اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
كان بمصانع غزل الطقن كافة 1459 دولابا للغزل منها 145 دولاب للغزل السميك و1214 للغزل الدقيق، وتصنع الاولى 14500 رطل من الخيوط كل يوم من ايام الصيف و1015 رطلا في ايام الشتاء، وتصنع الثانية (دواليب الغزل الدقيق) 12140 رطلا في كل يوم من ايام الصيف و8540 رطلا في ايام الشتاء.
وكان يصدر جزء من القطن للغزول إلى ثغور البحر الادرياتي وثغور التوسكان (إيطاليا) ومن هناك يرسل إلى داخل إيطاليا وألمانيا، اما باقي القطن المغزول فانه ينسج اقمشة في مصر فتباع الاقمشة المنسوجة في المدن والقرى بالقطر المصري، ويصدر بعضها إلى سوريا والاناضول وجزر بحر الارخبيل، قال المسيو مانجان: وكان يمكن ان تزاد مصنوعات الفابريقات بمقدار الخمس إذا ضاعفت رؤساء العمل رقابتهم على العمال وإذا دفعت اجور هؤلاء بانتظام.
وقد راجت الاقمشة التي صنعتها الفابريقات المصرية في الاسواق رواجا اضر بالواردات الاجنبية التي من نوعها وخاصة المصنوعات الرخيصة كالبصمة (الشيت) فان وارداتها قلت عن ذي قبل، والبفتة الهندية بعد ان كانت تغمر الاسواق المصرية انقطع الوارد منها لما حلت محلها البفتة المصرية، وكذلك حصل لاقمشة البنغال.
ولكن العيب الجوهري في مصانع الغزل والنسيج التي انشاها محمد علي انها كانت قائمة على نظام الاحتكار، وهذا النظام لا يتفق والتقدم الصناعي، وقد انتقده المسيو مانجان الذي عاينه وخبره فقال في صدده ان الصناعة الحرة هي التي توافق مصلحة الاهلين ومصلحة الحكومة معا، وكان من الاوفق ترك الصناعة حرة في يد الاهلين ما عدا بعض مصانع غزل القطن التي يمكن الحكومة ان تربح من بقائها ، وقال ان كثيرا من الايدي العاملة التي تستخدمها الحكومة في معاملها كانت تعود على البلاد بفائدة أكبر لو اشتغلت في الزراعة.
والواقع ان معظم المصانع التي انشاها محمد علي قد اقفلت في اواخر عهده واقفل باقيها في عهد عباس باشا الأول، وسبب اضمحلالها ان ادارتها كانت في يد موظفي الحكومة، فانعدمت فيها الإدارة الحرة التي هي مناط ارتقاء المشروعات الصناعية والاقتصادية ، ولم يكن الموظفون امناء ولا اكفاء لادارتها ولا غيورون على عملهم، وكانت الحكومة تستورد الفحم والالات من أوروبا وتنفق على إدارة المصانع النفقات الطائلة، فكانت النتيجة ان ايراداتها قلت على مر السنين عن مصروفاتها وتسبب عنها خسارة على خزانة الحكومة، كما ان انقاص الجيش والبحرية في اواخر عهد محمد علي قد عطل المصانع التي تصنع حاجات الجيش لعدم الحاجة إلى مصنوعاتها.
ولكن مما لا نزاع فيه ان انشاء مصانع الغزل والنسيج كان اساسا لنهضة صناعية كبيرة وتجربة جليلة يمكن الاستفادة منها لاقامة النهضة الصناعية على قواعد صحيحة.
كانت الاقمشة الكتانية تصنع في مصر قبل عصر محمد علي، ومصانعها موزعة في مختلف المديريات، وقد بلغت ما تنتجه في ذلك العصر كل سنة ثلاثة ملايين مقطع يستهلك اكثرها في مصر، ويصدر قسم منها إلى تريستا وليفورن وكان في مصر ثلاثون الف نول لنسيج اقمشة الكتان.