اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
تتسم التغيرات الفسيولوجية التي تصاحب الإصابة بمرض الإيدز بالتعقيد تمامًا كما هو الحال مع أية متلازمة مرضية أخرى. وخلاصة القول هي أن فيروس (هتش أي في) يتسبب في الإصابة بمرض الإيدز عن طريق استنزاف الخلايا الليمفاوية التائية المساعدة CD4+ وتقليل عددها. وهذا الأمر يؤدي إلى إضعاف الجهاز المناعي للجسم ويسمح بالإصابة بأنواع العدوى الانتهازية. وتعتبر الخلايا الليمفاوية التائية أساسية بالنسبة للاستجابة المناعية للجسم وبدونها يعجز الجسم عن مقاومة العدوى أو القضاء على الخلايا السرطانية. هذا وتختلف آلية استنزاف عدد الخلايا الليمفاوية التائية CD4+ في مرحلتي الإصابة الحادة والإصابة المزمنة. فخلال مرحلة الإصابة الحادة، تكون عملية انحلال الخلايا بفعل فيروس HIV وقتل الخلايا التي تحمل العدوى عن طريق الخلايا التائية المسممة للخلايا هي السبب وراء استنزاف عدد الخلايا الليمفاوية التائية CD4+، وذلك على الرغم من أن عملية استموات الخلايا (تساقط الخلايا أو انتحارها) قد يكون أيضًا أحد العوامل التي تؤدي إلى حدوث ذلك. وخلال مرحلة الإصابة المزمنة، تكون عواقب التحفيز العام للجهاز المناعي مصحوبة بالفقدان التدريجي لقدرة الجهاز المناعي على تكوين خلايا ليمفاوية تائية جديدة هما السبب وراء النقص التدريجي لأعداد الخلايا الليمفاوية التائية CD4+. وعلى الرغم من أن أعراض نقص المناعة التي تصاحب الإصابة بمرض الإيدز لا تظهر لمدة سنوات عديدة بعد إصابة الشخص بعدوى المرض، فإن فقدان العدد الأكبر من الخلايا الليمفاوية التائية CD4+ يظهر خلال الأسابيع الأولى من الإصابة بهذا المرض خاصةً في الغشاء المخاطي المعوي الذي توجد فيه غالبية الخلايا الليمفاوية الموجودة في الجسم. ويكمن السبب وراء فقدان الخلايا الليمفاوية التائية المخاطية CD4+ - نتيجة لعملية التمييز التفضيلي - في أن غالبية الخلايا الليمفاوية التائية المخاطية CD4+ تعتبر من عوامل الاستقبال CCR5 الذي يكون بمثابة البوابة التي يعبر منها الفيروس إلى داخل الجسم في حين أن جزءًا صغيرًا من الخلايا الليمفاوية التائية CD4+ الموجودة في مجرى الدم تنتمي إلى هذا النوع من عوامل الاستقبال. ويحاول فيروس HIV العثور على بروتين CCR5 الذي يعبر عن الخلايا الليمفاوية التائية CD4+ وتدميره في أثناء مرحلة الإصابة الحادة بهذا الفيروس. وفي نهاية الأمر، تتمكن المقاومة المناعية الضارية من التحكم في العدوى لتبدأ مرحلة العدوى السريرية الكامنة. ومع ذلك، تستمر عملية استنزاف الخلايا الليمفاوية التائية CD4+ في الأنسجة المخاطية خلال مراحل الإصابة بالعدوى، على الرغم من استمرار وجود عدد كافٍ منها محاولاً منع إصابة المريض بأنواع أخرى من العدوى التي تهدد حياته. ويشار إلى أن عملية النسخ المستمرة لفيروس HIV تؤدي إلى إيجاد حالة من النشاط المناعي العام في أنحاء الجسم كلها تستمر خلال مرحلة الإصابة المزمنة بهذا الفيروس. ويحدث هذا النشاط المناعي والذي ينعكس في حالة من التحفيز المتزايد للخلايا المناعية وإطلاق السيتوكينات المعروفة باسم السيتوكينات المنشطة للالتهابات(بالإنجليزية: proinflammatory cytokines) المحفزة للالتهاب كنتيجة لنشاط العديد من العناصر الجينية الناتجة من فيروس HIV فضلاً عن الاستجابة المناعية لعملية النسخ المستمر لهذا الفيروس. وثمة سبب آخر لهذه الحالة ألا وهو تعطل جهاز الرقابة المناعي الخاص بالحاجز المخاطي والناتج عن استنزاف الخلايا الليمفاوية التائية المخاطية CD4+ خلال مرحلة الإصابة الحادة بهذا المرض المعدي. وتكون النتائج المترتبة على ذلك هي التعرض المنتظم للجهاز المناعي للمكونات الميكروبية الموجودة في الكائنات الدقيقة التي تعيش في القناة الهضمية، والتي تبقى في الإنسان السليم (غير المصاب بالمرض) تحت رقابة دائمة من قبل الجهاز المناعي المخاطي. وينتج عن تحفيز وتكاثر الخلايا التائية الذي ينتج عن هذه الحالة من التحفيز المناعي أهدافًا جديدة للعدوى بفيروس HIV. ومع ذلك، فإن عملية القتل المباشر للخلايا من قبل فيروس HIV لا يمكن أن تفسر وحدها هذا الاستنزاف الملحوظ في الخلايا الليمفاوية التائية CD4+ نظرًا لأن ما يتراوح بين 0.01 إلى 0.10% فقط من الخلايا الليمفاوية التائية CD4+ الموجودة في الدم هي التي تتعرض للإصابة بهذا الفيروس المعدي. وثمة سبب رئيسي آخر لتناقص أعداد الخلايا الليمفاوية التائية CD4+ قد يكون ناتجًا عن التعرض المتزايد لعملية استموات الخلايا عندما تستمر عملية تحفيز الجهاز المناعي. وعلى الرغم من استمرارية إنتاج الخلايا الليمفاوية التائية من قبل الغدة الزعترية المسؤولة عن إنتاج مثل هذه الخلايا لتحل محل الخلايا المفقودة، فإن قدرة هذه الغدة على عملية تجديد هذه الخلايا يتم تدميرها تدريجيًا عن طريق إصابة الخلايا الثيموسية بشكل مباشر بفيروس(هتش أي في). وفي نهاية الأمر، يفقد الجسم الحد الأدنى لعدد الخلايا الليمفاوية التائية CD4+ الخلايا الثيموسية اللازمة للحفاظ على وجود استجابة مناعية كافية في الجسم مما يؤدي إلى الإصابة بمرض الإيدز.
عند دخول الفيروس - من أي جهة من الجهات التي سبق الحديث عنها - يقوم بمهاجمة الخلايا التالية بشكل أساسي:
يتصف فيروس متلازمة العوز المناعي المكتسب بأن له تأثيرًا متلفًا للخلايا، غير أن الكيفية التي يحدث بها ذلك الأمر لا تزال غير واضحة تمامًا. وعلى الرغم من ذلك، يمكن أن يظل هذا الفيروس غير نشط في هذه الخلايا لفترات زمنية طويلة. ومن المفترض أن يكون هذا التأثير ناتجًا عن التفاعل مع بروتين الغلاف السكري gp120 الخاص بخلايا CD4.