English  

كتب participation in public life

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

المشاركة في الحياة العامة (معلومة)


بعكس النساء في المجتمعات يونانية الثقافة، لم يطلب من الروميات قصر حياتهن في غرف خاصة للنساء (حرملك)، بل شاركن بالحياة العامة، مع أن الكثيرات والكثيرين من الروم كانوا محدودي الأهلية القانونية، فقد مارسن مهن، وقد قُدرت الطبيبات والقابلات، وعُرفت بعض التاجرات وصاحبات الورش والفنادق في المدينة الميناء اوستيا (Ostia Antica). وأيضاً كممثلات وموسيقيات كما هِريا ثيسبه (Heria Thisbe) التي نقش على شاهد قبرها فوزها بالعديد من المسابقات. ولم يسمح للنساء المشاركة في الحياة السياسية، وإن كان لهن الإصغاء للخُطب في منتدى روما(Forum Romanum) أو لمرافعات المحاكم، أما مقر المجلس التشريعي (Comitium) والبلدية (Curia) فكانا محظوران عليهن.

اوقات الفراغ

جلست النساء في المسارح بجانب الرجال قديماً، وبعد تشريعات اكتافيوس أغسطس توجب عليهن الجلوس في الصف العلوي، حيث جلس الرقيق والأجانب أيضاً، وفقط كاهنات-عذراوات فِستا (Vesta) ونساء بيت القيصر لهن الحق بالجلوس في الصفوف الأمامية، ويُستنتج من ما بقي من أشعار تهكمية أن بعض النساء والفتيات شكلن مجموعات "عبادة المشاهير أو النجوم" حول المجالدين (gladiator) و"المكاسرين" كما مجموعات اليوم من عابدي نجوم الموسيقى والرياضة. وكان للحمامات (أو المسابح) الساخنة (thermae) والعادية، إما توقيت مختلف أو أماكن مفصولة للنساء، وأيضا ليس كعادات المجتمعات ذات الثقافة اليونانية حيث لا تظهر المرأة لضيوف زوجها، ظهرت المرأة الرومية كمضيافة في الولائم، وفي صالات الطعام (Triclinia) لم تضطجع النساء على الأرائك، إنما جلسن على الكراسي إلى الطاولة، وقد انتظر منهن عدم المشاركة بأحاديث الرجال، وحين ينتقل الرجال بعد الطعام للشرب، تغادر النساء المحتشمات، أما في الأعياد العامة فقد احتفل النساء والرجال كل على حدة في الغالب.

الغانيات والمحظيات

كان للدعارة قطاع منظم بإحكام، ففي نهاية العصر الإمبراطوري كان في روما وحدها حوالي 45 بيت دعارة، وإن كان معظمها قد صنف كصالون حلاقة أو حمام، وكانت غالبية الغانيات من الرقيق الأجنبيات اللاتي توجر بهن في أسواق خاصة، وكانت كل أنواع الغانيات (lupae, scorta, meretrices) مسجلات بقرار من الشرطة عند جهاز أمني (aediles) الذي راقب بيوت الدعارة. كما وجدت عاهرات "مستقلات" بحثن عن زبائن في الأحياء المشبوهة. وكن تعرفن عن بعد من ثيابهن البراقة وعطورهن ومغالاتهن بالتبرج، وكن مضطهدات قانونياً، والرقيق من النساء لم يكن لهن أية حقوق. وبالمناسبة ففي قصة تأسيس روما يرد أن رومولوس ورموس ربتهما ذئبة، ومن الممكن أن يكون هنا تلاعب بالألفاظ حيث كلمة (lupae) تعني غانية وذئبة في آن.

كما عمدت بعض نساء "الطبقة العليا" للاستفادة من إمكانية تسجيل أنفسهن كعاهرات للخلاص من الادعاء عليهن بالخيانة الزوجية، لكن ذلك مُنع مع نهاية القرن الأول الميلادي. أما المحظيات وهن عاهرات استخدمهن رجل واحد على المدى الطويل قد يصل لنصف حياتهن، ، فقد توجب عليهن تلبية احتياجات أخرى، فالفهم والعقل ضروري تماماً كما المظهر الأنيق المرتب الجذاب، كون المحظية تمثل مرافقة لعشيقها في مناسبات مختلفة، وكثير من الرجال المقتدرين اسكنوا محظياتهم بيوتاً خاصة، مع رقيق لخدمتهن ومراقبتهن أيضاً، ولم يكن نادراً أن يغرق الشباب في الديون لأجل فتاة، وليس لأجل اعتلاء الهرم السياسي، ولأن القليل من الزيجات تدوم مدى الحياة، والتعفف عن الجنس اعتبر فضيلة للمرأة وكان عملياً منقذاً من وفاة الأمهات عالية النسبة. فقد اختيرت المحظيات من الزوجات انفسهن، كما فعلت ليفيا (Livia) زوجة اكتافيوس أغسطس عندما اختارت له محظيته.

