اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
دخل الأردن تحت الحكم العثماني في أعقاب هزيمة المماليك أمام العثمانيين عام 1516 في معركة مرج دابق. وقسمت الدولة العثمانية بلاد الشام إلى ثلاث سناجق أو ولايات هي؛ دمشق، حلب، وطرابلس. وكانت شرقي الأردن تتبع لدمشق وقد حكم العثمانيون شرقي الأردن اسميا، حيث عانى الأردن من الركود طيلة حكم العثمانيين بسبب كون اهتمام العثمانيين منصباً على حماية الطرق التي تسلكها قوافل الحجاج في طريقها إلى مكة والمدينة وذلك من اعتداء القبائل التي تعيش في الصحراء وتزويد تلك القوافل بالطعام والماء. في عام 1591 استبدلت السناجق بالايالات فكان شرقي الأردن يتبع لايالة شام شريف، وفي القرن الثامن عشر أصبحت إربد وعجلون تتبع للإمارة الزيدانية في قرية "تبنة" من عام 1760- 1775 م تحت حكم أحمد ظاهر عمر الزيداني، ثم سيطر على البلاد أحمد باشا الجزار حاكم عكا من 1776- 1804 م. وفي القرن التاسع عشر أصبح شرق الأردن مرتعا للقبائل البدوية التي سيطرت عليه. انشأ العثمانيون إمارة للحج وانشأوا القلاع في شرقي الأردن للحفاظ على امن الحجاج مثل قصر الضبع، قصر قطرانه، وقلعة الحسا. وقد استمر ارتباط الأردن بدمشق إلى الحملة المصرية عام 1831, عندما أرسل والي مصر محمد علي باشا ابنه إبراهيم باشا إلى بلاد الشام على رأس قوة تمكنت من الانتصار على جيش العثمانيين والسيطرة على بلاد الشام. لكنه انسحب منها طوعا عندما اجتمعت بريطانيا, روسيا, النمسا, والدولة العثمانية في عام 1840, ووجهت لمحمد علي باشا إنذار لسحب جيشه من بلاد الشام وفرض عليه البقاء داخل مصر والسودان فقط، وكان هذا خوفا على مصالحها هناك. وبعد انسحاب إبراهيم باشا وجيشه من البلاد أصبحت شرقي الأردن بلا حكومة خلال الفترة من 1841- 1849 وتركت الدولة العثمانية البلاد للزعامات المحلية وجعلتها تابعة اسميا لولاية سورية.
خلال الفترة من 1864-1908 دخلت البلاد الدور الثاني من الإدارة العثمانية، وصدر خط همايوني، والتنظيمات الخيرية، وصدر قانون الولايات عام 1864 م متأثرا بالنظام الفرنسي. حيث قسمت الدولة إلى 27 ولاية وألغيت الايالات، وقسمت كل ولاية إلى سناجق واقضية ونواحي وقرى. يرأسها متصرفون وقائمقامون ومدراء نواحي ومخاتير. وكذلك أجريت انتخابات مجلس المبعوثان، حيث فاز فيها 16 مبعوث (نائب) عربي. وفي عام 1865 أعيد تشكيل ولاية سورية إلى 8 ألوية منها في شرقي الأردن؛ لواء البلقاء، ولواء حوران، ناحية الرمثا، قضاء عجلون، قضاء السلط، ثم شكل لواء الكرك عام 1892 م، حيث كان قضاء من 1868 م، وقضاء معان 1870 ضمن لواء البلقاء. أنشئت سكة حديد الحجاز عام 1900 من دمشق ووصلت عمان في 1902 وفي عام 1908 وصل أول قطار إلى المدينة المنورة حيث كانت المسافة بين دمشق والمدينة 1320 كم كان 420 كم منها يمر عبر شرقي الأردن. في عام 1908 م أرغم السلطان عبد الحميد على إعلان الدستور. ثم ما لبث أن اجبر الاتحاديون السلطان على التنازل عن الحكم عام 1909 واعتقلوه، وعينوا بدلا منه السلطان محمد رشاد باسم محمد الخامس.
