English  

كتب ottoman and british rule

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

الحكم العثماني والبريطاني (معلومة)


فتحت الإمبراطورية العثمانية جزيرة قبرص ذات الغالبية اليونانية في عام 1571 بعد الحرب العثمانية البندقية (1570-1573)، وبعد 300 سنة من الحكم العثماني، أُجِّرت الجزيرة وسكانها لبريطانيا بموجب اتفاقية قبرص؛ وهو اتفاق أُبرم في مؤتمر برلين عام 1878 بين المملكة المتحدة والامبراطورية العثمانية. ضمت بريطانيا قبرص رسميًا (مع مصر والسودان) في 5 نوفمبر ردًا على قرار انضمام الإمبراطورية العثمانية للحرب العالمية الأولى إلى جانب قوى المركز (ألمانيا والإمبراطورية النمساوية المجرية ومملكة بلغاريا) ضد البريطانيين، وفي وقت لاحق أصبحت الجزيرة مستعمرةً تابعة للتاج البريطاني ومعروفةً باسم قبرص البريطانية. كانت المادة 20 من معاهدة لوزان في عام 1923 إيذانًا بانتهاء المطالبة التركية بالجزيرة، وأعطت المادة 21 من المعاهدة للمواطنين الأتراك المعتادين على الإقامة في قبرص الخيار بين مغادرة الجزيرة في غضون عامين أو البقاء فيها بصفتهم رعايا بريطانيين.

في ذلك الوقت، كان سكان قبرص مؤلفين من اليونانيين والأتراك الذين حافظوا على هوية موطنهم الأصلي، لكن نخبة كلا الجماعتين تشاركت الاعتقاد أنها الأكثر انفتاحًا اجتماعيًا (الأفضل تعليمًا والأقل تحفظًا) ما جعلهم يعتقدون أنهم مميزون عن باقي سكان موطنهم. عاش القبارصة الأتراك واليونانيون جنبًا إلى جنب وبهدوء لسنوات عديدة.

بصورة عامة، يُمكن تحميل ثلاث قوى رئيسة مسؤولية تحويل جماعتين إثنيتين إلى جماعتين قوميتين: التعليم والممارسات الاستعمارية البريطانية والتعاليم الدينية الجزرية المصاحبة للتنمية الاقتصادية. ربما كان التعليم الرسمي هو الأهم لأنه أثَّر على القبارصة في أثناء الطفولة والشباب؛ فكان التعليم وسيلةً رئيسيةً لنقل العداء بين الجماعات المختلفة.

شجعت السياسات الاستعمارية البريطانية الاستقطاب الإثني، ويعتقد الكثيرون أن البريطانيين طبّقوا مبدأَ «فرق تَسُدْ»، محرضةً المجموعتين ضد بعضهما البعض درءًا للتعاون المشترك ضد الحكم الاستعماري، ومثال ذلك: عندما تمرّد القبارصة اليونانيون في خمسينيات القرن العشرين، زاد المكتب الاستعماري أعداد الشرطة المساعدة (التي تألفت من القبارصة الأتراك)، وفي سبتمبر عام 1955، أُنشأ المكتب المحمية المتنقلة الخاصة التي تألفت من القبارصة الأتراك حصرًا لقمع حركة أيوكا، وساهمت هذه الممارسات وشبيهاتها في العداوة بين الجماعتين.

رغم أن التنمية الاقتصادية وزيادة التعليم قللتا من الخصائص الدينية الصريحة للطائفتين، زاد نمو القومية في الأرضين من أهمية الاختلافات الأخرى، وكانت القومية التركية في صميم البرنامج الثوري الذي روَّج له مصطفى كمال أتاتورك، مؤسس تركيا الحديثة (1881-1938)، وأثَّر على القبارصة الأتراك الذين اتبعوا مبادئه. حاول أتاتورك؛ رئيس جمهورية تركيا من عام 1923 حتى عام 1938، بناء أمة جديدة على أنقاض الإمبراطورية العثمانية، ووضع برنامج «المبادئ الستة» أو («السهام الستة») لتحقيق بذلك.

قللت هذه المبادئ العلمانية (اللائكية: العلمانية الفرنسية) والقومية من دور الإسلام في الحياة اليومية للأفراد، وركزت على الهوية التركية كمصدر رئيسي للقومية، واستعيض عن التعليم التقليدي القائم على أساس ديني بتعليم يتّبِع المبادئ العلمانية، وكان التعليم الجديد تركيًّا بحتًا وبعيدًا عن التأثيرات العربية والفارسية، وسرعان ما اعتمد القبارصة الأتراك البرنامج العلماني للقومية التركية.

صُنِّف القبارصة الأتراك مسلمين في ظل الحكم العثماني، وهو تمييز قائم على أساس الدين، ولكون برنامج أتاتورك علمانيًا بالكامل، فقد جعل الهوية التركية الاعتبار الأسمى، وربما عزز ذلك انقسامهم عن جيرانهم القبارصة اليونانيين.

المصدر: wikipedia.org