English  

كتب palmach history

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

تاريخ البلماح (معلومة)


النشأة

يبدو ان سماء الاستيطان العبري بفلسطين كان قد أظلم مع بداية عام 1941: حينما احتلت ألمانيا فرنسا في مايو عام 1940 وساندت بريطانيا فرنسا ضد تهديد دول المحور وخاصة ألمانيا التي قد اقتربت من حدود بريطانيا؛ فخرج إرفين روميل في حملة عسكرية إلى أفريقيا نحو نهر النيل ويبدو أن فلسطين كانت معرضة لأن تسقط بين يديه؛ فسيطر الفرنسيون على سوريا ولبنان ، واحتل الألمان اليونان، وجزيرة كريت، أما في العراق فقد استولى على الحكم رشيد عالي الكيلاني الذي كان مناصرا للألمان...إلخ. وتسبب كل هذا في الحاجة إلى تأسيس قوة تحاول الدفاع عن الاستيطان العبرى في فلسطين، الأمر الذي اتفق مع الزحف الألمانى، هذا إلى جانب مشاركة المحاربين اليهود في الجيش البريطانى.

امتنع الجيش البريطاني عن تنفيذ أية عمليات حربية خاصة ضد فرنسا نظرا لالتزامه بالقانون الدولي. وقررت مؤسسات الاستيطان في أعقاب هذا بأن تشرك بعض عناصرها في الجيش البريطانى، حيث نُفذت تلك العمليات على أيدى قوة من داخل الاستيطان. واطلق على هذه القوة اسم " سرايا الصاعقة" التي تأسست في 15 مايو 1941 بسواعد طاقم القيادات الذين عملوا معا في "الكتيبة الجوالة" و "الكتائب الميدانية" في نهاية الثلاثينيات تحت قيادة يتسحاق ساديه.

وقد تقرر أن تتدرب هذه القوى على خطط القتال البسيطة، تتجول وتتدرب على العمليات التخريبية، وتتدرب على عمليات الاستطلاع والهجوم، وتُعد الميدان استعدادا للاعتداء الألمانى إذا ما أتى. وترأس يتسحاق ساديه قيادة الوحدة الجديدة، وهي القيادة التي كانت تابعة مباشرة للقيادة العامة لمنظمة الهاجاناه. ونوابها في القيادة الأولى هم : دافيد (دافيدقا) نمرى، وجورا سنأن. كانت الفصيلة السورية هي وحدة الجنود المستعربين الأولى التابعة لمنظمة الهاجاناه، وعملت داخل البلماح. وتم اعدادها في المرحلة الأولى لعمليات الاستخبارات والتخريب بسبب الزحف إلى سوريا ولبنان (عملية اكسبورتر، يونيو ويوليو 1941) ، وتم دس جنود مستعربين آخرين بسوريا ولبنان بعد الاحتلال البريطانى بهدف إعداد شبكة استخبارتية وعمليات تخريبية في حالة إذا ما جاء الاحتلال الألمانى إلى فلسطين.

لم تتأسس البلماح من العدم، فقد سبقها هيئات عسكرية وهيئات عسكرية شبه رسمية التي شكل خريجيها الهيكل القيادى بها. وما اشتركت فيه تلك الهيئات هو انهن كانوا يعملن وفقا لفكر يتسحاق ساديه العسكرى المتميز، الذي طالب بالابتعاد عن فكر الهاجاناه الراكد والانتقال إلى فكر عسكري ديناميكى مبتكر.

وبسبب ضيق الميزانية قُرر استمرار المقاتلين في تدريباتهم على أن يتم استدعاءهم مرة واحدة في الشهر لمدة أسبوع للتدريب والتعرف على البلاد. مع اقتراب الخطر النازي إلى فلسطين وخطة البريطانيين لترك المنطقة، صدق البريطانيون على تمويل شامل لتجنيد ثلاثمائة شاب تم اعدادهم ليصبحوا جنود استطلاع وخبراء في تفكيك المتفجرات. وبهذه الأموال المخصصة تم تجنيد المزيد من الشباب.

