English  

كتب ottoman city

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

المدينة العثمانية (معلومة)


غزا العثمانيون المدينة في القرن السادس عشر لتصبح جزءا من الإمبراطورية العثمانية. انقسمت هذه الفترة إلى عهدين حسب تحديد المؤرخين:

العهد العثماني الأول 1638 – 1711 م

بداية هذا العهد 1638 م أو قبل ذلك بقليل، وفيها عادت الحياة لمدن شمال برقة بسبب جماعات المسلمين النازحة من الأندلس والتي في 1637 م أقاموا في بنغازي، وقاموا بتشييد قلعة يتحصنون بها تقع عند رأس شبه الجزيرة التي امتدت فيما بين البحر وسبخة السلماني في مواجهة رأس جليانة من الجهة المقابلة، ولكن الأندلسيين هجروا المدينة ما بين عامي 1638 – 1639 م وبالتالي قام العثمانيون بقيادة محمد باشا الساقزلي باحتلال المدينة، وأتم بناء القلعة بها، واستقر العثمانيين بالمدينة.

في تلك الفترة كانت المدينة مجرد مرفأ بحري، وفي سنة 1640 م انتقل المركز الإداري والسياسي إليها، ولكن في وقت لاحق حدثت ثورة بالمدينة وتخلصت من الأتراك وبهذا نجد أن أول المباني في هذا العهد كان ذو طابع عسكري وإداري ولكنه لم يدم طويلا وانتهى بثورة الأهالي ضد العثمانيين.

استعاد العثمانيون المدينة في 1656 م، واستمر الطابع الغالب للمدينة عربيا، فلا نجد في عهد الاحتلال العثماني أي عمل حضري أو معماري ذا شأن، رغم كونها عاصمة سياسية واقتصادية وثقافية للإقليم الواقعة به. في عام 1711 م انتهى العهد العثماني الأول ولم تكن المدينة أكثر من مكان ذو وظيفة إدارية خاضعة للأتراك، لتصبح بعد ذلك تحت حكم أسرة القره مانللي التي كانت تحكم طرابلس.

مرحلة العهد القرمانلي 1711 – 1835

كان قيام الدولة القرمنلية ثورة اجتماعية وسياسية على المفاهيم والأوضاع السائدة في ذلك الوقت، وأهم الأحداث التخطيطية المعمارية في تلك الفترة هو إنشاء جامع العقيب، كما أشير في تلك الفترة إلى المدينة بأنها عاصمة لإقليم برقة، وهي أول إشارة صريحة لتزعم بنغازي لمدن برقة.

رغم كون ميناء المدينة هو النقطة المؤسسة لها إلا أنه لم يكن يتسع إلا للمراكب الصغيرة ويقال أنه كان يرى الكثير من الآثار المبعثرة داخل المدينة التي يعمل السكان على تحطيمها وبناء منازلهم منها بعد خلطها بالطين، وكان منزل (البي) لا يختلف عن باقي المنازل من حيث الطراز المعماري غلا أن سطحه المقابل لجهة المدينة زود بتسع فتحات ركبت بها المدافع، وهذا التشابه في المنازل دليل على أن تخطيط المدينة قام به سكانها الأصليين، أما الإدارة الحاكمة فقد كانت عاجزة عن أي دور تخطيطي أو عمراني أو إنشائي ذو أهمية للمدينة.

حجم المدينة في تلك الفترة كان يسع 5000 نسمة، نصفهم على الأقل من اليهود، وكانت المدينة لا تزال تتأرجح بين كونها مدينة أو قرية كبيرة، ولكن أكثر ما ميز معالمها في ذلك الوقت الإكثار من استخدام المكان الديني، فأنشئ في 1820 م جامع الحدادة وألحقت به مدرسة قرآنية، وهذا الجامع لم يكن هو البداية، فتاريخ بناء الجوامع بالمدينة أقدم من ذلك بكثير، ففي 1770 م بني جامع شلوف الصغير، كما شيدت أول كنيسة للفرنشيسكان عام 1817، وكانت عبارة عن حجرة في القنصلية الفرنسية.

