English  

كتب photography poem in gray time

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

قصيدة التصوير في الزمن الرمادي (معلومة)


إنّ هذه القصيدة للشاعر نزار قباني وهو نزار بن توفيق القباني دبلوماسي وشاعر سوري معاصر، درس الحقوق في الجامعة السورية، أسس دار نشر لأعماله في بيروت باسم "منشورات نزار قباني"، عاش السنوات الأخيرة من حياته مقيمًا في لندن وله الكثير من القصائد، لذا نذكر له هذه القصيدة:

أحاولُ منذُ الطفولةِ

أن أتصوَّر شَكْلَ الوطَنْ .

رَسَمْتُ بيوتاً ،

رَسَمْتُ سُقُوفاً ،

رَسَمْتُ وُجُوهاً ،

رَسَمتُ مآذنَ مطليَّةً بالذهَبْ

رَسَمتُ شوارعَ مهجورةً

يُقَرْفِصُ فيها .. لكيْ يستريحَ التَعَبْ

رَسَمْتُ بلاداً ، تُسمَّى مَجَازاً ،

بلادَ العَرَبْ ..

أحاولُ منذُ الطفولة رَسْمَ بلادٍ

تسامِحُني ..

إن كَسَرْتُ زُجاجَ القمرْ

وتشكرني .. إن كتبتُ قصيدةَ حُبٍّ

وتسمح لي أن أمارس فعل الهوى

ككل العصافير، فوقَ الشجرْ ..

أحاولُ رسمَ بلادٍ ..

بها بَشَرٌ يضحكون .. ويبكونَ مثلَ البَشَرْ

أحاولُ أن أتبرَّأ من مُفرداتي

ومن لعنةِ المُبْتَدا .. والخَبَرْ ..

وأنفضُ عني غُباري

وأغسِلَ وجهي بماء المطرْ ..

أحاول من سلطةِ الرمل أن أستقيلَ ...

وداعاً قريشٌ ..

وداعاً كليبٌ ..

وداعاً مُضَرْ ...

لها بَرْلَمَانٌ من الياسمين ..

وشَعْبٌ رقيقٌ من الياسمينِ ..

تنامُ حمائمُها فوق رأسي ..

وتبكي مآذِنُها في عُيُوني .

أحاولُ رَسْمَ بلادٍ ..

تكونُ صديقةَ شعري

ولا تتدخلُ بيني .. وبينَ ظنوني

ولا يتجوَّلُ فيها العساكرُ

فوقَ جبيني ..

أحاولُ رَسمَ بلادٍ

تُكافِئُني .. عن حَرَقْتُ ثيابي

وتصفحُ عني ..

إذا فاضَ نهرُ جُنوني ...

أُحاولُ رَسْمَ مدينة حُبٍّ

فلا يذْبحونَ الأنوثةَ فيها ..

ولا يقمعونَ الجَسَدْ ..

رحلتُ جنوباً ..

رحلتُ شمالاً ..

ولا فائِدَهْ ..

فقهوةُ كلِّ المقاهي ، لها نكْهَةٌ واحِدَهْ

وكُلُّ النساءِ لهُنَّ ، إذا ما تعرَّيْنَ ..

رائحةٌ واحدَهْ ..

وكلُّ رجالِ القبيلةِ ، لا يمضغونَ الطعامَ.

ويلتهمونَ النساءَ ..

بثانيةٍ واحدَهْ ...

أُحاولُ منذُ البداياتِ ..

أن لا أكونَ شبيهاً بأيِّ أَحَدْ

رفضتُ عبادةَ أيَّ وَثَنْ

أحاولُ إحراقَ كُلَّ النصوص التي أرتديها

فبعضُ القصائد قَبْرٌ

وبعضُ اللُّغاتِ كَفَنْ .

رسمتُ نزيفَ المقاهي

رسمتُ سُعَالَ المُدُنْ

وواعدتُ آخِرَ أُنثى

ولكنني .. جئتُ بَعْدَ مُرورِ الزَمَنْ ....

أحاولُ رسمَ بلادٍ

سريري بها ثابتٌ

ورأسي بها ثابتٌ

ولكنهمْ .. أخذوا عُلْبَةَ الرسمِ منّي

ولم يسمحوا لي ..

بتصوير وَجْهِ الوَطَنْ ...

ورأسي بها ثابتٌ

لكيْ أعرفَ الفرقَ بين البلادِ .. وبين السُفُنْ ..

ولكنهمْ .. أخذوا عُلْبَةَ الرسمِ منّي

ولم يسمحوا لي ..

بتصوير وَجْهِ الوَطَنْ .


المصدر: mawdoo3.com