English  

كتب opponents of reforms

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

معارضو الإصلاحات (معلومة)


الملكيون

  • طالع أيضًا: سانخورخادا

لم تكن المحاولة الأولى الجادة هي كبح جماح، بل كانت لإنهاء الإصلاحات التي قامت بها حكومة أثانيا من أصحاب الملكية الألفونسية، وهي مجموعة تتألف أساسًا من النخب المحافظة لملكية ألفونسو الثالث عشر، الذين سعوا إلى استعادتها من خلال الانقلاب العسكري. أنشأ الملكيون بعد بضعة أشهر من إعلان الجمهورية الجمعية الثقافية للعمل الإسباني لنشر الأفكار الملكية الأكثر تحفظًا، واعتبارًا من منتصف شهر ديسمبر من نفس العام أصدرت مجلة Acción Española المستوحاة من الحركة الفرنسية، وهي منظمة تعبر عن الحركة الاستبدادية التي أسسها شارل موراس. والمجلة الممولة من كبار الملكيين مثل ماركيز دي كوينتانار، وشارك فيها مثقفون ملكيون أمثال أوجينيو فيجاس لاتابي وراميرو دي مايثتو وكارليز فيكتور براديرا. كان لهؤلاء مساهمة بارزة في حزب العمل الوطني.

كان الكارليين الذين تواصلت قوتهم التقليدية في النمو بتنظيم ميليشياتهم المسماة ريجيتا (بالإسبانية: Requetés)‏. ولكن على العكس منهم لم يشرع أصحاب الملكيات في تشكيل حركة جماهيرية، لكنهم تصرفوا على ثلاث جبهات: الثقافية وتجديد الخطاب التقليدي والمحافظ من خلال المثقفين تجمعوا حول مجلة Acción Española؛ والجبهة السياسية بتأسيس حزبهم الخاص "حزب التجديد الإسباني"، الذي حاول تشكيل جبهة معادية للجمهورية والفاشية الإسبانية الناشئة؛ وفوق كل ذلك القيام بتمرد. بحيث سعى إلى تعاون قطاعات الجيش الإسباني التي بقيت وفية للنظام الملكي (على الرغم من يمين الولاء للجمهورية) بالإضافة إلى القطعات المستاءة من إصلاحات أثانيا العسكرية.

وقعت أول مؤامرة عسكرية لاستعادة النظام الملكي في صيف عام 1931 وقادها الجنرالات لويس أورجاز وخوسيه كافالكانتي وميغيل بونتي وإميليو باريرا، الذين تلقوا مساعدة مالية من بعض الأرستقراطيين المنفيين، مثل دوق ألبا والمتعاونون السابقون لديكتاتورية بريمو دي ريفيرا باسم ماركيز دي كوينتانار وكونت فاليلانو. كما شارك مدير صحيفة Informaciones في مدريد خوان بوجول وكيل المليونير خوان مارش. ولكن اكتشفت الحكومة تلك المؤامرة فنفت الجنرال أورجاز إلى جزر الكناري.

وبعد ذلك قام الجنرال ميغيل بونتي من فرنسا بإعادة بناء مخطط المؤامرة مع مجموعة من الوزراء سابقين من النظام الملكي والدكتاتورية الذين عاشوا في المنفى في بياريتز (خوان دي لا ثييرفا وخوسيه كالفو سوتيلو وإدواردو أونوس). حيث طلبوا هذه المرة دعماً خارجياً، فالتقى بونتي برفقة الطيار خوان أنطونيو أنسالدو في روما مع إيتالو بالبو أحد قادة النظام الفاشي الإيطالي الذي وعد على ما يبدو بالأسلحة والذخيرة للمتآمرين.

