اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
في علم الأحياء، تُعتبر الرعاية الأبوية بمثابة استثمار أبوي يقدّمه الذكر لنسله. تُعدّ الرعاية الأبوية سلوكاً اجتماعياً معقّداً لدى الفقاريات، فهو مرتبط بأنظمة التزاوج الحيوانية وسمات دورة الحياة والبيئة.. يوفّر الذكر الرعاية الأبوية بالتعاون مع الأم أحياناً (رعاية أبوية ثنائية) أو لوحده في بعض الحالات النادرة (الرعاية الأبوية الحصرية).
من المفترض أن يزيد توفير الرعاية بواسطة الذكور أو الإناث من معدلات النمو والنوعية أو من نجاة الصغار، وبالتالي تحسين التلاؤم الشامل للآباء في نهاية المطاف. يستثمر ذكور وإناث مجموعة متنوّعة من الفقاريات نسلهم بشكل كبير (على سبيل المثال، ما يقارب 80% من الطيور و6% من الثدييات). تُعتبر معظم الأنواع التي توفّر رعاية أبوية ثنائية أنواعاً أحادية الزواج من المنظور الاجتماعي، إذ يبقى الفرد مع شريكه خلال موسم تكاثر واحد على الأقل.
تطوّرت الرعاية الأبوية الحصرية مرّات عدّة داخل مجموعة متنوّعة من الكائنات الحية مثل اللا فقاريات والأسماك والبرمائيات.
يبذل ذكور الثدييات جهداً في استثمارها أثناء التكاثر بهدف تحسين النجاح التناسلي (مثل عروض المغازلة والصراعات بين أفراد الجنس الواحد) وبهدف توفير الرعاية الأبوية. ومع ذلك، نادراً ما تُدرس تكاليف الرعاية الأبوية عند الثدييات، ويعود السبب إلى انتشار هذه الظاهرة عند 5-10% منهم وحسب. وعلى الرغم من ذلك، تشير الأدلة غير المباشرة إلى أن الرعاية الأبوية المكثّفة التي يقدّمها ذكور بعض الأنواع لنسلهم قد تكون ذات تكاليف كبيرة (الأنواع التي توفّر الرعاية الأبوية الثنائية، بما في ذلك البشر). على سبيل المثال، قد يخضع الآباء المنتمون إلى الثدييات والذين يرعون صغارهم إلى تغييرات منهجية في كتلة أجسادهم وفي توزيع أو إفراز تركيز عدد من الهرمونات (على سبيل المثال، الأندروجين والهرمونات القشرية السكرية واللبتين) بوصفها دالة على الحالة الإنجابية، إذ تؤثر العديد من هذه الهرمونات على تركيب الجسم والأيض والأداء العضوي. ومع ذلك، لم يُحقّق في النتائج الحيوية والتطبيقية المترتّبة على استثمار الآباء الذكور عند الثدييات إلا فيما ندر.
تنتشر الرعاية الأبوية عند الثدييات وخصوصاً لدى الرئيسيات والقوارض والكلبيات.
دُرست بعض أنواع القوارض كنماذج للرعاية الأبوية، بما في ذلك فئران البراري (مايكروتوس أوكروغاستر) وقداد كامبل والعضلان المنغولي والفأر المخطط الأفريقي. يعيش فأر كاليفورنيا (بيروميسوس كاليفورنيسوس) ضمن نظام تزاوج أحادي ويُظهر رعاية أبوية كبيرة وأساسية، لذلك دُرس هذا النوع كنموذج حي لهذه الظاهرة. وجدت إحدى الدراسات التي أُجريت على الذكور الآباء من هذا النوع أنهم يمتلكون عضلات خلفية أكبر قياساً بالذكور غير الآباء. حدّد التحليل الوراثي الكمي عدداً من المناطق الجينومية التي تؤثّر على الرعاية الأبوية.