اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
يجمع العلماء على أن جيوفاني دي فيرازانو وُلد في فال دي جريف، جنوب فلورنسا، التي أصبحت العاصمة والمدينة الرئيسية لجمهورية فلورنسا، وهو ابن بييرو أندريا دي برناردو دي فيرازانو وفياميتا كابيلي. يزعم البعض أنه وُلد في كاستيلو دي فيرازانو. وُضعت بعض النظريات البديلة؛ على سبيل المثال، يزعم بعض العلماء الفرنسيون أن فيرازانو ولد في ليون، فرنسا، وأنه ابن اليساندرو دي بارتولوميو دي فيرازانو وجيوفانا جواداني. يقول رونالد لاف، «مهما يكن الأمر»، لطالما اعتبر فيرازانو نفسه فلورنسيًا، وكان يعتبره معاصروه فلورنسيًا أيضًا. وقع فيرازانو على مستندات ذكرت اسمه باللاتينية «يانوس فيرازانوس»، ودعا نفسه «جوهان دي فيرازان» في وصيته بتاريخ 11 مايو عام 1526 في روان، فرنسا (المحفوظة ضمن الأرشيفات الإدارية في السين البحرية).
ترك فيرازانو سردًا مفصلًا عن رحلاته إلى أمريكا الشمالية، لكن لا يُعرف سوى القليل عن حياته الشخصية. بعد عام 1506، استقر في ميناء دييب في فرنسا، حيث بدأ حياته المهنية كملاح. انطلق نحو الساحل الأمريكي، على الأرجح في عام 1508 بصحبة الكابتن توماس أوبيرت، على متن سفينة تدعى لا بونسيه، مجهزة من قبل مالكها جان أنغو. استكشف منطقة نيوفندلاند، ربما خلال رحلة صيد، وربما نهر سانت لورانس في كندا؛ ذهب لاحقًا في رحلات عديدة إلى شرق البحر المتوسط.
في سبتمبر عام 1522، عاد الأفراد الناجون من رحلة فرناندو ماجلان إلى إسبانيا، بعد أن أبحروا حول العالم. اشتدت المنافسة في التجارة، خاصةً مع البرتغال. تم الضغط على فرانسوا الأول ملك فرنسا على يد التجار والممولين الفرنسيين من ليون وروان الذين كانوا يبحثون عن طرق تجارية جديدة، لذلك طلب من فيرازانو في عام 1523 أن يضع خططًا لاستكشاف (نيابةً عن فرنسا) منطقة بين فلوريدا وتيرانوفا، «نيوفندلاند»، بهدف إيجاد طريق بحري إلى المحيط الهادئ. في غضون أشهر، أبحرت أربع سفن إلى الغرب متجهةً إلى غراند بانكس في نيوفندلاند، لكن تسببت عاصفة عنيفة وأمواج عاتية في فقدان سفينتين. أُجبرت السفينتان المتبقيتان، لا دوفين ولا نورماند، على العودة إلى بريتاني.
جرت الإصلاحات في الأسابيع الأخيرة من عام 1523، وأبحرت السفن مرة أخرى. هذه المرة، اتجهت السفن جنوبًا نحو البحار الهادئة، والتي كانت تحت سيطرة إسبانية وبرتغالية خطيرة. بعدما رست السفن في جزر ماديرا، أجبرت بعض المشاكل سفينة لا نورماند على العودة إلى مينائها الأصلي، ولكن سفينة فيرازانو، لا دوفين، انطلقت في 17 يناير عام 1524، بقيادة أنطوان دي كونفلان، وتوجهت مرةً أخرى إلى قارة أمريكا الشمالية. اقتربت من منطقة نهر كيب فير في 1 مارس، وبعد فترة قصيرة، وصلت إلى بحيرة بالميكو ساوند في ولاية كارولاينا الشمالية الحديثة. كتب فيرازانو في رسالة إلى فرانسوا الأول، أنه كان مقتنعًا بأن بحيرة ساوند هي بداية المحيط الهادئ، ويمكن الوصول إلى الصين من خلالها. تسبب هذا التقرير في أحد الأخطاء الكثيرة في تصوير أمريكا الشمالية على الخرائط المعاصرة. لم تُرسم خارطة القارة بشكل كامل لمئات السنين.
استمر فيرازانو وفريقه باستكشاف الساحل باتجاه الشمال، فاحتكوا بالأمريكيين الأصليين الذين يعيشون على الساحل. لكنه لم يلحظ مداخل خليج تشيزبيك أو مصب نهر ديلاوير. في خليج نيويورك، قابل شعب اللينابي ولاحظ وجود ما اعتبره بحيرة كبيرة، والتي كانت في الواقع مدخل نهر هدسون. ثم أبحر على طول لونغ آيلند ودخل خليج ناراجانسيت، حيث استقبل وفداً من شعوب وامبانواغ وناراجانسيت. عُثر على عبارة «نورمان فيلا» التي تدل على هذا الموقع على خريطة 1527 التي رسمها فيسكونت ماغيولو.
مكث هناك لمدة أسبوعين ثم ذهب شمالًا. اكتشف خليج كيب كود، وأثبت إدعائه من خلال خريطة 1529 التي حددت موقع كيب كود بوضوح.
أكمل مسيره على الساحل حتى وصل إلى مين الحديثة وجنوب شرق نوفا سكوشا ونيوفندلاند، وعاد بعد ذلك إلى فرنسا بحلول 8 يوليو عام 1524. سمّى فيرازانو المنطقة التي اكتشفها فرانشيسكا تكريما للملك الفرنسي، ولكن الخريطة التي وضعها أخوه حددتها باسم نوفا غاليا (فرنسا الجديدة). رتب فيرازانو رحلة ثانية، بدعم مالي من جون أنغو وفيليب دي تشابوت، إذ انطلقت أربع سفن من ميناء دييب في بدايات عام 1527. افترقت سفينة واحدة عن باقي السفن أثناء عاصفة بالقرب من جزر الرأس الأخضر، لكن فيرازانو وصل إلى ساحل البرازيل مع سفينتين وحمولة من خشب البرازيل قبل أن يعود إلى دييب في سبتمبر. عادت السفينة الثالثة في وقت لاحق، مع حمولة من خشب البرازيل.
لم يحقق هذا النجاح الجزئي الهدف المطلوب والمتمثل بإيجاد طريق إلى المحيط الهادئ، لكنه ألهم رحلة فيرازانو النهائية، التي انطلقت من دييب في بدايات عام 1528.