في نفس وقت تنظيم مؤامرة الجنرال بونتي، سعت مجموعة من أتباع الملكية السابقين برئاسة مانويل دي بورغوس وميلكياديس ألفاريز إلى دعم تصحيح الاتجاه الذي تسلكه الجمهورية وهم يعتقدون أنها موجهة بشكل لا يمكن إصلاحه، أي نحو الفوضى. كان الهدف هو استبدال حكومة أثانيا بحكومة من الجمهوريين المعتدلين. لقيادة الحركة فكروا في الجنرال خوسي سانخورخو، وهو رجل عسكري ذو شعبية وكان مدير الحرس المدني في وقت إعلان الجمهورية، وعلى الرغم من أنه بالبداية لم يبد الكثير من الاهتمام. لكن غير رأيه عندما فُصِل من رئاسة الحرس المدني في يناير 1932 بعد أحداث أرنيدو، وعين مديرًا عامًا لحرس الحدود Carabineros، وهو منصب أقل أهمية. اعتبر سانخورخو ذلك عقابًا، فانضم في بداية صيف 1932 إلى مجلس انقلاب عسكري برئاسة الجنرال باريرا لبضعة أشهر.

من بين الذين شجعوه لقيادة الانقلاب قادة الكارلية فال كوندي وكونت روديزنو. وكان معه عدد من الضباط المناهضين للجمهورية الذين لعبوا دورًا مهما في انقلاب يوليو 1936: الجنرالات جونزاليس كاراسكو وبونتي والعقيد فاليرا ومارتن ألونسو وفالنتين غالارزا وهيلي رولاندو دي تيلا (كان الجنرال فرانكو مساهما أيضًا ولكن في آخر لحظة انسحب من المؤامرة). ومع ذلك لم تلتزم الحركة الكارلية التقليدية في بالانقلاب ولم تجعل ميليشيا ريجيتا المسلحة التي تلقت تدريبات وتعليمات عسكرية في خدمتهم.

كان الانقلاب ضعيف التنظيم وكانت الشرطة على علم بمسار المؤامرة. وفي 15 يونيو 1932 ألقي القبض على الجنرال لويس أورغاز أحد المتآمرين الرئيسيين، وفي أوائل أغسطس 1932 اعتقلت الشرطة أعضاء الجماعات المدنية التي تدعم الانقلاب العسكري، ومنهم العديد من قادة حزب الفونسينو المتطرف والقوميون الأسبان بزعامة خوسيه ماريا ألبانيانا الذي احتجز في مايو في لاس هورديس.

وقع الانقلاب أخيرًا في 10 أغسطس 1932. حيث حاولت مجموعة من العسكريين والمدنيين المسلحين بقيادة الجنرال باريرا وكافالكانتي الاستيلاء على وزارة الحرب في مدريد، حيث كانت أثانيا بالانتظار، ولكن عدة وحدات من الحرس المدني وحرس الاقتحام أجهضت التمرد، الذي قتل فيه تسعة متمردين وجرح العديد. طار الجنرال باريرا إلى بنبلونة لمحاولة إقناع الكارليين بالانضمام، لكن عندما فشل لجأ إلى فرنسا. وهرب إلى فرنسا أيضا الجنرال جونزاليس كاراسكو الذي فشل تمرده في حاميته بغرناطة.

أما في إشبيلية حيث يقع مقر قيادة الجنرال سانخورخو، الذي أدار الحامية لدعم الانقلاب واعلان حالة الطوارئ، على الرغم من أنه أبقى الوحدات في مواقعها. نشر بيانًا يعلن فيه أنه لم يثور ضد الجمهورية (مما خيب ظن جزء من الملكيين الذين ساندوه) ولكن ضد البرلمان الحالي وعدّه غير شرعي، واطلق عليه "نظام الإرهاب" الذي نقل إسبانيا إلى حافة الخراب والفوضى والانقسام. وفي ردة فعل ضده دعت النقابات إلى إضراب عام في المدينة، وفي غياب الدعم من الحاميات الأخرى فر الجنرال سانخورخو في اتجاه البرتغال، لكن تم القبض عليه في ولبة بالقرب من الحدود.