وشهد العام 1816 قيام مذبحة ارتكبها العثمانيون ضد قبيلة الجوازي في المدينة وهي مذبحة الجوازي، والتي قتل فيها أكثر من 10.000 شخص بينهم نساء وأطفال بسبب رفض السكان دفع الضرائب للعثمانيين..

كانت المساكن مبنية من أحجار خشنة غير متساوية ذات طابق واحد لم تتحمل مواسم الأمطار، ونتيجة لسقوطها وتحولها إلى خرائب بامتزاجها بمياه الأمطار كانت الشوارع المتراصة والمتداخلة تصبح أكوام من الطين ومجموعة من المستنقعات تمثل كم كبير من حجم المدينة، ولم تزداد عدد المنشآت في هذا العهد ولم تتسع الرقعة المبنية بشكل واضح، ولكن اتسمت المدينة بانقسامها إلى أحياء ذات انتماءات وطنية، ووجد حيين مهمين يشغلان مساحة كبيرة من المدينة وهما حي الكراغلة وحي الأهالي، وهذا يبين التفكك الاجتماعي الذي صاحب نمو المدينة.

العهد العثماني الثاني 1835 – 1911 م

أصبحت المدينة بلا حكومة بعد مغادرة القرمانليين حتى وصل الأتراك عام 1835 م، ويقال أن أكثر ما يميز المدينة ي تلك الفترة كان ضريحين لاثنين من المرابطين ذات معالم غير واضحة وطلاء مندثر تماما، والقلعة المقامة على الساحل وكانت عبارة عن شكل مربع تحيط به من كل جانب أبراج دائرية.

كما وصفت المدينة بالنظافة ووجود 1200 منزلا، وارتفعت المباني لأكثر من طابق واحد، وتراوح تعداد السكان ما بين 10 إلى 12 ألف نسمة.

أصبحت بنغازي ولاية قائمة بذاتها وسميت (ببنغازي متصرفليك) وكان أول حاكم عثماني أرسل لها هو خليل باشا الذي حكمها مدة خمس سنوات، ومن الأعمال المهمة التي نجدها ضمن فترة حكمه هو تقسيم بنغازي إلى اثنتي عشر محلة وكانت كل محلة ذات تعداد سكني منفصل.

كما نجد توزيع فريد لمدارس الحقت بمساجد تلك المحلات لكي تغطي الاحتياجات التعليمية بمستوى متساو لكل المحلات.

في عام 1889 بدء من وضع دراسات وتخطيطات لمشروع مهم على يد رشيد باشا وهو قصر البركة العسكري الذي يتسع لإيواء ما يزيد عن 5000 جندي، وهو قصر محاط ومسور ويحوي مسجد وسوق ومساحات خاصة بالتدريب العسكري.

وآخر عمل قام به رشيد باشا هو أول خط سكك حديدية يصل بين رصيف الميناء والبركة في 1894، واستعمل لنقل الملح من الملاحات القريبة والمحيطة بالمدينة إلى أماكن تجميعها، كما استعمل الخط في نقل مواد البناء المستوردة لبناء القص العسكري. وبعد ذلك نجد تطور في ارتفاعات المباني، وتم إنشاء مبنى البلدية المكون من 3 طوابق، واهتم بالميناء حيث أقيم أول رصيف صناعي. وتعداد المدينة في تلك الفترة كان 15 ألف نسمة 4/3 من الأهالي و 4/1 من الزنوج الذين سكنوا أكواخ بمنطقة الصابري، كما يذكر أن أهالي المدينة امتلكوا بساتين واقعة خارج حدود المدينة بمنطقة ظهير بنغازي. في منتصف عام 1895 وحتى بداية 1896 استمر العمل في بناء معسكر البركة والمسجد العتيق كما بنى الطاهر باشا مسكن خاص له يقع بين منطقتي البركة والفويهات.

في عام 1906 شب حريق كبير في سوق الظلام تسبب في كارثة اقتصادية، وفي عام 1908 أنشأ بنك روما فرع له بالمدينة وكان بداية توافد الإيطاليين إلى المدينة، واستمر حكم الأتراك للمدينة حنى تم الغزو الإيطالي للبلاد في 1911 م وتنازل الأتراك العثمانيين عن ليبيا لإيطاليا من خلال معاهدة أوشي.

المصدر: wikipedia.org