English  

كتب pleasure stream

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

التيار السروري (معلومة)


السلفية السرورية أو التيار السروري أو السرورية والسروريين ويعرف أحياناً بـ التيار الصحوي هو تنظيم وتيار أسس ونشأ في السعودية ويعد اليوم من أوسع التيارات الفكرية والسياسية في العالم الإسلامي. تأسس هذا التيار على يد وتنظير الشيخ محمد سرور زين العابدين - وهو سوري من حوران كان من الإخوان المسلمين وانشق عنهم لاحقاً - كان مدرسا في سوريا ثم تعاقد مع المعاهد العلمية التابعة لجامعة الإمام محمد بن سعود حيث عمل في الأحساء والقصيم فدرس في المعهد العلمي ببريدة وعرف عنه نشاطه وتطلّعه. تعتبر السرورية فكر ومنهاج وتنظيم وقد اعترف محمد سرور بوجود تنظيم كان منشؤه في السعودية. انتشرت السرورية في بعض دول العالم كما ذكر سرور نفسه في برنامج مراجعات على قناة الحوار.

يملك التيار السروري رؤية دينية واضحة لكثير من الأمور بخلاف التيارات الدينية الأخرى؛ فهي ليست إعادة تأهيل للسلفية الجهادية رغم أن السرورية تتقاطع مع الجهادية لكونها جمعت بين الحركية والسلفية لكن لا يعني ذلك أنها نسخة مجهزة للجهادية فلدى السرورية رؤية دينية واضحة لكثير من الأمور وهو ما يجعل بعض القضايا الفكرية التي تعتمد عليها تيارات السلفية محسومة لديها وبعضها الآخر قابل للنقاش كالديمقراطية وحقوق الإنسان والحريات ومفهوم الدولة والحاكم والمحكوم وغيرها. تشهد السرورية في الآونة الأخيرة تراجعاً داخل السعودية نظراً لأن بعض تلامذة سرور مثل عائض القرني قاموا بتغيير لأفكارهم وعارضوا فكرة تسييس الإسلام ورفضوا تأييد العنف كسبيل وحيد لمواجهة ما يسمونه بموجة الإلحاد والحداثة ونكاد نشهد نهايتها.

النشأة

كان مجيء الشيخ محمد سرور زين العابدين إلى السعودية في بادئ الأمر لتدريس علم الرياضيات في المدارس الثانوية وهي المهنة التي كان يمتهنها قبل اختلافه مع جماعة الإخوان في دمشق ومن ثم اضطراره إلى الخروج من سوريا، واستقر الشاب السوري أول قدومه في منطقة القصيم - وسط السعودية - التي تعد معقل الدعوة السلفية وبخاصة مدينة بريدة. وعقب تعرفه على أحوال المنطقة ودرسه لثقافتها وأمزجة أبنائها بدأ الشيخ سرور زين العابدين في بث أفكاره مفضلاً في البداية الانطلاق من الشباب المتحلقين حوله والذين وجدوا في حديثه شيئاً جديداً ثورياً لم يألفوه في خطاب علمائهم من السلفية العلمية حيث كانت أفكاره بجانب ثوريتها وحركيتها تصيغ في مجموعها خطاً وسطاً بين السلفية وفكر الإخوان المسلمون. فكان نشوء الفكر السروري في السعودية والمنتسبون إليه ليسوا من جنسية واحدة فقط بل من مختلف الجنسيات لا سيما وأن السعودية أصبحت فيما بعد من الأماكن التي يقصدها العرب سواءً كانوا مدرسين أو عمال أو لأي عمل آخر.

