English  

كتب orthodoxy under the ottomans

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

الأرثوذكسية تحت حكم العثمانيين (معلومة)


في عام 1453، سقطت القسطنطينية في يد الدولة العثمانية. أصبحت للكنيسة الإغريقية الكاثوليكية في العهد العثماني قوّة معتبرة إذ كانت طائفة مستقلة قائمة بأمر نفسها. كان البطريرك المسكوني الحاكم الإداري لكل «الأمة الإغريقية الأرثوذكسية» (وهي وحدة الإدارة العثمانية) التي شملت كل أراضي الدولة العثمانية الشرقية الأرثوذكسية. وبعد سقوط القسطنطينية في يد العثمانيين، انفصل الاتحاد الأرثوذكسي للبلقان والشرق الأدنى عن الغرب انفصالًا مباشرًا.

وعلى مدى أربعمئة عامٍ احتلّ فيها العثمانيون الشرق، بقيت الكنيسة الأرثوذكسية أسيرة في عالم إسلام يعاديها، ولا يشاركها إلا بأقل القليل دينيًّا وثقافيًّا. وكان من نتائج هذا الحبس الثقافي والجغرافي أن لم يكن صوت الأرثوذكسية المسيحية مسموعًا في أوروبا أيام الإصلاح البروتستانتي في القرن السادس عشر. ونتيجة لهذا، كان النقاش اللاهوتي الجاري في أوروبا غريبًا مشوّهًا بالنسبة إلى الأرثوذكس. ولم يكن للأرثوذكس الشرقيين يدٌ في الإصلاح البروتستانتي ولا في الإصلاح المضاد ولا كان هذا جزءًا من منظورهم اللاهوتي.

لم تكن الدوة العثمانية التي صعدت على أشلاء الحضارة البيزنطية بدائيّةً ولا بربرية. فالإسلام يعتبر أن المسيح رسولٌ عظيم، ويتسامح مع المسيحيين لأنه يعدهم من أهل الكتاب. لذلك لم يقف عمل الكنيسة ولم يتعطل تنظيمها الهرمي بشكل ملحوظ. استمرت إدارة الكنيسة في عملها. ومن أوّل ما فعله محمد الفاتح هو أن سمح للكنيسة أن تنتخب بطريركًا جديدًا، هو غيناديوس سكولاريوس. حُوّلت كنيسة آيا صوفيا والبارثينون -وقد كانتا كنيستين مسيحيتين على مدى ألف عام من الزمان، إلى مسجدين، ولكن مئات من الكنائس في القسطنطينة وغيرها بقيت في أيدي المسيحيين. بل إنه مما يُستغرَب أن البطريرك ومكانته الإدارية صار أقوى وازدادت سلطته. مُنح البطريرك قوة حضارية وسلطة كنسية على كل المسيحيين في الأراضي العثمانية. ولأن الشرع الإسلامي لا يفرق بين الأمة والدين، فقد كان المسيحيون كلهم، بغض النظر عن لغتهم أو عرقهم، يعتبرون أمّة واحدة أو ملّة واحدة. لذا استثمر البطريرك -وهو أعلى منصب في الكنيسة حينئذ- هذه السلطة وأسس إثناركية تكون رأسًا لكل الشعوب المسيحية الأرثوذكسية. يعني هذا عمليًّا أن كل الكنائس المسيحية في الأراضي العثمانية كانت تحت حكم القسطنطينية. لذا ازدادت سلطة البطريرك وقوته القضائية ازديادًا كبيرًا.

ولكن هذه الحقوق والامتيازات، ومنها حرية العبادة والتنظيم الديني، كانت مؤسسة من حيث المبدأ ولكنها قلّما طُبّقت في الواقع العملي. كانت الامتيازات القانونية للكنيسة والبطريرك إنما تعتمد على هوى السلطان ورحمته هو والباب العالي، وكان كل المسيحيين إنما يُعتبرون أعلى بقليل من مواطنين من الدرجة الثانية. بل إن الفساد التركي والوحشية العثمانية كان شيئًا لا يُتنازع فيه. وكان أكثر من يعيش هذا الفساد وهذه الوحشية «الكافر» المسيحي بلا ريب. فلم تكن مذابح المسيحيين في هذه القرون مجهولة. وكان من الفظيع أيضًا أن الكنيسة لا تستطيع أن تشهد بالمسيح. كانت أعمال التبشير بين المسلمين خطرةً ومستحيلة قطعًا، أما التحول إلى الإسلام فكان قانونيًّا ومسموحًا به. وكان المسيحيون الذين أسلموا ثم عادوا إلى الأرثوذكسية يُقتَلون بتهمة الردّة. كان ممنوعًا إنشاء كنائس جديدة وكان قرع أجراس الكنائس ممنوعًا أيضًا. توقف تعليم رجال الدين المسيحيين مطلقًا، أو قُلّل إلى الأشياء التي لا بد منها.

الفساد

وجدت الكنيسة الأرثوذكسية نفسها محلًّا لنظام الفساد التركي. لطالما بيع الحكم البطريركي لأعلى دافع، أما تنصيب البطريرك الجديد فلم يكن يحصل إلا بدفع أموال طائلة للدولة. ولكي يعوّض البطاركة خسائرهم، فرضوا الضرائب على رعاياهم وعلى رجال الدين. ولم يكن الكرسيّ البطريركي آمنًا مطلقًا. لم يمت موتًا طبيعيًّا إلا بضع بطاركة بين القرنين الخامس عشر والتاسع عشر وهم في منصبهم. إذ كان الإجبار على ترك المنصب والتغريب والشنق والإغراق والتسميم شيئًا موثّقًا. وإذا كان منصب البطريرك مضطربًا فكذلك كان النظام الكنسي كله. كان شنق البطريرك غريغوري الخامس على باب البطريركية يوم الفصح عام 1821 مترافقًا مع إعدام مطرانين واثني عشر أسقفًا.

الدوشيرمه

الدوشيرمه هي النظام الذي كانت تجمع بمقتضاه الدولة العثمانية الصبيان الصغار من الأراضي المسيحية المحتلة، وكان هذا نوعًا من الضرائب المعتادة، وكان هدفه بناء جيش مخلص (كان في أول أمره مكونًا من الأسرى)، وسُمّي هؤلاء القادة (العسكريون) الإنكشارية، وكان بعضهم خدمًا في الحمامات العامة. تعني كلمة الدوشيرمه في التركية العثمانية، الجمع أو الجباية. وكان الصبيان الذين يجمعهم العثمانيون بالدوشيرمه يسمّون غلمانًا أو أتشمي أوغلانلار (أولاد صغار).

المصدر: wikipedia.org