اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
لم يكن لفرسان الأناضول في ميمنة العثمانيين سابق خبرة بقتال الجيوش الأوروپية، وكان ميدانهم أكثر صعوبة كونه سهل مفتوح لا توجد فيه ملاجئ.
هجم الجناحُ الأيمنُ العثماني على ميسرة الصليبيين وفيها فرسان المجر والبلغار بقيادة "ميخائيل سزيلاغي" شقيق "يوحنا هونياد"، ثم توقف اندفاع العثمانيين ورجعوا، ثم أعاد فرسان السپاهية الكرَّ وهجموا مرة أخرى.
رمي الصليبيون العثمانيين بالنبال، ثم سار مشاة ميسرة الصليبيين وميمنة العثمانيين للقاء بعضهم البعض.
واجهت قوات "فناري أوغلي" قوات "طوماس زيكيلي"، وواجهت قوات قائد ميمنة العثمانيين الداماد "قراجة باشا" بكلربك الأناضول قوات "ميخائيل سزيلاغي"، وكانت مفرزة "سليمان بك" تقف على يسار الداماد "قراجة باشا". هاجم "ميرچه الثاني" حاكم الأفلاق مفرزة "سليمان بك" مباشرة متجاوزًا "ميخائيل سزيلاغي" كي يمنع "سليمان بك" من تطويق "سزيلاغي" من الخلف.
قرَّرَ هونياد التحرك بصحبة مجموعتين من الفرسان لمساعدة أخيه "ميخائيل سزيلاغي" ونصح الملك ڤلاديسلاڤ الثالث أن يتريث في مكانه وينتظره حتى يعود ثم يهاجما معاً قلب الجيش العثماني.
أُحبط الهجوم العثماني وتفوَّق الصليبيون على هذا الجانب في تلك المعركة، وبدأت وحدات الأناضول في التراجع إلى التلال.
رفض "قراجة باشا" التراجع وهاجم بدلا من ذلك "طوماس زيكيلي"، ولكن هذا لم يحقق له النصر أو لوحدته؛ واستشهد الداماد "قراجة باشا" نفسه في المعركة وتراجع جيش الأناضول بأكمله.
ونتيجة لتراجع ميمنة العثمانيين أمام ميسرة الصليبيين، نقل هونياد فرقة من ميسرة الجيش إلى الميمنة التي اجتاحها العثمانيون في بادئ المعركة، وهناك بدأ شهاب الدين باشا وجيشه في التغلب على هجمة قوات هونياد القادمين من ميسرة الصليبيين مع من تبقى من قوات ميمنة الصليبيين، ولكن في نهاية المطاف تم دفع العثمانيين إلى المنحدر بقيادة هونياد. ورغم ذلك، لاحظ الجندي المؤرخ "أندريس پالاتشيو" أنه يبدو كما لو أن خسائر العثمانيين كانت بالكاد منعدمة.
وحتى هذا الوقت من المعركة لم تكن قوات المشاة الخاصة بالسلطان مراد الثاني، وهم الإنكشارية ووحدات قوات القصر، قد دخلت بعد إلى ميدان الحرب.
وهنا، بعد انسحاب جيش الداماد "قراجة باشا" ومع بداية تراجع جيش شهاب الدين باشا ومطاردة هونياد للجنود العثمانيين المتراجعين، أرسل السلطان مراد الثاني رجاله إلى المعركة، فلمّا انتبه هونياد لذلك ترك تعقب جنود العثمانيين المنسحبين وعاد إلى الملك ڤلاديسلاڤ الثالث في داخل حصن العربات الهوسية المتحركة.
وهنا انضم الكثير من جنود ميسرة الصليبيين إلى بقية الجيش، إلا فقط جنود الأفلاق الذين هزموا مفرزة "الأرناؤوطيين" العثمانيين بقيادة "أفرنوس أوغلي"، فانشغلوا بالنهب وجمع الغنائم وتركوا المعركة.
لاحظ الجندي المؤرخ "أندريس پالاتشيو" بخصوص هذه المرحلة من المعركة وذكر في كتاباته أن "الجنود في الجيش الصليبي قد قاتلوا طوال اليوم واستُنفذوا، كما أن العديد منهم، مثل هونياد نفسه، قد أصيبوا في المعارك، أما وقد نزلت قوات السلطان مراد الثاني ضدهم في تلك اللحظة وجائهم الأكثر خبرة والأكثر تجهيزا بقوات جديدة وكاملة من الجيش العثماني، فقد ازداد موقف الصليبيين تأزماً".
نزل حوالي 6 أو 8 آلاف من الجنود الإنكشارية على المنحدر، ثم بدأوا يحتمون خلف الأحراش وهم يمطرون الصليبيين بالسهام، ثم اشتبكوا مرة أخرى ولكن لم تظهر الغَلَبة لأي من الفريقين.
ذكر الجندي المؤرخ "أندريس پالاتشيو" أن عدد الصليبيين انخفض، فهم قد فقدوا أربعة فرق تمامًا على الجهة اليمنى دون حساب الخسائر بين القوات الأخرى، وتراوح حجم الجيش الصليبي في هذه المرحلة من المعركة بين ستة إلى سبعة آلاف شخص.
دمَّر العثمانيون تماماً الجناح الأيمن للصليبيين أثناء التراجع، كما انسحب معظم الجنود الصليبيين من الجناح الأيسر للجيش، وعاد بعض العثمانيين مثل "داود بك" وشهاب الدين باشا إلى مقر السلطان مع بطانتهم الشخصية.
ثم تمكَّن الصليبيون في ميمنتهم رغم التعب والهزيمة والقتلى من دفع الإنكشارية وقوات العزب إلى التلال.
تضارب المصادر الغربية: تذكر إحدى النسخ أن معظم الجنود العثمانيين قد فرَّوا أو قُتلوا، ولجأ السلطان مراد الثاني بنفسه إلى مقر السلطنة فوق التل، أما المؤرخ المجري المتأخر "توماس پالوشفالڤي" (بالمجرية: Tamás Pálosfalvi) من "معهد التاريخ" فرع "أكاديمية العلوم المجرية" بمدينة بست، بودابست المجر، فهو مقتنع بالرأي بأن القوات العثمانية قد دُمرت تقريبًا في نفس وقت مقتل ڤلاديسلاڤ الثالث (الذي سيأتي ذكره لاحقاً).
أما المصادر العثمانية: فتذكر "موسوعة الإسلام التركية" التابعة "لوقف الديانة التركي"، أنه بعد أن بدأت قوات الروملي بالتفكك، حشد السلطان مراد الثاني قواته الخاصة ولكنهم لم يكونوا فاعلين وكانوا متفككين للغاية ولم يكن هناك سوى عدد قليل جدًا من رجال الإنكشارية والعزب بالقرب من السلطان. وفي مواجهة هذا الوضع، بدا وكأن السلطان مراد الثاني قد يقبل عرض الانسحاب إلا أنه ظل في ساحة المعركة وخاصةً بتشجيع الداماد "قراجة باشا" لذلك، فغيّرت هذه الخطوة مسار التصادمات. وبينما ظل السلطان باقياً تحت الحماية وسط رجال الإنكشارية؛ هاجمهم في هذه اللحظة ملك المجر ڤلاديسلاڤ الثالث مع 500 فرسانه ولكنه لم يستطع التغلب على المعسكر العثماني الخاضع لحراسة جيدة، ولأنه لم يستطع رؤية الخندق هناك، سقط حصانه، وأدى هذا إلى حالة من الذعر العام في الجيش المجري.