كان الفكر السروري يجذب القواعد بأطروحات سيد قطب ومحمد قطب والأفكار الجهادية رغم أن الشيخ سرور نفسه عندما حدثت مجزرة حماة السورية طلبت منه قيادة الإخوان أن يعلن الجهاد ويعبئ القواعد لكنه رفض لأسباب معينة وكان الانفصال النهائي بين الطرفين، فتأسس التيار السروري على يد الإخوان السوريين بقيادة الشيخ محمد سرور زين العابدين والشيخ منير الغضبان ثم انشق مرة أخرى الشيخ سرور وانفرد بقرار خالف فيه القيادة الإخوانية السورية بعدم الاندماج والعمل الحركي في المجتمع السعودي فاستمر في اللقاءات والدروس بين السعوديين حتى تكون ونما هذا التيار الفكري الجديد وأصبح الشيخ سرور مرجعاً حركياً للشباب السعودي يجمع لهم بين كتاب في ظلال القرآن وبين كتاب التوحيد.

فقال أحد الباحثين السعوديين:«إن محمد سرور زين العابدين جمع بين عباءة الشيخ محمد بن عبد الوهاب وبين بنطال سيد ومحمد قطب حتى غدت هذه الشخصية أهم وأبرز مرجع حركي للشباب الصحوي السعودي من خلال إمساكه بكتاب التوحيد باليد اليمنى والظلال باليد اليسرى، أو من خلال قيامه بعقد قران بين الوهابية والقطبية.» وكان محمد سرور طيلة فترة وجوده بالمملكة مؤثراً ومتأثراً في ذات الوقت فقد، أثر في تيار من الشباب برؤيته الإخوانية من حيث التنظيم والحاكمية والسياسة التي لم تكن تشغل التيار السلفي حينها وفي ذات الوقت تأثر بالأطروحات السلفية التي تسود المجتمع السعودي وهو ما ولّد بعد ذلك هجيناً جديداً على الساحة الإسلامية شكل الشريان الأكبر في ما عرف بالصحوة بعد ذلك المسمى بالسرورية. لقيت أفكار الشيخ سرور انتشاراً واضحاً في فترات السبعينيات والثمانينيات وأصبح له أنصار كثر وسط النخبة الشرعية بالمملكة وبخاصة فئة الشباب آنذاك وتتلمذ عليه مجموعة من الأسماء التي برزت لاحقاً في سماء العمل الدعوي في المملكة منهم الشيخ عائض القرني.

فالفكر السروري قام على مبدأ الحركة ضد السكون وصورت لأنصارها أن المؤسسة السلفية التقليدية جامدة في نظرتها لمفهوم السياسة والبيعة فبثت في المريدين شحنة من لقاح الحركية لكنها ومثلما كادت أن تطيح بالمفهوم السلفي وبكامل عمدان المدرسة وقعت في ذات الخطأ بأن كانت جرعة اللقاح التغييري أكبر وأكثر من الوصفة ولهذا اكتشف الجمهور أن صحويتها الفارطة بدأت تزلزل أساس العمارة.

التسمية

أخذت الجماعة اسم الشيخ محمد سرور أي لفظ السرورية بسبب رفض المؤسسين الإعلان عن الجماعة التنظيمية فظهر الاسم بعد أزمة الخليج بشكل إعلامي ولمحمد سرور المؤسس مجموعة من الكتب وبعضها كتب بأسماء حركية انتقل من السعودية للكويت وعمل في مجلة المجتمع ثم خرج منها لمخالفته لفكر المجلة ثم انتقل للعمل في لندن وأسس المنتدى الإسلامي الذي يصدر مجلة البيان وإنشاء مؤسسة أخرى تصدر مجلة السنة. ورغم نسبتها إليه - أي السرورية - إلا أنه يرفض هذه التسمية ويرفضها أغلب إسلاميي السعودية كما يقول الكاتب الإسلامي السعودي إبراهيم السكران. وتطلق حالياً على مجموعات كبيرة من العلماء في المملكة لهم نوافذهم الإعلامية وهي تسمية يعتقد أن مصدرها جاء من خصوم التيار السروري والمتضررين منه خاصة من تيار الإخوان المسلمين الذين رأوا في هذا التيار إهداراً لطاقات العمل الإسلامي.

الخصائص والصفات

لم يكن محمد سرور في يوم من الأيام مسئول تنظيمي في هذا التيار لكنه أيضاً ليس نكرة بل يمكن القول أنه مؤسس هنا وهناك. واستطاع أن يسيطر هو وتياره على أوساط الشباب وشرائح كثيرة من المثقفين بالإضافة إلى الظهور العلني له الذي دمج بين السلفية والجهادية لصعوبة الانسلاخ الكلي من العباءة السلفية والتي تغطي معظم الشعب السعودي.

