اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
دارت الحرب بين قوات الإمبراطورية البريطانية تساندها قوات من مستعمراتها، مستعمرة الكاب والناتال ومستعمرات الهند وأستراليا وكندا، في مواجهة قوات الكوماندوز من البوير من جمهورية جنوب أفريقيا «الترانسفال» ودولة الأورانج الحرة تساندها مجموعات من المتطوعين الأوربيين من هولندا وأسكندنافيا وألمانيا وروسيا وفرنسا وأمريكا وإيرلندا وبولندا والبرتقال وإيطاليا.
بلغ أقصى عدد من القوات البريطانية خلال تلك الحرب، بعد وصول جميع التعزيزات حوالي نصف مليون مقاتل، منهم 347 ألفاً من البريطانيين والبقية من قوات المستعمرات المتحالفة معهم. أرسلت «نيوزيلندة»، وكانت الأولى في إرسال قوات مساندة البريطانيين في حرب البوير، 6500 مقاتلاً من الخيالة ومعهم 8000 حصان، كما قدمت أستراليا 16463 مقاتلاً منهم 6 ألف إلى 7 ألف من القوات غير النظامية، كما أرسلت كندا 8600 مقاتل.
أول تعزيزات وصلت من بريطانيا كانت بقيادة الجنرال «ريدفيرز بولر» لفك الحصار عن المدن المحاصرة، وقد خاضت العديد من المعارك خلال شهري نوفمبر وديسمبر 1899، وفي يناير 1900 أرسلت الحكومة البريطانية تعزيزات تتكون من فرقتين، مع أعداد كبيرة من المتطوعين من المستعمرات مما رفع العدد، آنذاك، إلى 180 ألف مقاتل، عملت القوات البريطانية تحت قيادة الجنرال «فريدريك سليه روبرتس» الذي قاد القوات خلال المرحلة الثانية من الحرب، وقد خلفه الجنرال «هوراشيو هربرت كتشنر» الذي تولى القيادة خلال المرحلة الثالثة وحتى نهاية الحرب.
القوات البريطانية قوات تقليدية مسلحة بأحدث أسلحة ذلك العصر، وقد دخلت وحداتها في حروب عديدة في شتى أرجاء المعمورة خلال فترة المد الاستعماري مما جعلها قطعات متمرسة على القتال يقودها قادة وضباط ذوي خبرة بالمعارك.
لم يكن لدى البوير جيش نظامي، عدا وحدات المدفعية، كما لم يكن لديهم مشكلة في التجمع وفي نشر القوات، فقد كانت قواتهم عبارة عن مليشيات مدنية من المزارعين ورعاة الماشية، يرتدي أفرادها أزيائهم العادية التي تكون، في الغالب، رمادية اللون مع قبعة مترهلة، جرت العادة أن يتجمع سكان كل مركز ليكونوا وحدة تسمى بالكوماندوز، وتقوم الوحدة بانتخاب قادتها وضباطها الذين يتولون قيادتها في المعارك وإدارتها، يحمل كل فرد سلاحه الشخصي الخاص والذي يكون في العادة بندقية صيد ممتطياً فرسه الخاص، وتمد الدولة بالسلاح من لا يملك سلاحاً.
قدر عدد قوات البوير بـ 40000 مقاتل، منهم 25000 من الترانسفال، و15000 من دولة الأورانج الحرة.
كان لدى حكومة «الترانسفال»، حتى أكتوبر 1899 مدفعية قوامها 73 مدفعاً منها 59 جديدة، أربعة منها عيار 155 ملم و37 مدفع مكسيم عيار 37 مم وقد تم تسليح 25000 من المقاتلين ببنادق حديثة، كما تم جلب 37000 بندقية حديثة و40 إلى 50 مليون طلقة ذخيرة وأحدث قطع المدفعية الأوروبية عام 1897.
ليس لدى «البويري» العادي أي رغبة في القتال، ولا يرغب الكثيرون منهم في قتال أخوانهم المسيحيين، خاصة إذا كانوا من البروتستانت، وهم ينظرون بتفاؤل إلى نتيجة الحرب التي يعتقدون أنها حرب مقدسة وعادلة ومباركة من الرب، وأنه سوف يتحقق لهم النصر كما حدث في حرب البوير الأولى 1880-1881.
يجيد البوير ركوب الخيل واستخدام البندقية بحكم عملهم كمزارعين وصيادين يقضون معظم حياتهم العادية على صهوات جيادهم، ويتنافسون في الرماية وركوب الخيل في احتفالاتهم الموسمية، وقد عانت القوات البريطانية وتكبدت الكثير من الخسائر جراء مهارتهم وتكتيكاتهم المرنة والمبتكرة وخفة حركتهم.
كان من أشهر قادتهم في الحرب «بيت كونج» Piet Conje الذي قاد أول هجوم لمحاصرة مدينة «ليديسمث» في «الناتال» وكوس دي لاري Koos De La Rey و«لويس بوثا» Lous Botha و«كريستيان دي ويت» Cheristian De Wet الذي لعب دوراً كبيراً في مرحلة حرب العصابات (المرحلة الثالثة من الحرب) وشارك في المفاوضات في نهاية الحرب.