العمليات الأولى

باءت العملية الأولى بالفشل، وهي عملية " 23 بحار على الزورق" ، الذين خرجوا في الزورق إلى طرابلس بلبنان في 18 مايو1941 لضرب معامل تكرير النفط هناك. واختفى الثلاثة والعشرون جندى والضابط البريطانى الذين انضموا إليهم، ولم يُعرف حتى الآن ماهو مصيرهم. وعد هذا الأمر ضربة قاسية للوحدة الصغيرة.

وكانت العمليات الأولى الأخرى هي السيطرة على الجسور الرومية بسبب الزحف البريطاني إلى لبنان المحتلة على أيدى الفرنسيين (Operation Exporter) احتلت وحدة البلماح الصغيرة بقيادة يجائيل ألون الجسور وسيطرت عليها خلال ما يزيد عن أربعة وعشرين ساعة بشرط السماح للقوات البريطانية العبور شمالا إلى صور وصيدا. ولكن عندما تأخرت القوات عن المجئ، اضطرت هذه الوحدة إلى الانسحاب للخلف لأربعة وعشرين ساعة أخرى. ومررت قوة الاستطلاع برئاسة موشى دايان وحدة أسترالية صغرى من المقاتلين إلى الجبهة الداخلية للسكنات الفرنسية من الشمال إلى رأس الناقورة. وأثبتت هذه العمليات أن قوة الإنسان الماثل لإقامة الهيكل الجديد بارعة وقادرة على مواجهة القوى الأخرى (الفرنسيون، والعرب) بندية.

حصن على الكرميل

مع تقدم الألمان إلى فلسطين عام 1942، كانت البلماح منظمة في وحدات عسكرية كبرى، ونجحت في اجتياز التدريبات. وتم إرسال رجال البلماح إلى كيبوتس "دوروت" و كيبوتس "جيت" (وهي قرى تعاونية إسرائيلية) بهدف التدريب على إيقاف الزحف الألمانى في حالة وصوله إلى فلسطين. كانت هذه المهمة مرحلة انتقالية كبيرة لإثبات كفاءة رجال البلماح في هذه الفترة سواء من ناحية قوة العنصر البشرى أو من ناحية الإعداد والتسليح (حيث تم إرسال المقاتلين جنوبا وهم يحملون صولجان (أى عصى خفيفة) دون أية أسلحة). تم إعداد الخطط لوقف قوة الزاحف عن طريق التخريب، وزرع الألغام، و اعداد الكمائن. تم تشكيل الفصيلة الألمانية، من مهاجرى ألمانيا ومن متحدثى اللغة الألمانية كلغتهم الأم، بقيادة شمعون كوخ، هو شمعون افيدن، بعد مضى فترة قصيرة لقيادته المبجلة للواء "جفعتى" أثناء حرب 1948 للعمل في طابور خامس في مؤخرة صفوف العدو من خلال انتحال شخصية الألمان. واستكمل النازحين جنوبا تدريباتهم على الاستطلاع والرماية وكذلك تدريبهم للعمل في جماعات صغيرة.

وفى الوقت نفسه أعدت القيادة العامة لمنظمة الهاجاناه خطة دفاعية تتضمن خطة الاستيطان في حالة اقتراب الغزو الألمانى، وأُطلق على هذه الخطة اسم "حصن على الكرميل" واشتملت على تحصين القوات في شمال فلسطين في منطقة بين جبال الناصرة ووادى عاراه وزخرون يعقوب. وعمل على هذه الخطة كلا من يتسحاق ساديه ويوحنان رطنر بروفيسور الهندسة المعمارية. وسميت هذه الفترة، التي لم يكن بها أى تأكيد فيما يخص مستقبل قيام الاستيطان، بفترة "خوف المئتان يوم". وانهزم رومل في معركة العلمين الثانية، وظلت كل الخطط دون الحاجة لتنفيذها وكان المكسب الأكبر من هذه المعركة هو وضع خطة لدمج البلماح بشكل عام للعمل في هيكل عسكرى ضخم. وعندما اندلعت حرب 1948 بعد مرور بعض السنوات تعلم رجال البلماح تلك الدروس وانخرطت البلماح بالعمل في جيش الدفاع الإسرائيلي.

