اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
سُجل عدد كبير من الجوائح خلال التاريخ البشري، منها أي مرض حيواني المنشأ بشكل عام ينتج عن استئناس (تدجين) الحيوانات مثل الإنفلوانزا والسُلّ (الدرن). وهناك العديد من الجوائح الجديرة بالاستفاضة عنها؛ لما سببته من تدمير "تام" للمدن، وترد على النحو كالتالي:
فيروس انفلونزا الخنازير H5N1 مزيج غير مسبوق من فيروسات إنفلونزا الخنازير والطيور والبشر.
حمى التيفوس المسماة أيضًا بحمى المعسكرات، بسبب ارتباط ظهورها بأوقات النزاعات، وتسمى أيضًا بحمى السجون، وحمى السفن؛ لظهورها عادة في الأماكن الضيقة كغرف الاحتجاز بالسجون وغرف السفن. وظهرت أثناء الحروب الصليبية مُحدثةً أثرها الأول في أوروبا وتحديدًا في إسبانيا في عام 1489م. وكان نتاج القتال بين المسيحيين الإسبان ومسلمي غرناطة، أن تكبد الإسبان خسائر تتمثل في 3,000 قتيل كضحايا للحرب، و20,000 قتيلٍ كضحايا للحمى.
في عام 1528، خسر الفرنسيون 18,000 من قواتهم في إيطاليا، وخسروا السيادة في إيطاليا لصالح الإسبانيين. في عام 1542، توفي 30,000 جندي جراء إصابتهم بالتيفوس بينما كانوا يحاربون العثمانيين في شبه جزيرة البلقان.
خلال حرب الثلاثين عامًا (1618-1648)، قُتل ما يقارب 8 مليون ألماني بالطاعون الدبلي والتيفوس. ولعب المرض دورًا كبيرًا في دمار جيش نابليون الكبير في روسيا عام 1812. خلال الانسحاب من موسكو، وبلغ عدد الوفيات من أفراد الجيش الفرنسي إثر إصابتهم بالتيفوس أكثر ممن قتلوا على أيدي الروس. عاد إلى الوطن من بين الـ 450,000 جندي الذين عبروا نهر النيمان في 25 يونيو عام 1812، ما يقل عن 40,000 فرد. ومات عدد من أفراد القوات العسكرية إثر الإصابة بالتيفوس يفوق ضحايا العمل العسكري ما بين عامي 1500 و1914. في مطلع عام 1813، شكل نابليون جيشًا جديدًا مؤلف من 500,000 فرد لاستبدال خسائره في روسيا. في الحملة المقامة بذلك العام، توفي ما يقارب 219,000 جندي من جيش نابليون على إثر الإصابة بالتيفوس. شكل التيفوس عاملًا مهمًا في مجاعة أيرلندا الكبرى.
خلال الحرب العالمية الأولى، قتلت جائحة التيفوس ما يقارب 150,000 فردًا في صربيا. كان هناك ما يقارب 25 مليون إصابة و3 ملايين وفية بسبب التيفوس الوبائي في روسيا بين عامي 1918 و1922. وأدت الإصابة بالتيفوس إلى موت عدد كبير من السجناء في معسكرات الاعتقال النازية والسجناء السوفييتيين في معتقلات الحرب خلال الحرب العالمية الثانية. توفي ما يزيد عن 3.5 مليون سجين حرب سوفييتي من أصل 5.7 مليون في ظل الحجز النازي القضائي.
كان الجدري مرضًا معديًا يسببه فيروس فاريولا (فيروس الجدري). أدت الإصابة بالمرض إلى مقتل ما يقدر بنحو 400,000 أوروبي سنويًا خلال السنوات الأخيرة من القرن الثامن عشر. خلال القرن العشرين، قُدّر أن الجدري كان مسؤولًا عما يقارب 300-500 مليون وفاة. وفي مطلع خمسينيات القرن العشرين، وقعت ما يقدر بـ 50 مليون حالة إصابة بالجدري حول العالم سنويًا. وبعد إطلاق حملات التلقيح الناجحة بين القرنين التاسع عشر والعشرين، وثّقت منظمة الصحة العالمية استئصال الجدري في ديسمبر عام 1979. حتى اليوم الحالي، يُعد الجدري المرض البشري المعدي الوحيد المستأصَل بشكل كامل، وأحد فيروسين معديين وحيدين مستأصلين إلى جانب طاعون البقر.
تاريخيًا، انتشرت الحصبة حول العالم بكونها تمثل مرضًا معديًا إلى حد كبير. وفقًا لبرنامج الولايات المتحدة الوطني للتمنيع، أصيب 90% من العالم بالحصبة قبل بلوغهم 15 سنة. قبل تقديم اللقاح في عام 1963، كان هناك ما يقدر بنحو 3 إلى 4 مليون حالة إصابة في الولايات المتحدة سنويًا. أدت الحصبة إلى وفاة حول 200 مليون شخص حول العالم خلال السنوات الـ 150 الأخيرة. في عام 2000 وحده، سجلت 777,000 حالة وفاة بالحصبة عالميًا من أصل 40 مليون حالة.
