English  

كتب physical unilateral

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

الأحادية الفيزيائية (معلومة)


السلوكيّة

سيطرت السلوكية على فلسفة العقل على أغلب فترات القرن العشرين، وخاصّة في النصف الأول منه. تطوّرت النظرية السلوكية في علم النفس كردّ فعل على القصور في نظرية الاستبطان إذ أنّ تقارير الاستقراء على الحياة الخاصّة داخل عقل إنسان ما لا تخضع لدراسة متأنّية للتأكّد من دقّتها ولا يمكن استخدامها لتكوين التعميمات التنبّؤية، ولهذا يحتجّ السلوكيّون بأنّه دون القدرة على التعميم ودون إمكانية الفحص من قبل طرف ثالث خارجي فلا يمكن أن يكون علم النفس قائماً على أساسٍ علميّ. المخرج من هذه الجدلية كان بالقضاء تماماً على فكرة الحياة العقلية الداخلية (وبالتالي: العقل المستقل وجودياً) والتركيز بدلاً من ذلك على السلوك الذي يمكن وصفه.

بالتوازي مع هذه التطورات في علم النفس، ظهرت المدرسة السلوكية الفلسفية (التي تسمّى أحيانا المدرسة السلوكية المنطقية). تتميّز هذه المدرسة بدرجة عالية من التَّحقُّقِيّة، والتي تعتبر بشكل عام بيانات الحياة العقلية الداخلية التي لا يمكن التحقّق منها أنّها بلا معنى. فبالنسبة للسلوكيين تكون الحالات الذهنية ليست حالات داخلية يمكن لشخص ما أن يُعد تقارير استبطانية عنها، بل هي مجرد أوصاف للتصرفات (السلوك) أو قواعد للتصرف بطرق معينة والتي وضعها طرف ثالث خارجي لشرح وللتنبّؤ بسلوك الآخرين.

في النصف الأخير من القرن العشرين انهارت السلوكية الفلسفية بالتزامن مع صعود المدرسة المعرفية حيث رفض المعرفيّون المدرسة السلوكية بسبب العديد من المشاكل المتصوّرة. على سبيل المثال، يمكن أن يقال إنّ المدرسة السلوكية غير بديهية عندما ترى أنّ هناك من يتحدّث عن السلوك في حال كان الشخص يعاني من صداع مؤلم.

نظرية الهوية

تطوّرت نظرية هوية العقل (أو الفيزيائية النوعية، أو نظرية الهوية النوعية) بواسطة جون سمارت ويولين بليس كردّ فعل مباشر لفشل السلوكية. جادل هذان الفيلسوفان أنّه إذا كانت الحالات العقلية مادّية وليست سلوكية، فمن المحتمل أن تكون الحالات العقلية مطابقة للحالات الداخلية للدماغ. بعبارات أبسط: الحالة العقلية (ع) ليست سوى الحالة حالة (د) للدماغ. الحالة العقلية التي مفادها "هناك رغبة في فنجان قهوة" ليست سوى "إشارات من خلايا عصبية من مناطق معينة في الدماغ".

بالرغم من المعقولية المبدئية لنظرية الهوية إلّا أنّها تواجه تحدّياً قويّاً متمثّلاً في أطروحة التحقيقية المتعدّدة التي شكّلها أوّلاً الفيلسوف هيلاري بوتنام. إذ من الواضح أنّ ليس فقط البشر هم من يستطيعون تجربة الألم، بل عدّة أنواع من الحيوانات تستطيع ذلك أيضاً. ومع ذلك يبدو أنّه من غير المحتمل أنّ كل هذه المخلوقات المتنوّعة التي تمرّ بنفس تجربة الألم تكون في حالة دماغية متطابقة. حتّى لو كانت هذه هي الحالة، فإنّ الألم لا يمكن أن يكون مطابقاً لحالة معيّنة للدماغ. ولذلك فإنّ نظرية هوية العقل لا أساس لها تجريبياً.

على الجانب الأخر، حتّى مع موافقة ما ذكر أعلاه، فإنّ ذلك لا يوجب تجاهل جميع أنواع نظريات الهوية. وفقاً لنظريات الهوية الرمزية، فإنّ حقيقة حالة معينة للدماغ والتي تكون متّصلة بحالة عقلية واحدة فقط لشخص ما لا يعني بالضرورة أنّ هناك ارتباطاً مطلقاً بين أنواع الحالات العقلية وأنواع حالات الدماغ. التمييز بين النوع والرمز يمكن توضيحه بمثال بسيط: كلمة green تحتوي على أربع أنواع من الحروف g, r, e, n ورمزين (حدثين) للحرف e بمقابل واحد من كل من الأحرف الأخرى. إنّ فكرة هوية الرمز هي أنّ هناك أحداث معينة من حوادث عقلية تكون متطابقة مع أحداث أو ترميزات معينة لحوادث فيزيائية محسوسة. تعتبر نظرية الأحادية الشاذّة (انظر الأسفل) ومعظم غيرها من النظريات الفيزيائية غير الاختزالية هي نظريات هوية رمزية. على الرغم من تلك المسائل، فإنّ هناك اهتمام متجدّد بنظرية الهوية النوعية اليوم، ويرجع ذلك بشكل أساسي إلى تأثير الفيلسوف جايغون كيم.

