اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
رغب السُلطان مُراد، بعد فتح سالونيك، أن يفتح ما بقي من بلاد الصرب والأرناؤوط والأفلاق قبل أن يُعيد الكرَّة على القُسطنطينيَّة حتَّى لا يكون لها من هذه البلاد نصير. فوجَّه اهتمامه أولًا إلى بلاد الأرناؤوط، وتحديدًا إمارة إپيروس البيزنطيَّة التي كانت تحكمها في تلك الفترة أسرة «توكو» الإيطاليَّة. وكان أمير البلاد «كارلو بن ليوناردو» الشهير بِـ«كارلو توكو الأوَّل» قد تُوفي سنة 833هـ المُوافقة لِسنة 1430م، فحلَّ محلُّه ابن أخيه «كارلو توكو الثاني»، غير أنَّ أولاد كارلو الأوَّل غير الشرعيين، بدأوا بِالنزاع فيما بينهم على التركة. ويُذكر أنَّ الشعب ضاق ذرعًا بِتلك المُنازعات، وأصبح لا يُبالي بِالأُسرة الإيطاليَّة. وبناءً على ذلك، فقد أرسل أهل يانية مُمثلين لهم إلى مُراد الثاني، وسلَّموا له مفاتيح المدينة، مُشترطين عدم التعرُّض لهم في دينهم ولا عوائدهم وحُقُوقهم الشخصيَّة، فوافق السُلطان على ذلك، وأرسل البكلربك سنان باشا إلى المدينة، فتسلَّمها يوم الثُلاثاء 1 صفر 834هـ المُوافق فيه 9 تشرين الأوَّل (أكتوبر) 1430م، كما يُروى، وسلَّم الأهالي فرمانًا سُلطانيًّا يمنحهم الأمن والأمان على أنفسهم وأموالهم وأولادهم ودينهم وكنائسهم، وبِذلك افتُتحت المدينة صُلحًا ودخلت في حوزة المُسلمين. ويعتبر بعض الباحثين أنَّ هذا الحدث يدُل على مدى التأثير الإيجابي الذي تركته الإدارة العُثمانيَّة وعدلها في البلقان. لكن على الرُغم من ذلك، بدأت في الأرناؤوط حركات المُقاومة ضدَّ العُثمانيين، بِسبب المصالح الخاصَّة لِبعض الأُسر الحاكمة، بِدعمٍ وتشجيعٍ من البنادقة، وقد توسَّعت بعض تلك الحركات إلى أن اتخذت صفةً شعبيَّةً عامَّة في بعض المناطق، وأصبحت مُشكلة كبيرة وعارمة في وجه العُثمانيين، استمرَّت حتَّى نهاية عهد السُلطان مُحمَّد الفاتح. ويُذكر أنَّ الأميران الأرناؤوطيَّان «جرجي أرانيتي» و«أندريس طوبيا دوكاكين» وغيرهما من أُمراء المناطق المُمتدَّة بين أفلونية وإشقودرة حاولوا استمالة إسكندر بك بن يُوحنَّا كستريو لِينضم إليهم في الثورة ضدَّ العُثمانيين، لكنَّ الأخير رفض وبقي على ولائه لِلسُلطان مُراد.