وحكم على سانخورخو بالإعدام، على الرغم من أن الحكم خفف إلى السجن مدى الحياة بموجب مرسوم صادر عن رئيس الجمهورية. كتب مانويل أثانيا في مذكراته المؤرخة 25 أغسطس 1932:"سانخورخو هو أفضل مثال على الفشل، أن يعيش في السجن خير من تمجيده ميتا". وقد عارض وزير الداخلية سانتياغو كاساريس كويروجا تخفيف عقوبة الإعدام لأنه يكسر ثبات الحكومة ويشجع المتآمرين ويمنعنا من أن نكون صارمين مع المتطرفين. وفي أبريل 1934 نال سانخورخو العفو من حكومة أليخاندرو ليروكس فلجأ إلى البرتغال. فيما يتعلق بالمدنيين والعسكريين الملكيين الذين شاركوا أو دعموا الانقلاب سقطت جميع التدابير القمعية التي ينص عليها قانون الدفاع للجمهورية: تم القبض على 145 من القادة والضباط ورحلوا إلى السجن العسكري الإسباني الأفريقي في فيلا سيسنيروس في مستعمرة الصحراء الغربية الإسبانية. كما علقت أبرز هيئاتها الصحفية مثل صحيفة ABC ومجلة Spanish Action؛ تم إغلاق العديد من المراكز السياسية والثقافية ومصادرة ممتلكات "طبقة النبلاء الكبرى في إسبانيا" - المتهمين بتمويل الانقلاب - دون تعويض من أراضيهم بموجب قانون أقره البرلمان، إلخ.

اشتبهت الحكومة في أن أليخاندرو ليروكس كان متورطًا أو على الأقل كان على علم بالمؤامرة. وذلك بسبب الاتصالات المختلفة التي أجراها في الأيام السابقة مع بعض منظمي الانقلاب، بمن فيهم الجنرال سانخورخو. حتى أنه كان يعتقد أنه قد اقترح ترؤس الحكومة إذا نجح الانقلاب. تأججت الشكوك في وقت لاحق عندما قام ليروكس بعد بضعة أشهر من رئاسته للحكومة بعد انتخابات نوفمبر 1933 بإعفاء المتورطين في الانقلاب.

بالإضافة إلى فشل سانخورخادا إلا أن آثاره تعارضت مع ما كان المقصود: قانون استقلال كاتالونيا وقانون الإصلاح الزراعي، الذي كان الغرض من موافقته منع المتآمرين للانقلاب، حيث صوت عليه الكورتيس. بالإضافة إلى ذلك أجرى أثانيا تغييرات مهمة في قوات الأمن واوقف الجنرال سانخورخو آمر حرس الحدود، الذي كان متواطئ مع المتآمرين.

كان من النتائج الأخرى لسانخورخادا أن الملكيين تخلوا عن الحركة الوطنية (والتي سميت منذ مارس بالحركة الشعبية) لأنها قررت اختيار القنوات القانونية فقط لمعارضة السياسة الجمهورية. استقال أنطونيو غويكوتشيا من جميع مناصبه في Acción Popular وفي يناير 1933 وأسس حزب التجديد الأسباني الجديد. منذ تلك اللحظة كرسوا أنفسهم للتآمر والسعي للحصول على الأموال والدعم للقيام بانتفاضة عسكرية ضد الجمهورية، بالإضافة إلى محاولة إظهار شرعية تلك الانتفاضة.

الفاشيين

بعد فشل انقلاب سانخورخو بدأ الملكيون بتقديم الدعم المادي للمجموعات الفاشية الصغيرة التي ظهرت في العامين السابقين، وحثوهم على الاتحاد في منظمة واحدة. فقد قام راميرو ليديسما راموس وهو شاب فكري ومسؤول في مجال البريد والتلغراف -مؤسس صحيفة أسبوعية في مارس 1931- وأنسيمو ريدوندو وهو محام كاثوليكي متعصب من بلد الوليد وشكلا مجالس الهجوم النقابي الوطني (JONS)، حيث قسم التنظيم إلى فرق وفقًا لنموذج التقسيم الفاشي الإيطالي، الذي بدأ بأعمال عنف في الجامعات ضد الطلبة الجمهوريين وضد مقر الاجتماعات والأحزاب ومنظمات اليسار. وهناك مجموعة فاشية أخرى قادها المحامي خوسيه أنطونيو بريمو دي ريفيرا، نجل الديكتاتور الجنرال بريمو دي ريفيرا، الذي أسس مع الصحافي والكاتب رافائيل سانشيز والطيار جوليو رويز دي ألدا الحركة النقابية الإسبانية (MES)، واعتبر مجلس ثوري مصغر.