النساء والسياسة

كان تأثير النساء بالسياسة غير مباشر عبر ذكور العائلة، لانعدام حقوقهن بالمشاركة في الحياة السياسية، وكان لأصولهن العائلية تأثيرعلى السلك الوظيفي لأزواجهن، لأنه بالزوج تنشأ علاقات وتعقد أحلاف بين العائلات تكون المرأة فيها كعُهدة أكثر من كونها شخصية مستقلة. كزوجة (matrona) لرب أسرة رومي (Patron) كان لها التواجد عندما يحيي رب الأسرة أتباعه صباحاً وعند لقائه ضيوفه، ولها المشاركة في الحديث والتأثير على الآخرين، ولها في غيابه النيابة عنه والتفاوض باسمه، لكن يبقى هذا في الأمور الخاصة غير الرسمية. لهذا تبقى معارفنا عن فاعلية النساء في السياسة من خلال القليل من الشخصيات النسائية فقط. مثل بوركيا (Porcia) زوجة السناتور المتواطئ ماركوس بروتوس (Marcus I. Brutus C.) وامه سِرفيليا (Servilia) اللتان حسب الإخباريات اشتركتا في مداولات المتآمرين. هناك استثناء يطالعنا في العصر الجمهوري مثلته فولفيا (Fulvia، 80- 40 ق.م) التي ساندت بنشاط زوجها الأول بوبليوس (Publius C. Pulcher) ومن ثم نشطت كزوجة لماركس انطونيوس (Marcus Antonius) أحد الثلاثي في عملية إباحة الدماء (proscriptio) لعام 34 ق.م. وحتى أنها حاربت في الحرب البروسينية (bellum Perusinum)، ولهذا انتقص خصومها من أنوثتها. وقليلات هن النساء "البسيطات" اللاتي وصلنا عن مشاركتهن بالسياسة، وغالباً عبر تدخلهن في الانتخابات، كما ظهر في "الشعارات الانتخابية" على الجدران في بومبي (Pompeii)، حيث شاركت نساء أيضاً في "مؤامرة بيزو" (G. C. Piso) لقتل نيرون (Nero C. C. A. G.) من العام (65 م)، كما فعلت انطونيا (Claudia Antonia) بنت القيصر كلاوديوس (Claudius).

ويجدر الإشارة إلى ما أورده تاكيتوس (Tacitus، 58- 120 م)، من خبر إلقاء القبض على المُحررة إبيكاريس (Epicharis) عندما حاولت تحريض الأسطول في ميسِنوم (Misenum) على نيرون، والتي لم تعترف عن "المتآمرين" تحت التعذيب، وإنما شنقت نفسها بمئزر صدرها (strophium) ما أشاد به تاكيتوس كبسالة مقابل جبن الوجهاء من الرجال

مقاومة الضرائب الخاصة

كانت المشاركة المباشرة بالأحداث السياسة نادرة، وهناك حالتان فقط معروفتان من العصر الجمهوري، حيث تحالفت بعض النسوة لحماية أنفسهن من ضريبة خاصة فُرضت على الغنيات الحرات (matrona)، حيث يذكر ليفيوس (Titus Livius، 59 ق.م- 17 م) مظاهرة للنساء في العام 195 ق.م لرفع قوانين (Lex Oppia) التي سُنت في العام 215 ق.م وتنصّ على منع ارتداء الحُلي والمواد الثمينة لصالح تمويل الحرب على قرطاجة، وعند انتهاء الحرب وعودة الرخاء، رغبت الثريات من النساء أن لا يُقيدن بقوانين الحرب. مما أغضب المُخمن (censura) والكاتب كاتو الكبير(Marcus Porcius Cato، 234- 149 ق.م) حيث اعتبره تدخل نسائي في السياسة، بينما دافع عنهن السياسي لوسيوس فالِريوس (Lucius Valerius Flaccus، توفي 180 ق.م)، ولا حقاً تم التراجع عن هذا القانون(55) وفي العام 42 ق.م اختيرت هورتِنسيا (Hortensia) وهي بنت (Quintus Hortensius Hortalus، 114-50 ق.م) لتتحدث أمام الثلاثي (triumvirate) ضد زيادة الضريبة على عقارات النساء (matrona) لتمويل الحرب الأهلية، وقد نجحن في هذه الحالة أيضاً.