التأهيل

لمزيد من المعرفة انظر التدريب الموجه

وبعد الانتصار البريطانى في معركة العالمين عام 1942، لم يعد يرى البريطانيون أية فائدة من وجود البلماح، ولذلك أوقفوا عنهم الدعم والمساعدة الذين كانوا يقدمونها للبلماح، واضطرت المنظمة للهبوط إلى الحركة السرية. واقترح يتسحاق تفنقين في هذه المرحلة أن تدعم المنظمة نفسها من خلال العمل في الكيبوتسات (القرى الإسرائيلية التعاونية). على أن تستقبل كل كيبوتس فصيلة من البلماح تزودها بالغذاء والمسكن ومواد أخرى (كالأسلحة)، وفي مقابل هذا تعمل الفصيلة في حقول الكيبوتس وتساعد في حراستها والدفاع عنها. وتمت الموافقة على هذا الاقتراح في أغسطس 1942، وتقرر بأن يتدرب رجال البلماح ثمانية أيام من كل شهر وأن تعمل أربعة عشر يوما ثم تأخذ راحة لمدة سبعة أيام. أنتج هذا الدمج بين العمل الزراعى والتدريبات العسكرية قوة متحركة ومستقلة قام أعضائها بدعم معظم ميزانية البلماح. ثم ظهرت أزمة أخرى في عام 1944 بسبب نقص قوة العنصر البشرى، بعد أن أنهى العديد من رجال البلماح خدمتهم وتم اعفائهم بالإضافة إلى تجنيد عدد كبير من رجال البلماح في الفيلق اليهودي الذي تم تأسيسه في هذه الفترة. وانحلت هذه الأزمة من خلال إعداد مرحلة تسبق الهجرة والاستيطان عند بعض حركات الشباب الذي بلغ أعمار أعضائها ثمانية عشر عاما وأعدت فترة أطلق عليها "التدريب الموجه" . وحُددت عامين لهذه الفترة وتمت الموافقة عليها في البداية من قبل الكيبوتس المتحد في يناير 1944، ثم أُلزمت بعض الحركات الشبابية بهذه الفترة منها : "هانوعر هاعوفيد" (الشاب العامل)، و"هاتنوعا هامواحيديت" (الحركة المتحدة)، و"هامحنوت هاعوليم" (معسكرات المهاجرين)، وعلى الفور انضمت إليهم أيضا حركة "هاشومير هاتسعير" (الحارس الصغير). هيأت مرحلة التأهيل الموجه التجنيد المنظم لبعض شباب الكيبوتسات وشباب الموشافيم والمدن. وهكذا وسعت البلماح من قوة العنصر البشرى الخاص بها ومكن تدريب هؤلاء الشباب في إطار مشترك من إقامة مستوطنات أخرى.

يتضمن التدريب الأساسى تدريبات لياقة بدنية، وتدريبات الرماية بالأسلحة الخفيفة، والقتال وجها لوجه أى بالأسلحة البيضاء، ودراسة طوبوغرافية (أى دراسة لمعالم سطح الأرض)، والإسعافات الأولية، والتدريب في وحدات صغرى. ويجتاز أى فرد من أفراد البلماح أيضا تدريبات السباحة والتجديف السريع، وهذا لأن أحد أهم وظائف رجال البلماح هي جلب المهاجرين من السفن المهاجرة بصورة غير شرعية إلى فلسطين (رغم قوانين منع الهجرة إبان الانتداب البريطانى). يمر رجال البلماح بعد التدريب الأساسى بتدريب متقدم في مجالات أخرى هي : عمليات التخريب، والمواد المتفجرة، والاستطلاع، والرماية ، والاتصال واللاسلكى، واستعمال المدافع الرشاشة ومدافع الهاون. واحتوى التدريب السري على حملات طويلة للمشاة تم دمجها مع تدريبات الأسلحة الحية.