بدأت قوة الدفع للحركة النقابية الإسبانية (MES) بعد التوقيع في أغسطس 1933 على ماسمي بميثاق الإسكوريال الذي تعهد بموجبه الملكيون الألفونسيون للتجديد الإسباني بتمويل الحركة مقابل تبني جزء كبير من افكارها. بفضل هذا الاتفاق طرح خوسيه أنطونيو بريمو دي ريفيرا نفسه ومعه أحد مساعديه ماركيز أليسيدا ليكونا مرشحا اليمين لمقاطعة قادس في انتخابات نوفمبر 1933، التي نجحوا فأصبحوا نوابا في الكورتيس. وفي 29 أكتوبر 1933 في منتصف الحملة الانتخابية، نظمت (MES) مسيرة في مسرح الكوميديا في مدريد، وهو نوع من إعادة تأسيس الحركة التي أعيدت تسميتها باسم الكتائب الإسبانية (Falange Española) أو الفلانخي.

وفي بداية 1934 اندمج الفلانخيون مع المجالس الهجومية للاتحاد الوطني (JONS) ليكونا معا الكتائب الإسبانية لجمعيات الهجوم الوطني النقابي والتي ظلت حتى ربيع 1936 منظمة صغيرة ضمت عدة آلاف من الأعضاء. كما لم يكتب النجاح للنقابة العمالية الفاشية والمعادية للماركسية التي أسسوها تحت اسم Central Obrera Nacional-Sindicalista (CONS)‏.

الكاثوليك

كان لعداء الكنيسة الكاثوليكية والقطاعات الداعمة لها ضد سياسة العلمانية الراديكالية التي انتهجتها حكومة الجمهورية-الاشتراكية برئاسة مانويل أثانيا أن ولد من رحمها الكاثوليكية السياسية، والتي تمكنت من بناء حزب العمل الوطني -أعيد تسميتها إلى العمل الشعبي منذ مارس 1932 - ثم أصبح حزب جماهيري كبير وهو الاتحاد الإسباني لليمين المستقل (CEDA)، على الرغم من أن هذا لم يكن ليحدث لولا التوجيه والخطاب الأيديولوجي والموارد التنظيمية للكنيسة الكاثوليكية. لم يجمع اتحاد الأحزاب هذا بين قلة حكم الأوليغارشية في النظام الملكي السابق فحسب، بل أيضا الآلاف من المزارعين متوسطي الحال والفقراء قادهم سياسياً أفراد الطبقات الوسطى الحضرية الذين شعروا بالضرر من السياسات الإصلاحية للتحالف اليساري، ومعهم بعض قطاعات الخدمة المهنية والمدنية سواء المدنية أو العسكرية والدوائر الفكرية المرتبطة بالتقاليد المحافظة. كلهم رأوا برعب علمانية الدولة وبخوف صعود الطبقة العاملة.

الاتحاد الوطني للعمل والأناركيين

بقي الاتحاد الوطني للعمل CNT في حالة ترقب وتحفظ، خلال الأسابيع الأولى من الجمهورية البرجوازية. لكن هذا الموقف تغير لأنه رأى كيف تم تحضير التدابير القمعية التي اتخذتها الحكومة المؤقتة بالصلاحيات الكاملة (كما كان الحال في ديكتاتورية بريمو دي ريفيرا) ومع تشريع العمل الجديد والأنيق ( خاصة "هيئات المحلفين المختلطة" التي ذكّرتهم كثيرًا باللجان التكافلية في الديكتاتورية التي تعرض خلالها CNT للاضطهاد بشدة) الذين حاولوا فرض نموذج اتحاد "الشركة" لـ UGT عن طريق المراسيم، والذي اعتبرته CNT محاولة لطرح التأثير على الطبقة العاملة (خلافا للعمل المباشر التي دافعت عنها) وخيانة للثورة الاجتماعية الحقيقية.

كان للصراعات في المدن خصائص مختلفة عن تلك الموجودة في الريف. وكان الكثير منهم "للسيطرة على العمل المتوفر لتنويع فضاء النقابة، التي في وقت الأزمات وعندما تصبح النقابات مراكز توظيف، ترتبط بما هو أعلاه لمواجهة حول إطار الشركات". كتب مانويل أثانيا في مذكراته عن هذه "الحرب الأهلية" بين الممارسين النقابيين، "ربما هم أكثر السياسيين الحقيقيين قوة في إسبانيا في ذاك الوقت".

