اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
كان يعقوب بن إسحاق الكندي أحد أقدم المهتمّين بدراسة البصريات في العالم الإسلامي. وفي مؤلّفه الذي عرفه الغرب باسم «De radiis stellarum» وضع الكندي نظرية تقول بأن: «كل شيء في العالم... يبعث أشعته في كل اتجاه، فتملأ أرجاء العالم». كان لتلك النظرية أثرها على العلماء من بعده أمثال ابن الهيثم وروبرت جروسيتيست وروجر باكون. وفي سنة 984 م، كتب الرياضياتي العلاء بن سهل مخطوطته «رسالة حول المرايا الحارقة والعدسات» شرح فيها رأيه حول كيفية قيام المرايا الكروية والعدسات بثني وتركيز الضوء. في هذا العمل، اكتشف ابن سهل خصائص انكسار الضوء، ووضع قانونًا رياضيًا يُكافيء قانون الانكسار المتعارف عليه الآن. واستخدم قانونه في تقدير أشكال العدسات والمرايا اللازمة لتركيز الضوء في نقطة واحدة على محورها.
وضع ابن الهيثم تحليلاً شاملاً ومنهجيًا لنظريات البصريات اليونانية. كان لابن الهيثم في هذا المجال إنجازان هامان، أولهما إصراره على أن الرؤية تحدث عندما تقع الأشعة الصادرة عن الأشياء على العين؛ والثاني بتحديده الطبيعة الفيزيائية للأشعة التي ناقشها علماء هندسة البصريات من قبل، وحدّد تلك الأشعة بأنها أشكال من الضوء والألوان، ثم قام بتحليل تلك الأشعة وفقًا لمبادئ هندسة البصريات. ألّف ابن الهيثم العديد من الكتب في مجال البصريات، أهمها كتاب «المناظر» الذي تُرجم إلى اللاتينية، ونشر أفكار ابن الهيثم في أوروبا الغربية، وكان له تأثير كبير على التطورات اللاحقة في مجال البصريات.
اتفق ابن سينا مع ابن الهيثم أن سرعة الضوء محدودة، كما لاحظ أن الإحساس بالضوء يرجع إلى انبعاث نوع من الجسيمات من المصدر المضيء، وأن سرعة الضوء لا بد وأن تكون محدودة. كما وافقه أبو الريحان البيروني في كون سرعة الضوء محدودة، وكان أول من اكتشف أن سرعة الضوء أكبر من سرعة الصوت. وفي القرن الحادي عشر الميلادي، كتب ابن معاذ الجياني «رسالة في انعكاس الضوء في الأفق» التي كانت كُتيّبًا صغيرًا احتوي على تقديره لزاوية انخفاض الشمس عند الشروق وعند الغروب، وحاول بناءً على تلك قيمة الزاوية ومعلومات أخرى حساب ارتفاع الرطوبة في الغلاف الجوي المسؤولة عن انكسار أشعة الشمس. ومن خلال تجاربه، توصّل إلى أن قيمة زاوية الانخفاض 18° التي تُقارب القيمة التي تم التوّصل إليها بعدئذ. وبعد قرنين من الزمان، استكمل قطب الدين الشيرازي وتلميذه كمال الدين الفارسي أعمال ابن الهيثم، وكانا أول من قدّم التفسير الصحيح لظاهرة قوس قزح التي نشرها الفارسي في كتابه «تنقية المناظر».