فالسرورية منهج يختلف عن المنهج الإخواني والسلفي التقليدي فهو يقوم على المزج بين شخصيتين إسلاميتين هامتين هما: ابن تيمية وسيد قطب فقد أخذوا من ابن تيمية موقفه السلفي الصارم من المخالفين للسنة من الفرق والمذاهب الأخرى مثل الشيعة وبالتالي فهم استمدوا من ابن تيمية المضمون العقائدي. وأما سيد قطب فأخذوا منه ثوريته وآمنوا إيماناً تاماً بمقولة الحاكمية لديه. كما كان للسروريين والقطبيين منذ أن تكونوا عام 1392 هـ تقريباً ومعهم بعض الشباب السعوديين أثر كبير في الإخلال بأصل السمع والطاعة الذي هو من أصول معتقد أهل السنة. وقال فيهم الإمام الألباني:«إنهم خوارج إلا من بعض الجوانب وهذا من العدل الذي أمرنا به.»

فقد تناوبت السرورية مشهد الحركة بين حركتين فأخذت جل قواعدها الفقهية من السلفية للنفاذ للمجتمع المحافظ والفوز بثقته وأخذت من الإخوان طابع التنظيم الحركي السياسي ولكن في مجتمع لا يميل كثيراً لركوب اللعبة السياسية, فكانت مزيجاً من ذات اللونين الموجودين وهذا ما ساعد أنصارها على التخفي طويلاً. لكن مزيجها المألوف لا يعني أنها لم تكن حركة.

فالقضية الأساسية عند الفكر السروري هي مسألة الحكم أو الحاكمية كما يسمونها وبهذه المسألة يزنون الدعوات والدعاة والدول. ألف سرور كتابه منهج الأنبياء لعرض الدعوة إلى التوحيد في ثوبها الحركي لاعتقاده أن كتب العقيدة السلفية لا تحرك هذه الجموع الثائرة حيث يقول:«نظرت في كتب العقيدة فرأيت أنها كتبت في غير عصرنا وكانت حلولاً لقضايا ومشكلات العصر الذي كتبت فيه ولعصرنا مشكلاته التي تحتاج إلى حلول جديدة ومن ثم فأسلوب كتب العقيدة فيه كثير من الجفاف لأنه نصوص وأحكام.» ولذلك كانت شعارات ومصطلحات هذا الفكر تحاول الجمع بين السلفية والاخوانية فقالوا: سلفية المنهج عصرية المواجهة.

الأدبيات

تعتبر السلفية السرورية نموذجا مثاليا لتطور وتشابك العلاقات داخل الحركات الإسلامية، كما يعد انعكاسا حقيقيا لتأثر الجماعات الإسلامية ببعضها، وقد نشأت السرورية بين تيارين أحدهما يتبنى الجانب الحركي ويتمثل في جماعة الإخوان المسلمين كجماعة سياسية سلطوية تجعل الجانب العلمي في مرحلة متأخرة عن الجانب الحركي وتقدم السياسة على الدعوة، وبين تيار السلفية العلمية الذي يستند إلى الجانب العقدي ويؤمن بأهمية تغليب الشرع على المصلحة أيا كانت، وفي الغالب لا يخرج هذا التيار عن طاعة الحاكم، فلا تجد له ذكرا في مغالبة الحكام في أمور السياسة، فهم يسيرون وفق منهج إسلامي يدعو إلى تقديم الكتاب والسنة، وفق سلف الأمة. بين هذين الاتجاهين، ظهر التيار السروري ليجمع بين الجانب الحركي لدى جماعة الإخوان المسلمين خاصة التيار القطبي الذي يعتبر سيد قطب منظّره وموجهه الأول، وبين السلفية العلمية المحافظة التي تتبنى منهج ابن تيمية ومحمد ابن عبد الوهاب.