كان لسياسة المواجهة هذه مع الجمهورية تداعيات داخلية في الاتحاد الوطني للعمل لأنها عززت النزعة الأناركية الصحيحة - بالتحديد مع الاتحاد الأيبيري اللاسلطوي FAI - ضد النزعة النقابية المهنية، بقيادة خوان بييرو وآنخل بيستاينا اللذان أرادا نشر أطروحات تخالف التمرد في بيان سمي "الثلاثين" في أغسطس 1931. وقد طردت CNT العديد من مؤيدي تلك الإطروحة خلال سنة 1932. واكتمل الانقسام في فبراير 1933 بعد فشل التمرد الأناركي في الشهر السابق الذي كان أبرز الأحداث فيه هو حادثة كاساس فايخاس، وتأسيس اتحاد نقابات العمال الليبراليين وكان بيستاينا أمينًا عامًا لها، منفصلا عن بييرو. واستمر محافظا على علاقاته مع اتحاد FAI، على الرغم من أنه في مجال النقابات العمالية الصارم ومؤسسا الحزب النقابي، إلا أنه انهى أحد المسلمات الأساسية "للسياسة اللاسلطوية".

كان أول مثال مهم لسياسة المواجهة لـ CNT هي الدعوة إلى إضراب موظفي شركة الهاتف الوطنية الإسبانية Telefónica في يوليو 1931، مما أسفر عن حوادث دموية في إشبيلية. بدأ الإضراب في 4 يوليو 1931 ولم يستمر إلا في برشلونة وإشبيلية. أيد الاشتراكيون عزم الحكومة على الحفاظ على الخدمة، وفي مدريد وقرطبة كان منتسبي اتحاد العمال العام UGT يعملون عمل المضربين. ثم دعا CNT إلى الإضراب العام لدعم العمال المضربين في شركة الهاتف. وقد حققوا في إشبيلية نجاحًا أكبر، مما أصابها بالشلل في 20 يوليو. كان رد الحكومة هو إعلان حالة الطوارئ بعدها بيومين، فاحتل الجيش المدينة، واستخدم المدفعية لقصف مقر CNT حيث كانت اجتماعات لجنة الاضراب. فقتل 30 شخصًا وجرح 200. فاكتشف الأناركيون أنه بإمكان الجمهورية أن تعاملهم بنفس الشدة التي تعاملت معهم الحكومة الملكية." وفي فجر 23 يوليو توفي أربعة معتقلين في حديقة ماريا لويزا في إشبيلية حيث قيل إنه "تطبيق لقانون الهروب".

تبع هذا الإضراب عدة اضرابات أخرى، ليس فقط في المدن (مثل المعادن في برشلونة في 4 أغسطس 1931) ولكن أيضًا في الريف حيث كانت هناك أيضًا مهن زراعية للعاملين اليومية مطالبين بالإصلاح الزراعي. توج هذا بتنظيم حركة تمرد في ألتو لوبريجات (كاتالونيا) في يناير 1932.