أكدت البلماح على كفاءة قادة الميدان العصاميين أصحاب الخبرة الواسعة الذين اُستعملوا كنموذج خاص لقيادتهم. كانت الدورات القيادية الأساسية هي دورة إعداد قادة الوحدات الصغرى، ودورة إعداد قادة الفصائل التي أنعقدت في غوعرا ، وبها تم تأهيل قادة للوحدات الصغرى، وقادة للفصائل، وقادة للكتائب. وشكل خريجى تلك الدورات النواة الأساسية للطاقم القيادى في جيش الدفاع الإسرائيلي.

القوة الاحتياطية للبلماح

كانت القوة الاحتياطية للبلماح بالفعل هي سلاح الاحتياط الخاص بها، وكونت بالفعل قوة احتياطية أولى لقوة الدفاع العبرى.

ففى عام 1943 عندما تحولت البلماح إلى قوة مجندة فعليا تأسست على أوامر التجنيد من قبل المؤسسات القومية المختارة، استطاع قائد البلماح وقيادته تحديد أقل مدة زمنية مطلوبة تكفى لتدريب وتأهيل المقاتلين وفقا لظروف العمل والتدريبات بما يتناسب مع فنونهم العسكرية ووظائفهم.

فترة الخدمة المحددة لجندى المشاة هي عامين : كان مقررا عليه في العام الأول أن يجتاز التدريب الأساسى أما في العام الثاني يتم تكريس وقته لتدريب متقدم في فن القتال الخاص الذي تخصص به. ونتيجة لهذا أعفت البلماح مئات المقاتلين المتدربين من الخدمة النظامية ابتداء من نهاية عام 1944. أظهر هذا الإعفاء بعد عامين من الخدمة أزمة جديدة هي : ماذا نفعل بهؤلاء الخريجين ؟ هل ندرجهم في تخصص ما للهاجاناه (مثل السلاح الميداني، سلاح الحراسة، كتائب الشبيبة، والخدمات الطبية، وخدمات الاتصال وغير ذلك) أم نؤسس سلاح الاحتياط الخاص بالبلماح ؟.

وتمت الإجابة على هذا السؤال في عام 1944 عندما صدقت القيادة العامة لمنظمة الهجانا على إقامة سلاح الاحتياط للبلماح "القوة الاحتياطية" فتم إلحاق معظم خريجى البلماح إلى القوة الاحتياطية وبعضهم إلى وحدات الهجانا الأخرى.

جنود الاحتياط أصبحت تطلق من حين لآخر على المتدربين وفقا لمبادرة ضباط الاحتياط بقيادة البلماح، ولكن لم يتم تحديد قدر شهرى أو سنوى ثابت لتلك التدريبات .

في السنوات التالية تم إشراك مقاتلى الاحتياط أيضا بالعمليات.

موسم الخُصُومات

(الخصومات التي وقعت بين المنظمات السرية اليهودية إبان الانتداب البريطانى في الأراضى المقدسة).

كان للبلماح دور حاسم في "موسم الخصومات". وهذا الموسم، هو كناية عن الصراع الذي أدارته منظمة الهجانا بين عامى 1944-1945 طبقا لتوجيهات المؤسسات المختارة للاستيطان، ضد منظمة "الإيتسل" الأمر الذي تضمن اعتقال رجال الإيتسل من قبل البريطانيين.

جاء هذا الموسم في ضوء التمرد الذي أعلنه مناحم بيجن ضد سلطات الانتداب البريطانى خلال الحرب العالمية الثانية. تم تقييد مقاومة رجال منظمة الإيتسيل ومنظمة هاليحي ضد البريطانيين من قبل الوكالة اليهودية، والمؤسسات المختارة للامستيطان اليهودي، ومنظمة الهاجاناه (التي كانت خاضعة لهما)، ومعظم المستوطنات اليهودية بفلسطين، وكأنها عملية غير متفق عليها من قبل المنظمات المنشقة. العملية التي كان من شأنها أن تضر بجهود الاستيطان لإقامة دولة يهودية وكذلك بالحرب ضد النازيين.

