اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
أدب رحلات الحج هو مجموع ما كتبه ودونه بأي لغة ورسمه وصوّره الحجاج من كل بقاع العالم إلى الأماكن المقدسة في مكة المكرمة والمدينة المنورة من مشاهدات قبل وأثناء وصولهم للأماكن المقدسة بهدف أداء الركن الخامس من أركان الإسلام وبعد مغادرتهم لها، وما سجلوه من مشاعر روحانية أو نظرات شخصية واقعية للمجتمع الإنساني في تلك الأماكن من ناس وعادات، وآثار، وأماكن، ومعلومات، وطعام وشرب، وأزياء، وأخلاق، ومناخ، ونقود، وأسواق، ومظاهر اجتماعية، ومعالم مادية وغيرها، فضلاً عن وصف المشاعر المقدسة، وأطوالها، وألوانها، وموجوداتها ما يعد تأريخاَ لها عبر العصور التاريخية.
يعد من أدب الرحلات الذي يعرف بأنه "ذلك الأدب الذي يصور فيه الكاتب ما جرى له من أحداث وما صادفه من أمور أثناء رحلة قام بها لأحد البلدان". التاريخ البشري يحفظ لنا أسماء رحالين أعلام ورواد برعوا في هذا الجنس الأدبي أثناء رحلاتهم داخل بلادهم أو خارجها، بدأه الجغرافيون والمستكشفون. وأدب رحلات الحج إذا نجا من المبالغة والأهواء والدوافع الإيديولوجية والخيال المفرط. يعد وثيقة تاريخية ثرية ومهمة تمنح الباحثين المتتبعين لتاريخ المدينتين الإسلاميتين المقدستين مساراً غنياً بالمعلومات المكتوبة والمصورة والمرسومة لسبر الماضي بسماته المادية واللامرئية وتطوراتها خصوصاً أن رحلات الحج جرت في فترات تاريخية متعددة ووافقت أحداثاً جساماً منذ بناء الأماكن المقدسة.
تعد مصنفات رحلات الحج توثيقاً لطرق المواصلات البرية والبحرية بين الجزيرة العربية وقارات العالم، وأنحائه شرقا وغربا وجنوبا وشمالاً من خلال ما يصفه الرّحالون عن الطرق التي مروا بها حتى وصلوا جزيرة العرب، مثلما كتبه أول رحّال صيني مسلم يدعى (روح الدين ما فا جو) الذي وصف المسارات البحرية من بلده الصين حتى الجزيرة العربية في رحلته التي استغرقت سنتين بداية من عام 1841م.
كان بعض الحجاج إذا ما عادوا إلى بلادهم الأصلية وصفوا للناس هناك ما شاهدوه من غرائب ومشاعر وأماكن ومواقع ومشقات وخصوصاً الأماكن المقدسة، إلا أن البعض الآخر كان يدون مشاهداته كتابة بعد عودته أو بعد تسجيل نقاط عامة أو أولاً بأول كلٌ حسب قدراته التعبيرية واهتماماته الفكرية والحياتية. وسجلت مصنفات الحج الظاهرة حتى الآن أن هناك علماء وأمراء وأدباء ومصورين ومؤرخين وأعيانا من مختلف قارات العالم قد أسهموا في كتابة هذا الإرث الأدبي والديني الكبير والمتراكم، وبذلك فإن الحج من بواعث الرحلات وأن أدبها من الروافد المتفردة في تعميق أدب الرحلة خصوصاً والأدب عموماّ.
من النادر أن نجد كتاباً عن رحلة حج كتبته امرأة، بالرغم من وجود معلمات وعالمات ومتعلمات في العالم الإسلامي ومنذ مئات السنين، وذلك لطبيعة المرأة المسلمة وخصوصاً في الحج من الحشمة والوقار وأيضاً لانشغالها في خدمة ذويها أثناء الحج. إلا أن هناك كتابين اثنين ـ على حد علمي حتى الآن ــ دونت في أحدهما أميرة هندية مسلمة بلغتها الأردية أحداث رحلتها إلى مكة وطيبة وهي أميرة ولاية بهوبال الهندية عام 1786م تدعى النواب (سكندر بيكم) وترجم إلى اللغتين الإنجليزية والعربية، وآخر دونته ابنتها المسلمة (شاه جهان بيكم) ولم يترجم للغة العربية حتى الآن.
هناك من يأتي للأماكن المقدسة مرة واحدة ولمدة أيام موسم الحج، وهناك من يحج لأكثر من مرة ويكتب أكثر من مرة عن رحلته أو يدعم كتاباته السابقة، وبعضهم يكتب بنفسه، وهناك من يدون له شخص ملازم له، وهناك من يمكث في مكة المكرمة لسنوات، إلا أن هناك كتبا بلغة غير عربية تحتاج إلى جهد إداري وعلمي لترجمتها.
هناك طرق عدة يتم بها جمع مادة الكتاب عن رحلة الحج منها:
تعددت الكتب المدونة لرحلات الحج منها ما هو مخطوط ومنها ما طبع في كتاب، ومنها ما ظهر للقراء ومنها ما يذكر ولا يوجد أصله، وبعضها يوجد في مكتبات في بلدان خارج العالم العربي والإسلامي، ومن خلال ما تم الحصول عليه من كتب والاطلاع عليه من قبل المختصين فإن مادة الكتب تتضمن بعضاً من المواد التالية أو كلها:
إحصاء تفصيلي لعدد سكان مكة المكرمة كما أورده البنتوني (1910م)