قد يشكّ المصلي في عدد ركعات الصلاة، وأحياناً يسهو وهو يصلي مأموماً، وربما وقع السهو من المصلي غير مرّة في صلاةٍ واحدةٍ، والعلماء وقفوا على هذه المسائل، وبيّنوا الحكم فيها.
حكم الشك في عدد الركعات
إذا وقع المصلّي بالشّك في عدد الركعات؛ فإنّ للعلماء تفصيل في المسألة:
- جمهور الفقهاء على أن المصلي يبني على الأقل بإطلاق؛ لحديث أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: (إذا شَكَّ أحدُكُم في صلاتِهِ فلم يَدرِ كَم صلَّى؟ ثلاثاً أمْ أربعاً؟ فليطرَحِ الشَّكَّ، وليبنِ على ما استيقنَ، ثمَّ يسجُدُ سجدتينِ قبلَ أن يسلِّمَ؛ فإن كانَ صلَّى خَمساً، شفَعنَ لَه صلاتَه، وإن كانَ صلَّى إتماماً لأربعٍ كانتَا تَرغيماً للشَّيطانِ).
- أمّا الحنفية فقد فرّقوا في المسألة؛ فقالوا: إذا شكّ في صلاته فلم يعرف كم صلّى، وكان ذلك أول ما عرض له، لزمه أعادة الصلاة من جديد، أمّا إن كان يعرض له الشكّ كثيراً، فهذا يبني على الأغلب في ظنّه، فإنْ استوى عنده الظنّ بنى على الأقل، وأتمّ صلاته وسجد للسهو، وكذا قال الحنابلة من غير تفريقٍ كما عند الحنفية، ومستندهم في ذلك قول الرسول عليه الصلاة والسلام: (إذا شكَّ أحدُكم في صلاتِه فليتحرَّ الصوابَ، فلْيُتِمَّ عليه، ثم لِيسجدْ سجدتين).
حكم سهو المأموم في صلاة الجماعة
اتفق جمهور العلماء على أنّ المأموم إذا سها دون إمامه لا يلزمه سجود سهو، وذلك لحديث رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: (إنما جُعِل الإمام ليُؤتَمَّ به)، وعند بعض الفقهاء أنّ الإمام لا يحمِلُ عن المأموم نقصاً في الأركان باستثناء قراءة الفاتحة؛ فالأركان لا تسقط بحال، فلو سها المأموم عن ركوعٍ أو سجودٍ وجب عليه الإتيان بركعةٍ بعد الصلاة.
حكم مَن سها أكثر من سهو
قد يقع السهو من المصلي أكثر من مرّةٍ في صلاةٍ واحدةٍ، وحكم ذلك:
- اتفق جمهور العلماء على أنّ مَن سها أكثر من سهوٍ في جنسٍ واحدٍ، يكفيه سجدتان، وأمّا إن كان السهو من جنسين مختلفين، فأغلب الفقهاء على أنّه يكفيه سجدتان أيضاً.
- ذهب بعض الفقهاء أنّه يجبُ على كلّ سهوٍ سجود مستقلٍ عن سهو آخر؛ لقول النبي صلّى الله عليه وسلّم: (لكلِّ سهوٍ سجدتان بعدما يُسلِّمُ).
المصدر: mawdoo3.com