English  

كتب open darband first

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

فتح دربند الأول (معلومة)


في أثناء ولاية محمد بن مروان بن الحكم على إمارة إرمينية وأذربيجان حارب أهل القوقاز كثيراً وكان مَسلمة معه جندياً في جيوشه، وخلال حملاته أعطى مَسلمة الفرصة الأولى كقائد عسكري رغم صِغر سنه فاستدعاه وأعطاه جيشاً وأمره بالذهاب به إلى شمال القوقاز لفتح مدينة باب الأبواب أو دربند، فأخذ جيشه وذهب للمدينة وكان بها 80 ألفاً جندي خزري يقومون بحِمايتها، وما أن وصل مَسلمة بالجيش حتى فرض الحِصار عليها، واستمر يُقاتل الجيش الخزري لفترة طويلة ولَم يستطع فتح المدينة بسبب قوة أسوارها وأبوابها ومناعتها.

استمر الوضع على هدا الحال حتى أتى رجل خزري إلى مَسلمة يُريد دخول الإسلام، وقال له: «أيها الأمير! إني قد أقبلت إليكَ راغباً في دينك، أريد الدخول في الإسلام...»، ثُم عرض على مَسلمة أن يُساعده على دخول المدينة مُقابل أن يُعطيه مالاً يعيش منه هو وأطفاله، فضمن له مَسلمة المال وأسلم الرجل، ثم جهز مَسلمة كتيبة من أقوى وأشجع جنوده مكونة من ألف رجل وأرسلهم مع الرجل في بداية الليل، ثم سارت الكتيبة مع الرجل الخزري فصعد بهم الجبل من ناحية الوادي ثم نزل بهم إلى مكان من السور لا يحميه أهل المدينة ولا يخافون أن يأتيهم المسلمين منه، فقام الرجل بإدخال بعض أفراد الكتيبة إلى المدينة من ذاك المكان، فدخلوا ورآهم الجنود الخزريون فاجتمعوا عليهم وبدأوا بالقتال، وكان القتال صعباً وشديداً واستمر طيلة الليل، ووصفه المؤرخ ابن أعثم الكوفي: «واقتتل الناس في ليلتهم تلك قتالاً شديداً حتى كاد يسمع وقع السيوف على البيض والدرق كوقع الحديد بعضه على بعض».

وما أن حلَّ الفجر حتى رفع المسلمين أصواتهم بالتكبير وهُم في خضم القتال، ثم بعدها بفترة بسيطة صاح رجل من عسكر مَسلمة قائلاً: «ألا إنه الظفر ورب الكعبة!»، فأخذ مَسلمة الجيش وتقدم لمُساعدة الكتيبة في المعركة، وفي ذات اللحظة فتح الجيش الخزري باباً من أبواب مدينة دربند وخرجوا هاربين من أمام الجيش الأُموي تاركين خلفهم نساؤهم وأطفالهم والمدينة التي سقطت بإيدي مَسلمة بن عبد الملك. بعد فتح المدينة أراد مَسلمة هدم أسوار وأبواب المدينة لأنه أقسم على فعل ذلك حينما حاصرها، فقال له أحد أصحابه مُعارضاً للأمر: «لا تهدم هذا السور، فلعلنا نحتاج إلى هذه المدينة فتُريد أن تكلفنا بناء هذا السور بالمؤنة الكثيرة، ولعلنا لا نبلغ من إحكامه ما نريد!»، أي قد يحتاج المسلمين هذه المدينة في المستقبل فيتكلف المسلمين أموالاً كثيرة لبناء السور أو لا يستطيعون بناؤه بنفس قوة السور الأول، فقال له مسلمة بن عبد الملك: «صدقتَ، ولكني حلفتُ أن أهدمه ولا بد لي من ذلك!»، فقال له صاحبه: «فأهدم بعضه واترك بعضه»، فاستمع مَسلمة لنصيحة صاحبه وهدم جزءاً بسيطاً من السور الأيمن لتبرير قسمه ونذره.

ثم أخذ المسلمين ورحل عن المدينة عائداً إلى عمه محمد بن مروان في أرمينيا مع غنائم الخزر. وبقي مَسلمة مع عمه محمد في القوقاز يُحارب معه أهلها.

المصدر: wikipedia.org