تُعد الحصبة مرضًا بلاديًا، ما يعني أنه كان موجودًا بشكل مستمر وأنه كان متفشيًا في المجتمع، وقد طور العديد من الأشخاص مناعة تجاهه. في المجتمعات التي لم تتعرض للحصبة، يكون التعرض لمرض جديد (بشكل غير مسبوق) منهكًا. في عام 1529، أدى تفشي الحصبة في كوبا إلى وفاة ثلثي السكان المحليين ممن تخطوا جائحة الجدري. دمّرت الحصبة كلًّا من المكسيك وأمريكا الوسطى وحضارة الإنكا.
أصيب ربع عدد سكان العالم الحالي بالمتفطرة السلية، واستمرت إصابات جديدة بالحدوث بمعدّل إصابة في الثانية. ستتطور ما يقارب 5 إلى 10% من هذه حالات العدوى الكامنة إلى مرض فعال، ما يؤدي إلى مقتل أكثر من نصف ضحايا هذا المرض في حال لم يُعالج. سنويًا، يصاب 8 مليون شخص بالسل، ويموت 2 مليون شخص من تفشي المرض. في القرن التاسع عشر، أدت الإصابة بالحصبة إلى مقتل ما يقارب ربع السكان البالغين في أوروبا، ومع حلول عام 1918، قدرت حالة من أصل تسع وفيات في فرنسا جراء الإصابة بالسل. خلال القرن العشرين، أدى السل إلى مقتل 100 مليون شخص تقريبًا. يُعد السل حتى اليوم أحد أهم المشاكل الصحية في العالم المتطور.
الجذام، المعروف أيضًا باسم مرض هانسن، تسببه جرثومة عصوية تسمى المتفطرة الجذامية. يعَد الجذام مرضًا مزمنًا بفترة حضانة تقارب الخمس سنوات. منذ عام 1985، شُفي 15 مليون شخص حول العالم من المرض.
تاريخيًا، أصاب الجذام الناس منذ عام 600 قبل الميلاد. بدأ تفشي الجذام بالحدوث في أوروبا الغربية عام 1000 بعد الميلاد. ظهرت العديد من مستشفيات الجذام في العصور الوسطى، قدر ماثيو باريس أنه في بدايات القرن الثالث عشر، كان هناك ما يقارب 19,000 حالة إصابة حول أوروبا.
تنتشر الملاريا في المناطق الاستوائية وتحت الاستوائية، بما في ذلك أجزاء من الأمريكتين وآسيا وأفريقيا. سنويًا، هناك ما يقارب 350 إلى 500 مليون حالة إصابة بالملاريا. تشكّل المقاومة المتطورة تجاه الأدوية مشكلةً متفاقمة في علاج المرض في القرن الحادي والعشرين، وهي شائعة حاليًا ضد جميع الزمر الدوائية المضادة للملاريا، باستثناء دواء أرتيميسينين.
كان مرض الملاريا شائعًا في أغلب أوروبا وأمريكا الشمالية، بينما لا توجد حالات إصابة فيهما حاليًا. يمكن أن الملاريا قد ساهمت في انهيار الإمبراطورية الرومانية. أصبح هذا المرض معروفًا بالحمى الرومانية. أصبحت المتصورة المنجلية تهديدًا حقيقيًا لجميع المستعمرين والسكان الأصليين على حد سواء حين ظهرت في الأمريكتين مع ظهور تجارة العبيد. أنهكت الملاريا مستعمرة جيمستاون وخربت بشكل منتظم جنوب الولايات المتحدة ومنطقة الغرب الأوسط. ومع حلول عام 1830، وصلت إلى منطقة إقليم الشمال الغربي الهادئ. خلال الحرب الأهلية الأمريكية، كان هناك ما يقارب 1.2 مليون حالة إصابة بالملاريا بين جنود كلا الطرفين. استمرت الإصابة في الولايات المتحدة بملايين الحالات حتى ثلاثينيات القرن الماضي.
شكلت الحمى الصفراء مصدرًا للعديد من الجوائح المدمرة. أصيبت مدن تقع بعيدًا عن خط الاستواء إلى الشمال مثل نيويورك وفيلادلفيا وبوسطن بالجوائح. وقعت في عام 1793 إحدى أكبر جوائح الولايات المتحدة تاريخيًا وأدت إلى مقتل ما يقارب 5,000 شخص في فيلاديلفيا يمثلون 10% من سكانها. هرب نصف سكان فيلاديلفيا بمن فيهم الرئيس جورج واشنطن. في العصور الاستعمارية، أصبح غرب أفريقيا معروفًا بـ «مقبرة الرجال البيض» بسبب إصابات الملاريا والحمى الصفراء.