اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
لوقت طويل اعتُبرت الغزَالات لوحة ذات نوع أدبي حيث تشير إلى مرحلة العمل في إحدى مشاغل مصنع الفرش والسجاد. وعلى الصعيد الأول تظهر صالة حيث يقُمن خمس سيدات (غزالات) بإعداد الصوف، ويظهر في نهاية اللوحة خلف الغزالات في دور يبدو أكثر ارتفاعا، ثلاث سيدات أخريات في أزياء تعكس ثراءهن الفاحش، يتأملن إحدى المفروشات التي تصوّر مشهد من أساطير القدماء، ومن هنا أعتُقِد ولوقت طويل انّ هذا هو موضوع اللوحة الوحيد. ولكن بسبب أهمية اللوحة وما تحويه بعض لوحات دييغو فيلاثكيث ا الزيتية الأكثر أهمية من معانٍ تتسم بالغموض، فلابد من معارضة تفسير هذا المشهد كما لو كان مشهدا بسيطا من مشاهد الحياة اليومية.
و يفتَرض في الوقت الحالي أن اللوحة تتناول الأسطورة اليونانية "أراكني وأثينا" والتي تدور حول مشهد من خرافة أراكني المصَورة في الفصل السادس من كتاب "تحولات" للكاتب اليوناني أوفيد. تدور الأسطورة حول شابة من سكان ليديا (الواقعة في أسيا الصغرى قديماً) تدعى أراكني والتي كانت في الحياكة من البراعة بمكان مما دفع سكان المدينة إلى القول بأنها أفضل من الربة أثينا مبتكرة عجلة المغزل. ويُصَوِر المشهد الأمامي للوحة الشابة أراكني من الخلف جالسةً على اليمين، وهي تعمل بحماس على حياكة أحد المفارش . و على اليسار تظهر الربة اثينا متخفِية في مظهر العجوز متدليا على صدغيها الشيب الكاذب، ونستطيع الجزم بذلك حيث أنَّه على الرغم من مظهرها الهرم إلا أنها تكشف عن ساقها ملساء ناعمة كما لو كانت لفتاة مراهقة. تتضح ملامح اللوحة في المستوى الثاني من اللوحة (خلفية اللوحة) حيث يظهر المفرش الذي عملت على حياكته أراكني معلقاً على الحائط، والذي يحمل في موضوعه إهانة واضحة للربة أثينا ، ذلك لأنها تعكس بعضا من الحيل المستخدمة من قِبل الاله زيوس(والد أثينا) لخداع السيدات والربات للوصول إلى أغراضة الجنسيَّة الدنيئة.
يتصدَر واجهة اللوحة مشهد يعكس هيئتين، إحداهما تمثِّل الربة أثينا التي تظهر بحلتها المميزة (معتمرة قبعة) وتقابلها أراكني والتي تجسد الإنسانة العاصية المتمردة في ثياب تعكس بين طياتها الكلاسيكيَّة .أمام المفرش تقفن ثلاث سيدات تراقبن عقاب الربة المهانة أثينا لـأراكني على جرأتها محولةً إياها إلى عنكبوتة محكومة بالحياكة للأبد. علاوة على ذلك فإن البعض ينظر في هذا المعنى صورا أخرى خفيَّة ورمزيَّة، فعلى النحو السياسي تحمل اللوحة تشبيها تمثِّل فيه الغزالة المسنَّة الطاعة والخضوع للسلطة المفروضة، في حين يعكس المغزل[؟] سرعة التغيُّر وتقلُّب الولايات. ومن ناحية أخرى تتمثَّل الرعيّة الصالحة المستقلَّة في الهر الجالس، لكنها في ذات الوقت خاضعة مذعنة. بينما تنعكس السياسة الجيدة الصالحة من خلال كمان الساق.أما صورتا الخلفيَّة لكل من الربة أثينا والشابة أراكني فتظهران من هذا المنظور السياسي كرمزين لكل من مملكتي البرتغال وكاتالونيا ، واللتان حرصتا على السلطة في ثورتهما. في حين أن السيدات الثلاث يمثِّلن كلٍ من قضايا قشتالة[؟] والأندلس وأراغون.
ومن منظور آخر تعد اللوحة آليَّة للدفاع عن الفنون الجميلة، فقد أثبتت تفوق فن الرسم على الحرف اليدوية الفنيَّة، حيث احتلَّ تكريم فن الرسم مرتبة جدليَّة واسعة بين الفنانين على مر العصور السابقة.
