اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
مع بدايات القرن العشرين ظهر في مجال التصوير اتجاه جديد انطلق من التكعيب نحو التجريد وأعطى الأولوية للَّون. وقد أطلق الشاعر الفرنسي أپولينير سنة 1912 على هذا الاتجاه اسم الأورفية مشيراً إلى ماأسماه المصورون الرمزيون فناً أورفياً مقاربين بين تناغم الألوان في لوحات بول غوغان وأشعار أورفيوس الشاعر والمغني الأسطوري.
وقد أسس هذا الاتجاه المصوّر الفرنسي روبرت ديلوني على التكعيبية التحليلية مضيفاً إليها صفةً شاعرية حين انتقل نوعياً من اللون الكامد إلى المضيء ومن الشكل الموضعي إلى المجرّد، بهدف خلق تناغم بصري في اللوحة يحاكي التعبير الموسيقي.
اعتمد ديلوني في بحثه على كتاب (قانون التضاد المتواقت للألوان) الذي وضعه الكيميائي الفرنسي ش?رول سنة 1839، وكان المصور الفرنسي جورج سورا من مصوري ما بعد الانطباعية، قد استعمل هذا القانون في طريقته النقطية التي صوّر بها أشكالاً موضوعية. إلا أن ديلوني لجأ إلى استعمال القانون تجريدياً أي مفتشاً عن تأثيرات اللون والضوء في اللوحة من دون تمثيل شيء موضوعي؛ ففي لوحته التجريدية التي أسماها: (تأليف متواقت، أقراص الشمس )، (1912 متحف الفن الحديث في نيويورك) صوّر ديلوني إيقاع دوائر الألوان وحركتها لكي تتلاقى الألوان في توضع يشف فيه عن بعضها في تناغم بصري مدروس.
وقد تبنى فنان آخر وهو فرانتيتشك كوپكا الاتجاه الأورفي، ففي لوحته التي أسماها: قرص نيوتن دراسة التسلسل في لونين (1912، متحف فيلادلفيا للفنون) استطاع أن يجعل الذبذبات اللونية تؤدي موسيقى بصرية أمام عين المشاهد، ومما يلفت النظر المقاربة الموسيقية في عنوان اللوحة المقترح.
شارك أيضاً في الحركة الأورفية كل من المصورين مارسل دوشان وفرنان ليجيه وفرانسيس پيكابيا وكان هؤلاء في طليعة الفنانين الذين ابتعدوا عن التصوير الذي يُعنى بتمثيل الأشياء موضوعياً لقناعتهم بأنه تقليد وصفي، في حين تفسح الأورفية في المجال أمام اللاتشخيص، وهي ترسم المقارنة بينه وبين رصف اللون كتعبير موسيقي. وتجدر الإشارة إلى أن الأورفيّة كانت وسيلة تحولت بها التكعيبية التحليلية إلى دالة تكعيبية.
ومع أن الحركة الأورفية في التصوير قد ازدهرت مدة قصيرة إلا أنها تركت أثراً عند فناني حركة الفارس الأزرق الألمانية وفناني حركة التزامن اللوني الأمريكية.