اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
كانت العبودية موضع سؤال من قبل القليلون من الكتاب؛ فقد رأى هوميروس وكتاب ماقبل الكلاسيكية أن العبودية ليست سوى نتيجة حتمية للحروب. كما قال هيراكليتس ان "الحرب أباً لجميع البشر وملكاً لكل البشر ... الذي يحول البعض عبيد ويطلق سراح البعض الأخر"
خلال الفترة الكلاسيكية، كان المبرر الرئيسي للعبودية مبرراً اقتصادياً ، أما من وجه نظر فلسفية، فقد نشأت فكرة العبودية "الطبيعية" في نفس الوقت؛ لهذا أورد اسخيليوس في ثلاثيته "الفرس" أن "اليونانيون الذين ليس لديهم أباً كانوا يدعونهم العبيد أو التابعين" هذا على عكس الفارسيون[؟] وخاصة "يوريبيدس" الذي أورد في مسرحيتة "هيلين" أن "الجميع عبيد بأستثناء شخص واحد" ألا وهو الملك. وقد أنشأ أبو قراط نظرية حول هذة الفكرة الكامنة في نهاية القرن الخمس قبل الميلاد قائلاً أنه نتيجة للمناخ المعتدل لبلاد الأناضول غلبت على الشعب طابع الهدوء والخضوع. وقد كرر أفلاطون هذا التفسير وتلاة أرسطو في كتابة "السياسة" الذي طور فية مفهوم "العبودية الطبيعية" قائلاً: " الذي يستطيع التفكير بعقلة هو حاكماً بطبيعة الحال وسيداً بطبيعة الحال، أما من يفعل ذلك بجسدة فإنة منقاد وعبد بطبيعة الحال". وعلى عكس الحيوان، "ولكنة لا يمكلك الاجزاء المتداولة على الإطلاق"
وبالتوازى مع تلك الأفكار طور السفسطائيون مفهوم أن جميع البشر- يونانيون أو برباريون- ينتمون إلى عرق واحد ولهذا بعض البشر-على الرغم من أرواحهم الحرة- كانوا عبيد، والعكس صحيح. وتمشياً مع نظريته المعروفة ب"العبودية الطبيعية"، أعترف أرسطو بإمكانية هذة الفكرة وقال أنة لايمكن فرض العبودية إلا إذا كان السيد أفضل من العبد. كما انتهى السفسطائيون إلى أن العبودية ليست مرتبطة بمكانة الفرد وإنما بروحه. ولهذا قال ميناندر: "حتى إن كنت عبداً، كن حراً في التفكير . وقتها لن تكون عبداً مرةً أخرى". وقد تكررت هذة الفكرة من قبل الرواقيون والأبيقوريين، ولكنها لم تكن معارضة لها أكثر من كونها تحقيرا من شأن العبودية.
الإغريقيون لايمكنهم استعياب ان هناك حياه بلا عبيد، فالعبيد متواجدون حتى في "أرض سحابة الوقواق" التي ذكرها أرستوفان في مسرحيتة "الطيور" كما كانوا متواجدون أيضاً في المدن المثالية التي أطلق عليها أفلاطون "القوانين" أو "الجمهورية". كما أن المدن الفاضلة التابعة لفيليس كالسيدوني وهيبيديموس المليتوسي تقوم على التوزيع العادل للممتلكات، أما عبيد العوام كانوا يعملون في الحرف الصناعية والفلاحة. وبالنظر إلى "المدن المعكوسة" فنجدها قد أعطت المراة سلطات وشهدت نهاية الملكية الخاصة، وهذا ظهر في مسرحيات "ليسيستراتا" و"ونساء التجمعات" ولكنها لم تنجح في تصوير العبيد المسئولين عن الأسياد. المجتمعات الوحيدة التي لم يكن بها عبيد هي "العصور الذهبية" التي تم فيها تلبية كافة الإحتياجات، وكانت الأفراد في هذه المجتمعات-كما وصفهم أفلاطون- تحصل على مرادها دون تبذير. وفي روايتة" أمفيتيوانس" كتب تيليكايدز عن العراك الذي كان يحدث بين أرغفة الشعير وأرغفة القمح من أجل الحصول على شرف التهامهم! وعلاوة على ذلك، صور تيليكايدز الأشياء وهي تحرك نفسها، والعجين وهو يعجن نفسة، والإبريق وهو يصب نفسة، وبالتالى مجتمع بلا عبيد هبط إلى الدرجة الثانية في زمن وتوقيت مختلف. ولهذا، في أيه مجتمع"طبيعي" الفرد في حاجة إلى عبيد!
في العصور القديمة من بلاد الإغريق، طالما كان مفهوم العبودية أمر كثير التداول في خطابات علم الدفاع عن العقائد المسيحية التي كانت تدور بين هؤلاء المسيحين الذين أرجعوا الفضل إلى أنفسهم في القضاء على العبودية. وامتد هذا الأمر حتى القرن السادس حيث تحول اهتمامهم إلى الوعظ في مواضيع الطبيعة. وقد أثر الأستعمار عن طريق العبودية تأثيراً كبيراً على تلك المواضيع والنقاشات، فقد أرجع بعض الكتاب أن للعبودية مزايا حضارية وشجب الأخرون مساوئها. ومن هنا قام المؤرخ "هنري ألكسندر والون" بنشر كتاب له في عام 1847 تحت عنوان "تاريخ العبودية في العصور الوسطى" ضمن سلسله أعمالة التي تهدف إلى القضاء على العبودية في المستعمرات الفرنسية.
وفي القرن التاسع عشر، ظهر الخطاب السياسي-الاقتصادي الذي كان يهدف إلى التمييز بين مراحل تنظيم المجتمعات البشرية وتحديد-بدقة- أماكن العبودية في اليونان. أما ماركس فقد كان تأثيره ملموساً؛ فقد رأى ماركس أن ماكان يميز المجتمعات القديمة هو تطوير الملكية الخاصة والطابع الأساسي -لا الثانوي كما كان في المجتمعات ماقبل الرأسمالية- للعبودية باعتبارها نمطاً للأنتاج ! ولكن الواقعيون الذين مثلهم إدوارد مايور في كتابة " العبودية في العصور الوسطى 1898" سرعان ماعارضوا النظرية الماركسية. فقد رأى إدوار مايور أن العبودية هي التي أسست الديموقراطية في بلاد الإغريق، وبالتالى كانت العبودية ظاهرة قانونية واجتماعية وليست اقتصادية.
وفي القرن العشرين تطور علم التأريخ على يد عدة كتاب منهم جوزيف فوجت الذي رأى أن الظروف الملائمة لتطوير صفوة المجتمع قد توفرت في نظام العبودية. وعلى العكس، فإن هذة النظرية تتيح للعبيد فرصة للأنضمام إلى تلك الصفوة. كما استنتج فوجت أن المجتمع الحديث الذي تأسس على القيم الإنسانية قد جاوز مرحلة التطور هذه.
وحتى عام 2011 لازالت العبودية في بلاد الإغريق محل نقاش في علم التأريخ. تم التعبير عنها من خلال سؤالين على وجة الخصوص: أولاً، هل يمكن القول أن المجتمع الإغريقي كان مجتمعاً عبودياً؟ ثانياً، هل كانت هناك طبقة اجتماعية لعبيد الإغريق؟