نساء بيت القيصر

اكتسبت القيصرات وأمهات القيصر في العصر الإمبراطوري نفوذاً واسعاً، اكتافيوس أغسطس نفسه تشاور مع زوجته ليفيا، وإن لقب اغسطا "العليّة" (Augusta) والتي حملته ليفيا لأول مرة – منحها إياه اكتافيوس أغسطس في وصيته- اظهر مكانة نساء العائلة القيصرية، لكن "السيدة الأولى" كان لها واجبات تشريفية وليس قوة سياسية مباشرة ورسمية. وقد نظر تاكيتوس وكُتّاب آخرين لنفوذ نساء البيت الإمبراطوري على حساب مجلس الشيوخ كخلل في النظام لعصر البرينسيبات (Principate، 27 ق.م- 284 م) الذي زاد فيه أكثر من العهد الجمهوري دور النساء كأدوات ضمان للسلطة بتزويجهن من المرشحين المحتملين للخلافة في السلطة، كما كان عليه حال يوليا (Julia Augusti filia، 39 ق.م- 14 م) بنت اكتافيوس أغسطس. لقد رافقت اغريبينا الكبيرة (Agrippina maior ،14 ق.م- 33 م) زوجها جِرمانيكوس(Germanicus J. C.) في كل رحلاته، ونابت عنه في حالات طارئة وقمعت تمرداً، ما أثار غيرة طيبِريوس(Tiberius) حسب تاكيتوس. وأيضاً بعض الجنود مثل اولوس (Aulus Caecina Severus) الذي طالب عام (21 م) بإعادة تطبيق قانون منع موظفي الولايات من اصطحاب زوجاتهم معهم. مع انه كان في هذا الوقت من التقاليد أن يصطحب الوالي وحاشيته نساءهم معهم، حتى لا ينفصلوا عنهن لسنوات، في حصن فيندولاند (Vindolanda) على سور هادريان (Vallum Aelium) في بريطانيا بقيت بعض ألواح كتابية في بعضها دعوات لأعياد ميلاد من زوجات القادة لزوجات القادة في الحصون المجاورة. بعد موت زوجها، كافحت اغريبينا لأجل حق ابنها بالعرش الإمبراطوري، وأضحت بذلك منافسة لأخت زوجها ليفيا (Livia Julia)، ولوجود أتباع كثر للمتنافستين ،هدد النزاع بينهم استقرار البيت الإمبراطوري وعرض الدولة كاملة للخطر. وقد انصب طموح نساء أخرى ات من البيت الإمبراطوري بتنصيب أبنائهن على العرش الإمبراطوري، فقد حاكت اغريبينا الصغيرة (Julia Agrippin) لهذه الغاية دسيسة ناجحة، ولم يثنها حتى القتل، ليخلف نيرون كلاوديوس (Claudius) بدل بريتانيكوس (Britannicus)، أما خطتها بأن تحكم بنفسها فقد فشلت لعدم وجود حلفاء لها في ذلك. مع بدايات القرن الثالث الميلادي انتزعت يوليا ماِسا (Julia Maesa) - أخت يوليا دومنا (Julia Domna) زوجة سِفِروس (L. S. Severus) – العرش الإمبراطوري لحفيدها القاصر ماركوس (Marcus Aurelius Antoninus) المُلقب "إل جبل" (elaga"balus) مع أبنتها وأمه يوليا سواِمياس (Julia Soaemias) بوجودهما شخصياً بالمعركة، وإن كانت - ماِسا – حكمت عوضاً عنه كما يرد في مؤلف تاريخ القيصر (Historia Augusta) فإن ذلك موضع شك حالياً، ولما كان من المتوقع إخفاق "إل جبل" بسبب سلوكه "غريب الأطوار"، نَصبت ماِسا الِكسندر سِفِروس(Alexander Severus، 208- 235 م) ذو الثلاثة عشر ربيعاً وابن ابنتها يوليا ماميا (Julia Mamaea، 180- 235 م) كخليفة. وقد حكمت ماميا مع ابنها الِكسندر أحد عشرة سنة ورافقته في حملاته العسكرية على الساسانين، إلا أن العسكر قتلوهما في العام (235 م) لقلّة ما دفعا من أعطيات (Donativa) للجند، ويجعل المؤرخ هِروديان (Herodian، 178- 250 م) من والدة القيصر سبباً لإخفاقه.

المصدر: wikipedia.org