الوظائفية

صيغت وجهة النظر القائمة على الوظائفية من قبل هيلاري بوتنام وجيري فودور، وذلك كردّ فعل للقصور الذي أبدته نظرية هوية العقل (الفيزيائية النموذجية).، والتي رأى فيها كلّ من بوتنام وفودور أنّ الحالات العقلية (الذهنية) من منظور تجريبي على شكل نظرية حاسوبية للعقل. وفي نفس الوقت تقريباً أو بعده بقليل، قدّم كل من ديفيد أرمسترونغ وديفيد لويس صياغة أخرى من الوظائفية، والتي حلّلت المفاهيم العقلية في علم النفس الشعبي في إطار أدوراها الوظيفية. بالإضافة إلى ذلك، فإنّ فكرة فيتغنشتاين عن المعنى كاستخدام أدّت إلى ظهور نسخة من الوظائفية على شكل نظرية للمعنى، والتي طوّرت لاحقاً من قبل ولفريد سيلارز وجيلبرت هارمان؛ كما ظهرت نسخة من الوظائفية على شكل وظائفية نفسانية من قبل فلاسفة المذهب الطبيعي.

ما تتشارك به هذه الأشكال المختلفة من الوظائفية هو الأطروحة التي تقول أنّه يمكن تمييز الحالات العقلية من خلال العلاقات السببية مع حالات عقلية أخرى ومع مدخلات حسّية ومخرجات سلوكية. بمعنى أنّ الوظائفية تبتعد عن الدخول في تفاصيل الإجراء الفيزيائي للحالة العقلية وذلك بوصفها من منظور الخصائص الوظيفية اللاعقلية. على سبيل المثال، يمكن أن تميّز الكلية علمياً بوظيفتها في تصفية الدم والمحافظة على توازنات كيميائية محدّدة داخل الجسم. تبعاً لوجهة النظر تلك، فإنه لا يهم إذا كانت الكلية مصنوعة من أنسجة عضوية أو أنابيب نانوية بلاستيكية أو رقائق سيليكون؛ إنّما المهم هو الدور الذي تقوم به وعلاقة ذلك العضو بالأعضاء الأخرى، وهو الذي يعرّفها على أنّها كلية.

الفيزيائية اللااختزالية

تمسّك فلاسفة المذهب الفيزيائي اللاختزالي بشدّة بقناعتين أساسيتين فيما يتعلّق بعلاقة الجسم بالعقل 1) الحالة الفيزيائية هي الحالة الصحيحة والحالة الذهنية يجب أن تكون حالة فيزيائية مادّية، ولكن 2) جميع النظريات الاختزالية غير مُرضية: فالحالة الذهنية لا يمكن أن تختزل في سلوك أو حالات دماغية أو حالات وظيفية. وبالتالي، فإنّ السؤال الذي يطرح نفسه: هل يوجد نظرية فيزيائية لااختزالية. تعدّ الأحادية الشاذة للفيلسوف دونالد ديفيدسن محاولة لصياغة مثل هذا النمط من الفيزيائية.

استخدم ديفيدسون أطروحة التابعية: وهي أنّ الحالة الذهنية تفوق وتعلو لكنها تتبع الحالة الفيزيائية، ولكن لا يمكن اختزالها إليها. تصف التابعية بالتالي الاعتماد الوظيفي: لا يمكن أن يكون هناك تغيّر في الحالة الذهنية دون حدوث أي تغيّر في قابلية الاختزال الفيزيائية-السببية بين القوى العقلية والفيزيائية من دون قابلية اختزال وجودية لتلك القوى.

تحاول النظريات الفيزيائية اللااختزالية الإبقاء على كلّ من التمييز الوجودي بين العقل والجسم وعلى محاولة حلّ جزء من اللغز بطريقة أو بأخرى؛ لكنّ النقّاد يرون تلك المحاولة كمفارقة، ويشيرون إلى وجود وجه من الشبه مع الظاهراتية المصاحبة، وذلك من حيث أنّ الدماغ ينظر إليه على أنّه الجذر "المسبب" وليس العقل، وأن العقل يعتبر غير فاعل. تعتبر الظاهراتية المصاحبة الحالات العقلية منتجاً ثانوياً للحالة الفيزيائية للدماغ. يكون التفاعل في اتّجاه واحد (حل جزء من اللغز) ولكن ترك بالمقابل حالة ذهنية لااختزالية (كمنتج ثانوي لحالة الدماغ) - وحالة قابلة للاختزال سببياً، ولكنّها غير قابلة للاختزال وجودياً إلى الحالة الفيزيائية. يرى أتباع مذهب الظاهراتية المصاحبة أنّ الألم يحدث بسبب حالة للدماغ، وليس له تأثير على حالات أخرى للدماغ؛ على الرغم من وجود تأثير على الحالات الذهنية الأخرى (أي أنه يسبّب الكرب والتوتر).