التمرد الأناركي في ألتو يوبريجات

كان التمرد الذي جرى في ألتو يوبريجات هو أول التمردات الثلاثة التي قام بها الاتحاد الوطني للعمل CNT خلال الجمهورية الثانية، حيث الثانية هي تمرد أناركي في يناير 1933، وجرت فيها حادثة كاساس فايخاس الشهيرة، أما ثالثة تمردات الأناركية فكانت في ديسمبر 1933. وسبقتهم أحداث كاستيلبلانكو وأرنيدو. اندلع التمرد في 19 يناير 1932 عندما بدأ عمال المناجم في مستعمرة سان كورنيليو في فايغولس إضرابًا عن العمل بسبب ظروف العمل الشاقة في المناجم، والعمل لساعات طويلة وانعدام احتياطات الأمان داخل المناجم، وكذلك التوقعات التي أدت إلى زيادة قوانين حق التجمع وتكوين النقابات حسب دستور 1931 الحديث. فاستولى المضربين على أسلحة السوماتين وبدأوا في التجول في الشوارع. وأعلن بعض رؤساء العمال عن "الشيوعية التحررية". في اليوم التالي امتد النزاع إلى مواقع أخرى في ألتو يوبريجات مثل بيرغا وسالنت وكاردونا وبالساريني ونافاركليس وسوريا، حيث توقفت المناجم وأغلقت المتاجر. وفي مانريسا أعاقت اعتصامات العمال الوصول إلى المصانع والورش. وقطعت خطوط الهاتف. وفي كثير من الأماكن ازيحت أعلام الجمهورية ورفع بدلها الأعلام الحمراء والسوداء لـ CNT. وفي نفس اليوم أعلن مندوب اللجنة الإقليمية لـ CNT في فايغولس أمام اللجنة الثورية التي أنشأها عمال المناجم، أن "الشيوعية التحررية قد انطلقت" وهي الأخبار التي انتشرت في جميع أنحاء المنطقة.

في اليوم التالي، أي 21 يناير أعلن مانويل أثانيا أمام الكورتيس: "أنا لست خائفًا من وجود إضرابات... لأنه حق معترف به بموجب القانون"، لكن لا يمكن أن يحصل في موقف ما تمرد ضد الجمهورية. ولمواجهة تلك التجاوزات كان لابد للقوة العسكرية أن تتدخل. وهكذا وصلت الوحدات العسكرية الأولى إلى مانريسا في 22 يناير، واحتلت في اليوم التالي جميع البلدات في المنطقة باستثناء فايغولس، حيث دخلتها بتاريخ 24، وكان عمال المناجم قد قاموا بتفجير مخزن مسحوق البارود وهربوا عبر الجبال. تم استعادة النظام وطرد العمال المضربين.

وفي يوم 23 يناير عندما كانت فايغولس لوحدها في أيدي المتمردين، وافقت اللجنة الوطنية لـ CNT على إصدار تجميع البطالة في جميع أنحاء إسبانيا، وقبوله بكل تبعاته". في ألكريسا (تيرويل) وضع المتمردون قنبلتين في ثكنات الحرس المدني، وفي كاستل دي كابرا استولى الثوار على "مجلس المدينة ودمروا السجل المالي وجميع الوثائق التي كانت موجودة في ملف الأمانة البلدية" كما ذكرت صحيفة. وقد قامت قوات المشاة المرسلة من برشلونة تحت قيادة الجنرال باتيت ومن سرقسطة بإنهاء أعمال الشغب، فانتهى في 27 يناير أول تمرد فوضوي ضد الجمهورية.

اعتقِل العديد من الأشخاص وأغلقت جميع مراكز CNT في المناطق المتضررة، ولكن الإجراء القمعي الذي كان له أكبر الأثر كان قرار الحكومة بتطبيق قانون الدفاع للجمهورية على مائة معتقل بترحيلهم إلى المستعمرات الأفريقية. ففي 22 يناير عندما كان العسكر في مانريسا تعرض العديد من المتشددين الأناركيين في برشلونة للاعتقال، ونقلوا إلى باخرة راسية في الميناء. بعد أربعة أيام كان على متن السفينة أكثر من 200 محتجز. في يوم 28 يناير، بدأ مئات من المرحلين إضرابا عن الطعام احتجاجا على ذلك وكتبوا بيانا يستنكرون فيه هذا الانتهاك، فتمكن البعض من الهروب. وفي 10 فبراير أبحرت بوينس آيرس من ميناء برشلونة وعلى متنها 104 معتقل. وبعد التقاط محتجزين آخرين في قادس مرت السفينة عبر جزر الكناري وفرناندو بو حتى وصلت أخيرًا إلى فيلا سيسنيروس في 3 أبريل. وقد مرض بعض السجناء أثناء الطريق وتوفي أحدهم، واطلق سراح آخرين. عاد آخر المرحلين إلى شبه الجزيرة في سبتمبر. جعلت قضية المبعدين المواجهة بين الاتحاد الوطني للعمل والحكومة الجمهورية-الاشتراكية تزداد تطرفًا.