تم إلقاء المهمة الأصعب على البلماح، باعتبارها الذراع المنفذ لمنظمة الهجانا، وعلى رجال "هاشي" وهي الاستخبارات الخاصة بمنظمة الهجانا. وخلال هذا الموسم تم اختطاف بعض رجال الإيتسيل بين نوفمبر 1944 ومارس 1945 في أماكن سرية وتم اعتقالهم هناك واُستخدمت معهم القوة البدنية في بعض الأحيان لاستخراج أية معلومات منهم. وتم تسليم رجال الإيتسيل إلى القوات البريطانية في أحيان أخرى. وبعد أربعة أشهر قررت إدارة الوكالة إيقاف موسم الخُصُومات. وبعد مرور ستة أشهر، في أكتوبر 1945، اشترك كلا من المُلاحقين والمطاردين، رجال البلماح والإيتسيل في عملية في ضوء حركة المقاومة العبرية.

الهجرة ومقاومة البريطانيين

بدأ الاستيطان اليهودي في فلسطين بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية مقاومته الفعالة ضد البريطانيين. رأى بعض الرجال ومنهم موشى سنا أن استمرار السلطة البريطانية التي تمنع الهجرة الحرة يعد عائقا أساسيا في طريق تحقيق التطلعات القومية للشعب اليهودى، في الفترة مابعد الكارثة النازية. وفي سبتمبر عام 1945 تقرر تنظيم المقاومة ضد البريطانيين في حركة متحدة لكل العناصر الصهيونية التي أُطلق عليها حركة المقاومة العبرية. وجاء في التعليمات التي أرسلها دافيد بن جوريون إلى موشى سانا في أكتوبر 1945 ما يلى: "علينا أن نتخذ إجراءات تخريبية وانتقامية ليس كارهاب شخصى، ولكنه ضروريا كانتقاما لكل من تم قتله على يد سلطات الكتاب الأبيض (أى السلطات البريطانية) ويجب أن تكون كل عملية تخريبية ذات ثقل وتأثير عميق، وعلينا أن نأخذ حذرنا بقدر الإمكان لمنع وقوع ضحايا بشرية".وكان النموذج المثالى لهذا الغرض هو البلماح. وفي هذه المرحلة تم إبدال يتسحاق ساديه بيجائيل ألون كقائد للبلماح وتم تعيين نورى برنر كنائب له.

كانت المهمة القومية الأخرى هي استيعاب باقى لاجئ يهود أوروبا الذين وصلوا إلى شواطئ فلسطين في سفن هجرة غير شرعية، وقامت السلطات البريطانية بحملة مطاردة لهم. وكان هذا هو دور البلماح في استيعاب المهاجرين على الشواطئ ونقلهم إلى الكيبوتسات التي تستوعبهم.

كانت العمليات العسكرية الأبرز للبلماح في هذه الفترة هي :

  • فك أسر مائتان وعشرة مهاجر غير شرعى من معسكر الاعتقال في عتليت ونقلهم إلى كيبوتس "يجور" في 9 أكتوبر عام 1945.
  • تفجير السكك الحديدية وإغراق ثلاث قوارب حراسة بريطانية في "ليلة القطارات" في 1 نوفمبر عام 1945.
  • الهجوم على نقاط شرطة السواحل البريطانية في هضبة أولجاه وفي سيدنا علي في 25 نوفمبر عام 1945.
  • تفجير محطات الردار على جبل الكرميل في 20 يناير عام 1946.
  • تفجير عشرة جسور في أنحاء البلاد في "ليلة الجسور" وهي الليلة ما بين 16 -17 يونيو عام 1946.

توقفت البلماح عن المقاومة المسلحة ضد البريطانيين، بعد السبت الأسود في 29 يونيو عام 1946 الذي أُعتقل به العديد من أعضاء البلماح والهاجاناه، واتخذ صراعه للاستقلال والهجرة الحرة شكلا آخر وركزت على الاستيطان والهجرة. وواصلت كل من منظمة الإيتسيل وهاليحي المقاومة المسلحة ضد البريطانيين حتى مغادرتهم لفلسطين في مايو عام 1948 .