وأخيراً قد تكون ببساطة مجرَّد صورة للغزَّالات.
كانت أراكني (المعروفة في اليونانية القديمة بالعنكبوتة) تمارس الحياكة ببراعة في الأساطير اليونانية. وأخذت تتفاخر بأنها أكثر مهارة من الإلهة مينيرفا، والتي تعرف عند الرومان بالربة أثينا. ووفقا لما يرويه أوفيد في كتابه تحولات، كان موضوع العلاقات الغراميًّة بين الآلهة الذي تطرَّقت إليها أراكني مهينا بالنسبة للربة مينيرفا والتي انتهى بها الأمر بتحويلها إلى عنكبوتة.
تعد أسطورة أراكني واحدة من الإضافات المتأخِّرة إلى أساطير القدماء الرومانيَّة الإغريقيَّة ونستطيع الجزم بذلك حيث أنها لم تظهر في مجموعة الآنِيَة الأتيكيَّة (قاعدتها أثينا) الخاصة بالرسامين. تُحكى القصة كأحد فصول كتاب تحولات لـأوفيد، كما يأتي على ذكرها الشاعر اللاتيني المشهور فيرجيل في كتابِه أشعار الفلاحة. وحيث أنَّ هذه المصادر تنتمي جميعا للرومانيَّة القديمة فإنها تعرف الربة أثينا باسم مينيرفا. طبقا لما يحكيه بليني فقد ابتكرت أراكني استخدام كلاً من الخيط والشِبَاك كما ويشير بليني إلى أنَّ لديها ابنًا يدعى كلوستر والذي ابتكر بدوره المغزل[؟] للحياكة. كانت أراكني ابنة ايدمون دي كالفون والذي كان يعمل في صباغة الصوف بالأرجواني، ولذلك كانت مشهورة ببراعتها في الحياكة والتطريز بمدينة ليديا حيث كانت تمتلك مشغلاً للحياكة، وقد تفوَّقت أراكني بدرجة كبيرة في هذا المجال إلى أن أفقدها الإطراء الذي كانت تتلقاه على الدوام رشدها، فدفعتها مهارتها وبراعتها في الخياطة إلى التأكيد بأنَّ قدرتها تفوق الربة أثينا (آلهة الحكمة والحرب والصناعة اليدويَّة). و كانت النتيجة أن غضبت الربة إلاَّ أنَّها منحت أراكني فرصة للتراجع وتخليص نفسها، متنكِّرة في مظهر عجوز حائكة ناصحةً إياها بالتوقف عن إهانة الآلهة، ولكنَّ أراكني غلبها الغرور فأبدت السخرية بل لم تكتفِ بذلك واقترحت المنافسة في الحياكة لتبرهن على براعتها وتفوُّقها، ومن هنا لم تعد الربة بحاجة إلى التنكر فأظهرت أثينا نفسها لتبدأ المسابقة. نسجت أثينا مسرحا لنصرها على بوسيدون الشيء الذي ألهم سكان أثينا تسمية المدينة على شرفها. ووفقا للرواية اللاتينيَّة كان النسيج الذي غزلته أراكني رمزا لإثني وعشرين حدثاً والذي يعبِّر عن خيانة الآلهة متنكرين في هيئة حيوانات: مثل زيوس الذي لم يكن مخلصاً لـهيرا وقام بخيانتها مع كل ممن ديا وأوروبا وداني وغيرهِن. وبالرغم من اعتراف أثينا ببراعة أراكني إلا أنها استشاطت غضبا بشأن اختيارها للموضوع لما فيه من تقليل احترام الآلهة، حينئذٍ نفذ صبرها فقامت بتدمير المفرش الذي حاكته أراكني بضربة قويَّة من رمحها، ولم تكتفي بذلك بل ووجهت ضربة أخرى لرأس الشابة، عندها أدركت أراكني ما ارتكبته من حماقة فاستعراها الخزي وهربت وانتحرت (شنقت نفسها). يشير أوفيد في حكايته إلى أن الربة أثينا اشفقت لحال أراكني، فنثرت القليل من ماء نبات أكوتيا على الحبل فتحوَّل إلى نسيج عنكبوت وتحولت اراكني بدورها إلى عنكبوتة. أيضا يتم الإشارة في مضمون هذه القصَّة إلى أنَّ فن الحياكة يرجع أصله وتعود نشأته إلى محاكاة عمل العناكب مؤكدةً أنه تطوّر وانتشر في أسيا[؟] الصغرى.