ورغم نفي السرورية أنهم جماعة جديدة إلا أن هناك اعترافا من زين العابدين نفسه بذلك، كتبه بقلمه في مجلته «السنة»، العدد 29، ص «89»، بعنوان «الوحدة الإسلامية»، قال فيه: «ولا يحق لأي جماعة مهما كان منهجها سليما، الادعاء بأنها جماعة المسلمين، ولا يحق لأمير هذه الجماعة أن يطلب البيعة لنفسه كما كان يطلبها خلفاء المسلمين، ولكن يحق لهذا الأمير ومن حوله أن ينظموا أمورهم كمؤسسة دعوية تعمل من أجل أن يكون الدين كله لله في الأرض، ويقتضي هذا التنظيم أن يكون للمؤسسة رئيس، ونائب للرئيس، ومسئولون عن الأقسام والفروع، وأوامر تصدر فتطاع ؛ إلا ما كان مخالفا للكتاب والسنة». وهذا اعتراف من سرور بأنه أسس جماعة لها تنظيم وقيادة، رغم نفي أتباعه ذلك.

ومن أصول «السرورية»» تكفير حكام الدول العربية، وقد ألقى زين العابدين سرور محاضرة في أحد المراكز الإسلامية في إنجلترا عام 1996، صرح فيها بتكفير الملك فهد بن عبد العزيز والنظام السعودي. واشتهرت «السرورية» بالهجوم على العلماء، وقد هاجم سرور «هيئة كبار العلماء» بالمملكة السعودية في مجلة «السنة» بشكل ساخر، وقال في العدد 26 سنة 1992- 1413هـ، صفحة «2- 3»: «للعبودية طبقات هرمية اليوم، فالطبقة الأولى يتربَّع على عرشها رئيس الولايات المتحدة (جورج بوش)، وقد يكونه غدا (كلينتون)، والطبقة الثانية: هي طبقة الحكام في البلدان العربية، وهؤلاء يعتقدون أنّ نفعهم وضررهم بيد بوش، ولهذا فهم يحجُّون إليه، ويقدمون إليه النذور والقرابين، والطبقة الثالثة: حاشية حكام العرب من الوزراء، ووكلاء الوزراء، وقادة الجيش، والمستشارين؛ فهؤلاء ينافقون أسيادهم، ويُزَيِّنون لهم كلّ باطل، دون حياء ولا خجل ولا مروءة، والطبقة الرابعة والخامسة والسادسة: كبار الموظفين عند الوزراء، وهؤلاء يعلمون أنّ الشرط الأوّل من أجل أن يترفعوا، النفاق والذل وتنفيذ كلّ أمر يصدر إليهم...».

كما لعبت «السرورية» دورا بارزا فيما يسمى ثورات الربيع العربي، خاصة في دعم الثورة السورية، وتحول عدد كبير من أتباع السرورية للعمل مع الجماعات المسلحة، ووقّع عدد من رموز التيار السروري، منهم سلمان العودة، على البيان الختامي الذي عقده المجلس التنسيقي الإسلامي العالمي «مساع» تحت عنوان «موقف علماء الأمة تجاه القضية السورية»، ونص البيان الصادر في يونيو 2013 على «وجوب النفرة والجهاد لنصرة إخواننا في سوريا بالنفس والمال والسلاح وكل أنواع الجهاد والنصرة، وما من شأنه إنقاذ الشعب السوري من قبضة القتل والإجرام للنظام الطائفي، ووجوب العمل على وحدة المسلمين عموما في مواجهة هذه الجرائم، واتخاذ الموقف الحازم الذي ينقذ الأمة وتبرأ به أمام الله الذمة، كل حسب استطاعته».

وقد استجاب الكثير من شباب التيار الإسلامي لهذا البيان، وتشكلت منهم أغلب الجماعات المسلحة المتصارعة في سوريا والعراق، ويسيطر «السرورية»، اليوم، على عدد كبير من المراكز والجمعيات الإسلامية، والقنوات الفضائية في الكثير من الدول الإسلامية.

المناظرات

الإخوان المسلمين

    المصدر: wikipedia.org