اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
بعد إعلان إصلاح التحرير، تلقى ربع الفلاحين مخصصات هي عبارة عن 2.9 فدادين من الأرض فقط (12,000 م²)، لكل رجل على حدى، أي أقل من نصف كمية المخصصات اللازمة لمعيشة أي أسرة، والتي تُقدر بين 28 إلى 42 فدّانًا (170,000 م²). وبالتالي لم يكن أمام الفلاحين أي خيار سوى استئجار مساحات إضافية من الأراضي المملوكة للإقطاعيين، الذين استغلوا حاجة الفلاحين وقاموا بتأجيرهم الأراضي مقابل حصولهم على بدلات إيجار مرتفعة جداً. فاقت القيمة الإجمالية للديون والرهون الرسمية المثقلة لكاهل العقارات المأجورة نسبة تتراوح بين 185 و275% من قيمة الإيجار العادي للمخصصات، ناهيك عن الضرائب التي اضطر الفلاحون المستأجرون لدفعها للدولة كي تقوم بتسليح الجيش وإنشاء الطرق، والضرائب التي كانوا يدفعوها أيضًا للكنيسة والإدارة المحلية، وهلمّ جرا. وكانت الضرائب المتأخرة، التي لم يدفعها الفلاحون عند استحقاقها، ترتفع نسبتها في كل سنة، الأمر الذي أجبر خمس السكان على مغادرة منازلهم؛ بعد أن اضطروا لبيع الكثير من متاعهم، كالمواشي، لتسديد ديونهم المتزايدة. وقد بلغ هذا الوضع حداً كبيراً من السوء، لدرجة أنه كان في كل سنة، يُقدم أكثر من نصف الرجال البالغين، وفي بعض المناطق ثلاثة أرباع الرجال وثلث النساء، على ترك منازلهم والتنقل في طول البلاد وعرضها بحثًا عن عمل. أما في محافظات منطقة الأرض السوداء، الواقعة بغرب روسيا، فكانت حالة الفلاحين أفضل بعض الشيء، فقد حصلوا على العديد من المخصصات المجانية دون مبرر، والتي بلغت في مقدارها حوالي ثمن المخصصات العادية.
بلغ المقدار الوسطي للمخصصات في مدينة خيرسون، الواقعة في جنوب أوكرانيا، 0.90 فدادين (3,600 م²) من الأرض فقط، وكان على الفلاحين الذين حصلوا على أراض تتراوح مساحتها بين 2.9 إلى 5.8 فدادين، دفع ما بين 5 إلى 10 روبلات بوصفها ديونًا للملاّك. وكان وضع الفلاحين العاملين في الأراضي المملوكة ملكية عامة للدولة أفضل من وضع نظرائهم في الأراضي المملوكة ملكية خاصة، لكنهم كانوا على الرغم من ذلك يهجرون هذه الأراضي بشكل جماعي بحثًا عن مورد رزق آخر في مقاطعات ومدن ودول أخرى. أما المناطق الوحيدة التي كان فيها وضع الفلاحين أفضل عما هو عليه في غيرها بشكل ملحوظ، فهي محافظات السهوب. ففي منطقة روسيا الصغيرة، الواقعة ضمن أوكرانيا حاليًا، كانت المخصصات شخصية، أي كان يُخصص لكل فلاح على حدى نصيب من المنتجات الزراعية ومساحة من الأرض تكفيه لإعالة أسرته. وكان الفلاحون أفضل حالاً حتى في المقاطعات الغربية، حيث كانت الأراضي أبخس ثمنًا ونسبة المخصصات أعلى من تلك الموجودة في مناطق أخرى، خصوصًا بعد قيام الانتفاضة البولندية بتاريخ 22 يناير من سنة 1863. أما في مقاطعات البلطيق، فإن جميع الأراضي تقريبًا كانت مملوكة من قبل الإقطاعيون الألمان، الذين كانوا إما يزرعون الأرض بنفسهم، أو باستخدام العمالة المأجورة، أو يؤجروها على شكل مزارع صغيرة. كان ربع الفلاحين فقط في الإمبراطورية الروسية مزارعين، أما الباقين فكانوا مجرّد عمّال أكثر منهم أشخاص عارفين بأمور الزرع والفلاحة.