التمرد الأناركي في يناير 1933 ومذبحة كاساس فيخاس
  • طالع أيضًا: التمرد الأناركي في يناير 1933
  • حادثة كاساس فيخاس

بعد عام واحد فقط ظهرت حركة تمرد جديدة في يناير 1933، وهذه المرة كانت عامة وتسببت في حوادث خطيرة في كاتالونيا وأراغون وفالنسيا والأندلس، ولكن قمعتها القوات الحكومية بسرعة، فقتل جراء ذلك العديد من الناس. وأخطر الأحداث جرت في قرية كاساس فيخاس (قادس) حيث تسبب تدخل قوات الحرس المدني والاقتحام في وقوع مذبحة.

في ليلة 10 - 11 يناير 1933 حاصرت مجموعة من الفلاحين المنتمين إلى CNT مسلحين بالبنادق ثكنات الحرس المدني في كاساس فيخاس، حيث كان هناك ثلاثة حراس ورقيب. وجرى تبادل إطلاق النار فأصيب الرقيب والحارس بجروح خطيرة -مات الأول في اليوم التالي؛ اما الثاني فمات بعد يومين-.

في الساعة الثانية بعد ظهر يوم 11 يناير، وصلت مجموعة من 12 حارسًا مدنيًا بقيادة رقيب إلى كاساس فيخاس وأطلقوا أصحابهم الموجودون في الثكنات واحتلوا البلدة. وبعدها بثلاث ساعات أرسل ملازم مجموعة ثانية من قوات إنفاذ القانون المؤلفة من أربعة من الحرس المدني واثني عشر من حرس الاقتحام، وبدأوا باعتقال المشتبه بهم في الهجوم على الثكنات، وبعد تعرضهم للضرب ابلغا عن طفلين وشيخ كبير عمره 72 عامًا يعمل بالفحم وكان يتوجه أحيانًا إلى مقر نقابة CNT. عند محاولة الدخول المنزل بالقوة، بدأ الذين بداخلهم اطلاق النار وقتل حارس اقتحام عند المدخل وأصيب آخر. وفي الساعة العاشرة ليلا، بدأ الهجوم على الكوخ دون جدوى. وبعد منتصف الليل وصلت وحدة ثالثة للنظام العام مؤلفة من أربعين من حرس الاقتحام بقيادة الكابتن روخاس، الذي تلقى أمر من المدير العام للأمن في مدريد بوضع حد للتمرد وفتح النار "ضد جميع الذين هاجموا القوات". فأعطى الكابتن روخاس الأوامر بإطلاق النار بالبنادق والمدافع الرشاشة على الكوخ ثم أمر بإشعال النار فيه. فخرج رجل وامرأة هربا من النار. وقتل حرقا ستة أشخاص داخل الكوخ. والناجية الوحيدة هي ماريا سيلفا كروز التي تمكنت من الخروج حاملة طفلها بين ذراعيها.

خلال الصباح أمر الكابتن روخاس بالقبض على أبرز المقاتلين المتشددين في المدينة، وأصدر تعليمات بإطلاق النار عند أي مقاومة. فقتلوا رجلاً عجوزًا رفض فتح باب منزله واحتجزوا اثني عشر شخصًا مكبلي الأيدي في الكوخ المحروق. وعرضوا عليهم جثة العسكري الميت، ثم قتلهم النقيب روخاس والحرس بدم بارد. وبعدها غادروا المدينة وانتهت المذبحة. مات تسعة عشر رجلاً وامرأتان وطفل. ونال ثلاثة حراس نفس المصير. استغرقت معرفة حقيقة الأحداث وقتا لأن الأقوال الأولى ذكرت أن جميع الفلاحين قتلوا في الكوخ ، وقد بدأت الجمهورية الثانية بالفعل مأساتها. استخدمت المعارضة تلك الحقائق لمهاجمة الحكومة (نشرت أخبار كاذبة بأن أثانيا قد أصدر أمرًا بإطلاق النار على الحراس)، وعلى الرغم من أنه كان قادرًا على التغلب على الأزمة ولكن كان ضرر كاساس فيخاس هائلا على المدى المتوسط.

المصدر: wikipedia.org