حرب 1948

عينت البلماح مع إعلان الأمم المتحدة عن قيام دولة إسرائيل أربعة كتائب بها أثنتى عشر فصيلة وما يقرب من ألفين ومائة رجل في الخدمة النظامية، وألف رجل في قوة الاحتياط. وفي 1 أكتوبر 1947 تم إلقاء مسؤلية تأمين منطقة الجنوب بأكملها على البلماح. وكانت عمليات البلماح في تلك الفترة هي :

  • نقل الإمدادات إلى النقب والجليل.
  • تأمين خط المياه في النقب.
  • إقامة قناة اتصال مع نقاط المستوطنات المعزولة.
  • مصاحبة قوافل الإمدادات إلى القدس المحاصرة.

أملت الاحتياجات تغيير نظامى سريع أثناء زيادة مرحلة التأهيل. وهكذا تم تشكيل ثلاثة ألوية خلال فترة قصيرة على أساس الفصائل المحنكة.

  • لواء "يفتح" الذي عمل في الجليل الأعلى والأسفل بقيادة مولا كوهين.
  • لواء "هرائيل" في ممر القدس بقيادة يتسحاق رابين.
  • لواء "النقب" بقيادة ناحوم شريج، واحتوت على الكتيبة الثانية الشمالية بقيادة موشى نتسر، والكتيبة الثامنة الجنوبية بقيادة حاييم برلف.

وأُلقيت مسؤلية تأمين الجبهة في الطريق المؤدية إلى القدس بعد قرار الأمم المتحدة في 29 نوفمبر واندلاع حرب 1948. وقيادة هذه الجبهة تم القاءها على عتق ضابط أركان حرب بالبلماح هو يتسحاق رابين. ولهذا السبب أسس البلماح كتيبتان جديدتان هما الكتيبة الخامسة بقيادة شاؤول يافي، والكتيبة السادسة بقيادة تسبى زمير. وفشلت البلماح في هذه المهمة ولم يتسبب هذا الفشل في الحصار الجزئى للقدس فقط بل تسبب أيضا في سحب الولايات المتحدة تأييدها لإقامة دولة إسرائيل في التاسع عشر من مارس عام 1948. وبنهاية شهر مارس تم عزل يتسحاق رابين من وظيفته وتعيين شاؤول يافي محله في القيادة. ولكن بعد إصابة يافي في معركة قافلة حودلا بعد عدة أيام، ألقى بن جوريون في واحد إبريل المسؤلية على القيادة العامة لمنظمة الهجانا للسيطرة على الطريق في عملية ناحشون.

أُمهلت عمليات البلماح الفرصة لتنظيم قوى الدفاع في البلاد لتدريب هذه القوى وتسليحها من أجل الحرب مع اندلاع حرب 1948، بينما أصبح البلماح الفرع النظامي والمجند للدفاع عن البلاد تحمل عبء المقاومة، وتم استغلال قادته كنواة قيادية تخرج منها قادة جيش الدفاع الإسرائيلي وقادة ألوية أخرى، مثل لواء جفعتى، واللواء الثامن، ولواء المدرعات بقيادة يتسحاق ساديه. وحاربت البلماح في هذه الفترة في الجليل الغربي، وفي عمق يزرعائيل، وفي الجنوب، وفي الجليل الشرقي.

ضاعفت البلماح عدد رجالها بعد شهرين من اندلاع الحرب، وعينت ستة كتائب تضم ستة الآف مقاتل. بدأت البلماح في هذه المرحلة الاتحاد في ألوية. وكان اللواء الأول هو لواء النقب الذي تشكل من قوة المسؤلية التي حملتها البلماح في دفاعها عن النقب. وتم تأسيس لواء "يفتح" في الجليل خلال عملية "يفتح" التي تم بها السيطرة على الجليل الشرقي. وتم إنشاء لواء هرائيل في الوسط الذي تحمل مسؤلية الدفاع عن القدس. وتنبثق قيادة هذه الألوية من قيادة البلماح التي كانت تعمل حينئذ في استيعاب العنصر البشرى وتدريبه. وبمرور الوقت تم استغلال قيادة البلماح كقيادة لإدارة العمليات مثل عملية يورام لاحتلال اللطرون وعملية دانى.