منذ القرن التاسع عشر كانت الدولة العثمانية تعيش مرحلة من التدهور والانحطاط السريع ومن جميع الجوانب، فمن ناحية كان الاقتصاد منهارًا وقد اعترف الصدر الأعظم بإفلاس الدولة مرتين ما جعلها مضطرة للاستدانة من البنوك الأوروبية بفوائد مرتفعة، وفقد القرش العثماني 78% من قيمته بين عامي 1814 و1839، وعانت بلاد الشام على وجه الخصوص من انعدام الأمن بين المدن ما ساهم في تقليص حجم التجارة الداخلية، كما انهارت الزراعة مشفوعة بهجمات قطاع الطرق على القرى والعوامل الطبيعية المختلفة فضلاً عن الضرائب الزراعية الباهضة، أما نظام الامتيازات الأجنبية الذي فتح المجال أمام البضائع الأوروبية باجتياح الأسواق المحليّة، يعتبر مسؤولاً عن انكماش الموارد المالية للسلطنة واندثار الحرف وتراجع الصناعات الزراعية والخزفيّة، وهجرة السكان فضلاً عن ازدياد الضرائب العامة، حتى بلغ معدل ارتفاعها ثلاثة عشر مرة على الفرد الواحد. ويتفق المؤرخون أن هذا الواضع البائس لم يدفع القصر السلطاني على ضبط نفقاته التي كانت تساوي ثلث واردات الدولة، أو تقليص مصاريف الجيش أو تفادي الحروب المتكررة التي يدخل بها. هذا الوضع أدى إلى تفجّر عدد من الثورات فاندلعت انتفاضة حلب عام 1850 وانتفاضة حوران عام 1852 وكسروان عام 1854.
يضاف إلى ذلك كلّه تفشي الأمية والجهل في الولايات الشامية خلال تلك الحقبة، فيقول المؤرخ محمد أبو عزة، أنه يندر أن تجد في الحي إلا أفرادًا قلائل يجيدون القراءة والكتابة، ويذكر أن الشيخ طاهر الجزائري قد كتب أن أهالي دمشق لا يدرون أنهم لا يدرون. أما إدارة ولايات الشام العثمانية، فكانت تسند في الغالب لولاة أتراك وغالبًا بدافع إبعادهم عن العاصمة إسطنبول للحد من نفوذهم السياسي، كما حصل مع مدحت باشا الذي تولّى العراق ثم الشام، أو لقاء محسوبيات وحفاظًا على توازنات عائليّة خاصة كما حصل مع ولاة آل العظم، والأمر نفسه ينطبق على السناجق والمتصرفيات وغيرها من التقسيمات الصغرى. أما النسيج الاجتماعي آنذاك، فكان يقوم على التمييز بين الإقطاعيين وطبقات الشعب الكادحة من جهة، وبين مختلف الطوائف من جهة ثانية، وقد عانى الأردن بشكل عام من الإهمال الذي أصاب تطور بنيته التحتية في العهد العثماني وكان ذلك يتعلق بعدة جوانب منها الأعمال الإنشائية للدولة العثمانية والتي كانت تقام إذا كانت ذات مدلول ديني فقط وبناء على هذا بنت قصر القطرانة لأنه يحمي قوافل الحجاج أما معظم المدارس والمستشفيات والحمامات والآبار ودور الأيتام فبقيت مهملة جداً. وكان أهم الأعمال والمشاريع الإنشائية في ذلك الزمن مشروع إنشاء خط سكة حديد الحجاز الذي كان يبدأ من دمشق حتى المدينة المنورة. لكن أصبحت سكة الحديد أداة مفيدة لنقل الجيوش العثمانية والتموين لتصل قلب الأراضي الحجازية، وبتالي تعرضت السكة لهجمات عديدة وجهت إليها خلال الثورة العربية الكبرى.