اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
تدعي النظريات الجسدية للمشاعر أن الاستجابات الجسدية، وليست التفسيرات المعرفية، ضرورية للمشاعر. وظهرت أول نسخة حديثة من هذه النظريات من قبل ويليام جيمس في ثمانينيات القرن التاسع عشر. وفقدت هذه النظرية في القرن العشرين، لكنها استعادت شعبيتها في الآونة الأخيرة نظرًا إلى نظريات مثل جون كاثيوبو، أنطونيو داماسيو، جوزيف إ. ليدو وروبرت زاجونك.
نظرية جيمس لانج
في مقالته عام 1884، جادل وليام جيمس حول كون المشاعر والإحساس أمورا ثانوية للظواهر الفيزيولوجية. واقترح في نظريته أن إدراك ما أسماه "حقيقة مثيرة" يؤدى مباشرة إلى استجابة فسيولوجية، تُعرف باسم "المشاعر". ولحساب الأنواع المختلفة من التجارب الشعورية، اقترح جيمس أن محفزات تثير نشاط الجهاز العصبي اللاإرادي، والذي بدوره ينتج تجربة شعورية في الدماغ. اقترح عالم النفس الدانماركي كارل لانج نظرية مشابهة في نفس الوقت تقريبا، وبالتالي أصبحت هذه النظرية معروفة باسم نظرية جيمس - لانج. كما كتب جيمس "أن مفهوم التغيرات الجسدية، عند حدوثها، هو المشاعر". يدعي جيمس كذلك أننا "نشعر بالحزن لأننا نبكي، غاضبين لأننا نهاجم، خائفين لأننا نرتجف...".
المثال العملي على هذه النظرية على النحو التالي: حافز مثير للمشاعر (ثعبان) يؤدي إلى نمط من الاستجابة الفسيولوجية (زيادة معدل ضربات القلب، سرعة التنفس، وما إلى ذلك)، والتي يتم تفسيرها على أنها مشاعر معينة (الخوف). تم دعم هذه النظرية من خلال التجارب التي تمت من خلال التلاعب في الحالة الجسدية لتحفيز حالة شعورية مطلوبة. قد يعتقد بعض الناس أن المشاعر تؤدي إلى تصرفات عاطفية محددة، على سبيل المثال، "أنا أبكي لأنني حزين"، أو "هربت لأنني كنت خائف". الموضوع في نظرية جيمس-لانج هي العلاقة السببية (الحالات الجسدية المسببة للمشاعر وكونها بدائية)، وليست التأثيرات الجسدية على التجربة الشعورية (التي يمكن جادلها ولا تزال سائدة اليوم في دراسات الارتجاع البيولوجي ونظرية التجسيد).
على الرغم من أن معظمها قد هجر في شكله الأصلي، إلا أن تيم دالجليش يجادل بأن معظم علماء الأعصاب المعاصرين يحتضنون مكونات نظرية جيمس-لانج للمشاعر.
نظرية كانون - بارد
وافق والتر برادفورد كانون على أن الاستجابات الفسيولوجية تلعب دورا حاسما في المشاعر، لكنه لم يعتقد أن الاستجابات الفسيولوجية وحدها يمكن أن تفسر التجارب الشعورية الذاتية. وقال إن الاستجابات الفسيولوجية كانت بطيئة للغاية وغير محسوسة في كثير من الأحيان، وهذا لا يمكنه تفسير الوعي الذاتي السريع والمكثف للمشاعر. كما كان يعتقد أن الثراء، والتنوع، والمسار الزمني للتجارب الشعورية لا يمكن أن ينبع من ردود الفعل الفسيولوجية، والتي تعكس استجابات كر وفر غير متكافئة. مثال على هذه النظرية هو كما يلي: حدث مثير للعاطفة (ثعبان) يؤدي في نفس الوقت إلى الاستجابة الفسيولوجية والتجربة الواعية للمشاعر.
ساهم فيليب بارد في النظرية من خلال عمله على الحيوانات. ووجد بارد أن المعلومات الحسية والحركية والفسيولوجية يجب أن تمر عبر الدماغ البيني (خاصة المهاد) قبل أن تخضع لأي معالجة أخرى. لذلك، جادل كانون أيضاً بأنه من غير الممكن تشريحياً للأحداث الحسية أن تؤدي إلى استجابة فسيولوجية قبل إثارة الوعي الواعي والمحفزات الشعورية التي كان عليها أن تثير كلا من الجوانب الفسيولوجية والتجريبية للمشاعر في آن واحد.
نظرية العاملين
صاغ ستانلي شاشتر نظريته حول العمل السابق للطبيب الإسباني غريغوريو مارانيون، الذي حقن المرضى بالأدرينالين وسألهم فيما بعد عن شعورهم. ومن المثير للاهتمام أن مارانيون وجد أن معظم هؤلاء المرضى شعروا بشيء ما ولكن في غياب حافز فعلي مثير للمشاعر، فإن هؤلاء المرضى لم يتمكنوا من تفسير استفزازهم الفسيولوجي كشعور يمرون به. ووافق شاشتر على أن ردود الفعل الفسيولوجية لعبت دورًا كبيرًا في المشاعر. واقترح أن التفاعلات الفسيولوجية ساهمت في التجربة الشعورية من خلال تسهيل تقييم معرفي مركّز لحدث معين من الناحية الفيزيولوجية، وأن هذا التقييم هو ما عرّف التجربة الشعورية الذاتية. وهكذا كانت المشاعر نتيجة لعملية من مرحلتين: الإثارة الفسيولوجية العامة، والتجربة الشعورية. على سبيل المثال، الاستثارة الفسيولوجية، ودقات القلب العنيفة، في استجابة لمحفز مثير للدهشة، كمشهد الدب في المطبخ. ثم يقوم الدماغ بسرعة بمسح المنطقة، لشرح الدقات القلب، وملاحظة الدب. وبالتالي، فإن الدماغ يفسر أن دقات القلب الشديدة نتيجة الخوف من الدب. وأظهر شاشتر مع تلميذه جيروم سينغر أن الأفراد يمكن أن يكون لديهم ردود فعل عاطفية مختلفة على الرغم من وضعهم في نفس الحالة الفسيولوجية بحقن من الأدرينالين.