احتفلت البلماح في 7 مايو عام 1948، عشية الإعلان عن قيام الدولة، بمرور سبع سنوات على تأسيسه في احتفال جماهيرى أُقيم في تل أبيب، في الوقت الذي انتشر فيه رجالها ومقاتليها في الجليل، وفي النقب، وفي ممر القدس.

شاركت ألوية البلماح خلال حرب 1948 في عمليات نحشون، ويفوسى، ويفتح، ومكابي، ويورام، وعملية هاهر وداني. كان أساس حرب البلماح في منطقة الشمال، وفي الجنوب وفي تمهيد الطريق للقدس. وكان ثمن الدماء الذي تكبدته البلماح في الحرب ثقيلا حيث سقط ألف جندى أثناء الحرب أى مايقرب من عشرين بالمئة من القوى.

حل البلماح

كان قرار حل قيادة البلماح (القرار الذي أُطلق عليه قرار " حل البلماح") ودمج وحداتها داخل جيش الدفاع الإسرائيلي، كجزء لا ينفصل عنه هو إحدى قرارات دافيد بن جوريون. وقد أثار هذا القرار معارضة كبيرة، وخلال عدة سنوات انتشر سؤالا في البلاد ألا وهو "لماذا نحل البلماح؟". وكان هذا القرار جزء من سياسات بن جوريون لتأسيس جيش أوحد وفريد للدولة الصغيرة. وبالإضافة إلى تلك السياسات ظهرت القضية التي أثارت جدلا أوسع وهي قضية سفينة الأسلحة التابعة للإيتسيل ولالتلنا. وأصدر بن جوريون أوامره في 7 نوفمبر 1948 بوقف نشاط قيادة البلماح. وهناك من نظر ببصيرة قصيرة إلى هذه الفعلة واعتبرها ناتجا للدوافع السياسية - مثل تصفية القوى المستقلة للمبام وهاشومير هاتسعير، من أجل إقامة ائتلاف مع حركات الوسط ومع الحركات الدينية بعد انتخابات الكنيست الأولى. كتب يهودا بن حورين أحد رجال المبام قائلا :

" إن حقوق البلماح التاريخية الكبرى غير المشكوك بها وتكالبها خلف المصالح السياسية الصغرى يمكنه أن يتسبب في انهيار امكانيات هذه الحركة العسكرية في التأثير الاجتماعى والأخلاقى. أما عن الأحداث السياسية التي وقعت في دولة إسرائيل في السنوات التالية لتأسيسها يمكنها تفسير سبب حل البلماح بعد حرب 1948 . فرغبة تلك القوى السياسية داخل حركة العمل لتشكيل ائتلاف مع الأوساط الرجعية، لا يمكنه أن يُبقي البلماح وقيمها على أوضاعهم السابقة."

وقال يجائيل ألون في حفل خريجى البلماح في عام 1953 أن البلماح كان سلاحا مثل كل أسلحة جيش الدفاع، تم تعيين قادته بواسطة القيادة العليا ولم يعد الذراع السياسي لحزب ما، ولهذا لم يكن هناك سبب لحله.

وقد غاب هذا الاتجاه من التزام بن جوريون الكامل لتنفيذ فكرة "الوطنية" التي جالت وسط خواطره السياسية. حيث رأى بن جوريون أن حل البلماح خطوة هامة وحيوية في الانتقال من كونها حركة نظامية سرية إلى حركة شبه رسمية لها تأثيرات خاصة على الجيش العصرى المنضبط والمنظم. لم تتوافق روح البلماح وروح الجيش الإسرائيلى كما توقع بن جوريون. وكان هذا أقرب لنموذج الجيش البريطاني، حيث يشبه شخصية المقاتل الروسي المقاوم ، رجل البانبيلوب، الذي وقف بمركز الأسطورة البلماحية.

المصدر: wikipedia.org