو بساقٍ من المنى
وكم آملٍ في العمرِ يحسب حاصلاً
ودُمْ يا إمامَ الوقت عمنْ فقدتهُ
مضى الخال حيث الوجه باقٍ لمادِحٍ