الانبثاقية الضعيفة

تعدّ الانبثاقية الضعيفة شكلاً من أشكال الفيزيائية اللاختزالية والتي تنطوي على وجهة نظر طبقية للطبيعة: إذ تعتير أنّها مؤلّفة من طبقات، والتي تكون مرتّبة حسب ازدياد تعقيدها، وكلّ منها لها علمها الخاص الموافق. يرى بعض الفلاسفة بأنّ الخصائص المنبثقة تتفاعل سببياً مع بعض الطبقات الأكثر أساسية، في حين يرى أخرون أنّ الخصائص العليا تتولّى تنظيم الخصائص الدنيا بدون تفاعل سببي مباشر. لذلك تعدّ المجموعة الأخيرة من الفلاسفة أنّها أقلّ صرامة، أو "أضعف"، في ما يتعلّق بتعريف الانبثاقية، والذي يمكن أن يصاغ على الشكل التالي: تكون خاصية (خ) لجسم مركب (ج) منبثقة إذا كان من المستحيل ميتافيزيقياً لجسم آخر أن يفتقد الخاصية (خ)، وذلك في حال كان الجسم الأخير مكوّناً من أجزاء لها خصائص جوهرية مطابقة لتلك الموجودة في (ج)، وكان لديه تلك الأجزاء موجودة في ترتيب مطابق.

لتوضيح ذلك يستخدم الانبثاقيون مثال اكتساب الماء لخاصّية جديدة عند ارتباط ذرّة الهيدروجين H مع ذرّة الأكسجين O لتكوين جزيء الماء H2O. فمن هذا المثال تنتج أو "تنبثق" خاصّية جديدة وهي كون الماء سائل شفاف، والتي لم يكن من الممكن التنبّؤ بذلك بمعرفة خواص الهيدروجين H والأكسجين O الغازية. من ذلك المثال يمكن القياس بأنّ الخواص الفيزيائية للدماغ تقود إلى حالة عقلية ذهنية. وبهذه الطريقة حاول فلاسفة الانبثاقية التوصّل إلى حلّ لمشكلة الفجوة بين العقل والجسد. بالمقابل، فإنّ إحدى المشكلات التي ترافق الانبثاقية هي فكرة "إغلاق السببية" في العالم، والتي لا تسمح للسببية من العقل إلى الجسم.

المادية الإقصائية

في حال كان الشخص مادّياً ويعتقد أنّ جميع جوانب علم النفس البديهية ستجد اختزالاً لها إلى علم الأعصاب المعرفي الكامل، وإذا كانت المادّية اللااختزالية خاطئة، فمن الممكن أن يجد المرء نفسه أخيراً في وضع نهائي أكثر تطرّفاً وهو المادية الإقصائية.

يوجد أشكال مختلفة من المادّية الإقصائية، إلّا أنّ جميعها تقر بأنّ الفهم العام للأمور، ما يعرف باسم "علم النفس الشعبي" يقوم بتمثيل طبيعة بعض جوانب الإدراك بشكل سيّء. يزعم أصحاب مدرسة المادّية الإقصائية من أمثال بول وباتريسيا تشيرتشلاند أنّه في حين يعامل علم النفس الشعبي المعرفة والإدراك على أنّه من حيث الأساس شبيه بالجملة، فإنّ النموذج غير اللغوي القائم على شبكات/متّجهات حسب نظرية الشبكة العصبية أو الاتصالية سيبرهن على أنّه سيكون تفسيراً أكثر دقّة في معرفة كيف يعمل الدماغ.

غالباً ما يتذرّع الزوج تشيرتشلاند بمصير نظريات شعبية وووجودية التي نشأت وبرزت على مرّ العصور ثمّ ثبت خطؤها. على سبيل المثال، عمل البطالمة الفلكيون على شرح حركة الكواكب والتنبّؤ بها لعدّة قرون، ولكن في نهاية المطاف تمّ القضاء على هذا النموذج من النظام الشمسي من خلال نموذج كوبرنيكوس. ويعتقد الزوج تشيرتشلاند أنّ المصير نفسه سينتظر نموذج الاتجاه الافتراضي.

المصدر: wikipedia.org