اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
بعد تحقيقه الانتصار على الفرس الساسانيين، أدرك هرقل كما سلفه يوسطيان الأول من قبل، أهمية حل الخلاف حول مجمع خلقيدونية حفاظًا على وحدة الإمبراطورية ولرأب الصدع الكبير الذي طرأ على المجتمع بنتيجتها والذي وصف "بأكبر صدع طرأ على الإمبراطورية البيزنطية وأشده خطورة"؛ كان الخلاف حول مجمع خلقيدونية منذ عام 450 يتعلق بين القائلين بأنّ "في المسيح طبيعتان متحدتان في شخص واحد"، وبين القائلين "بأن شخص المسيح ذي طبيعة واحدة من جوهرين أو طبعين مختفلين"، وكانت الصيغة الأولى قد أقرت في مجمع خلقيدونية ودعمها كرسي روما والقسطنطينية، والملكيون في أنطاكية والإسكندرية وأقلية من السريان، والصيغة الثانية تمسك بها رافضو المجمع الخليقدوني، ودعمتها غالبية السريان والأقباط والأحباش والأرمن.
وعلى الرغم من مناقشة قضية الإرادة الواحدة أو المشيئة الواحدة في المسيح من قبل عدد من اللاهوتيين في القرن السادس، إلا أنه من غير المعروف على وجه الدقة المصدر الذي استقى منه هرقل ومعه سرجيوس بطريرك العاصمة بين 610 و638 فكرة التعليم الجديد بشكل مباشر، وينصّ على القول بمشيئة واحدة في المسيح، أي "إن طبعي المسيح المتحدان في مشيئة واحدة وشخص واحد بعد الاتحاد"، بمعنى آخر "إن الطبع البشري والطبع الإلهي في المسيح قد أفضت نتيجة اتحادهما إلى مشيئة واحدة أو قدرة واحدة"، وحسب تعرف اللاهوتي الألماني أدولف هارباك "إن طبعي المسيح أديا النتيجة نفسها عن طريق قدرة إلهية بشرية واحدة"، وكان القديس كيرلس الإسكندري قد ذكر في معرض تفسيره الفصل الرابع من إنجيل يوحنا أن "المسيح أظهر مشيئة واحدة متجانسة نتيجة اتحاد طبيعتيه". أصدر هرقل مرسومًا إمبراطوريًا بتبني المونوثيلية كعقيدة رسمية في الدولة، ونصّ المرسوم الإمبراطورية على القبول بمجمع خلقيدونية وشرعية انعقاده، وقد اعتمدت عدة كنائس ومنها روما والقسطنطينية هذا التعريف، في حين رفضته أقلية من اللاهوتيين ذوي النفوذ في الجانب الخلقيدوني ومنهم القديس صفرونيوس بطريرك القدس اللاحق (633 - 634) ومكسيموس المعترف الذي دافع عن القول بالمشيئتين في المسيح؛ أما الرفض الأكبر والذي أجهض مساعي الإمبراطور التوحيدية فعليًا، كان أثناسيوس الجمال، بطريرك غير الخلقيدونيين في سوريا، وذلك ليس رفضًا للمشيئة الواحدة بحد ذاتها بل رفضًا لصيغة الطبعين بعد الاتحاد؛ على الرغم أنه يسود الاعتقاد بين عدد من المؤرخين ومنهم يوهانس وسهايم بأن الإمبراطور ما كان ليجترح الصيغة الجديدة لو لم يوح له المناوئون لمجمع خلقيدونية أنهم قد يقتنعون بقبول مجمع خلقيدونية، إن اعترف الخلقيدونيون بأنه لم تكن في المسيح بعد اتحاد طبعيه سوى مشيئة واحدة وفعل إرادي واحد، خصوصًا بعد لقاء هرقل مع البطريرك الجمّال في منبج عام 631 حيث فاوضه على الاعتراف بالمشيئة والمجمع الخليقدوني مقابل الاعتراف به بطريركًا موحدًا لأنطاكية. وقد أدى رفض أصحاب الطبيعة الواحدة للمرسوم الإمبراطوري، لإثارة قلاقل في الرها ومنبج وحمص لاسيّما بعد صدور مرسوم آخر بجدع أنف ومصادرة أملاك كل من يرفض شرعية الاعتراف بمجمع خلقيدونية، وهي راوية ضعيفة عند بعض المؤرخين المعاصرين أمثال أسد رستم، ولم يذكرها من القدماء سوى ابن العبري وديونيسيوس التلمحري.
وعلى الرغم من الإجراءات الإمبراطورية السابقة لنشر عقيدة المشيئة الواحدة والتي أرفقها الإمبراطور بزيارة سوريا حتى دير مارون قرب حماة عام 628 على ما يذكره سعيد بن البطريق، ولقاءه كاثوليكوس الأرمن في قبرص والذي قبل بالصيغة تمامًا كرغبة الإمبراطور، فإنه وبعد وفاته سرعان ما أخذت الكنيسة الجامعة ترتد عنها بوصفها هرطقة، فرفضتها روما أولاً عام 649، ثم رفضها مجمع القسطنطينية الثالث نهائيًا عام 680 وأقرّ صيغة المشيئتين في المسيح "إن الاعتراف بطبعين في المسيح كما في المجمع الرابع، يستلزم منطقيًا الإقرار بمشيئتين في المسيح كما في المجمع السادس".